سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في رحاب الأسبوع الثقافي الأول بالرقة

دلشاد مراد-

شهدت مدينة الرقة بين 20-25 شباط المنصرم الأسبوع الثقافي الأول بتنظيم من عدة مؤسسات ثقافية ورعاية مجلس سوريا الديمقراطية، وضمت أنشطة وفعاليات متنوعة من محاضرات أدبية وثقافية وعروض أفلام قصيرة ومسرحيات، ومعرض للوحات الفنية والكتب وورشة رسم للأطفال، إضافة إلى حفل توقيع جماعي للكتب.
تأتي أهمية هذا النشاط – وهو الأول من نوعه خلال الأزمة السورية – لدوره بإحياء الحياة الثقافية في المدينة التي لطالما عرفت بنشاطها المحموم في هذا المجال بالعقود السابقة.
شارك في الأسبوع الثقافي وفعالياته النخبة الأدبية والثقافية المعروفة بالمدينة، ومنهم (أحمد الخابور) صاحب مكتبة (بور سعيد) وهي الأقدم في المدينة (افتتحها عام 1957) والتي كانت بمثابة الحاضنة الأدبية للكتاب والمهتمين بالأدب والثقافة في الرقة، وقد تعرضت المكتبة للتدمير على يد تنظيم داعش الإرهابي إلا أن صاحبها أعاد الروح إليها بعد تحرير مدينته من الإرهاب، أحمد الخابور الذي أصبح الآن في الثمانين من عمره لا يزال يواظب على مهنته في إدارة مكتبته التي تعتبر الواجهة الأدبية للرقة منذ أكثر من سبعين عاماً.
(فوزية المرعي) وهي أبرز النساء الأديبات في الرقة، بل وفي شمال وشرق سوريا بأكمله كانت حاضرة أيضاً، وقد أُنيط بها شرف قص الشريط الافتتاحي للفعالية. وقد برزت الأديبة فوزية المرعي ذاتها كرائدة نسوية في هذا المجال، وتمكنت بمهارتها من تأسيس وإدارة منتدى عرف باسمها في مدينة الرقة، وأصدرت عدة مؤلفات في الخاطرة والقصة والرواية، وقد عانت أيضاً من الفكر الظلامي إثر مصادرة منزلها وحرق مكتبتها، إلا أنها نهضت من جديد بعد دحر داعش من المنطقة. فوزية المرعي الآن في الثالثة والسبعين من عمرها، اختارت منذ شبابها “الأدب والثقافة” طريقاً لها في هذه الحياة، وضحت حتى بزواجها في سبيل ذلك، وهي تواظب على الكتابة في صحف ومجلات شمال وشرق سوريا ومطالعة الكتب وحضور الفعاليات الثقافية، إنها امرأة استثنائية جديرة بالاهتمام والتقدير.
(محمد العزو) قامة ثقافية أخرى كان من المتابعين لأنشطة الأسبوع الثقافي الأول، ومعروف أنه باحث وأكاديمي آثاري ومدير لمتحف الرقة منذ ثمانينات القرن العشرين، وله كتاب “حضارة الفرات الأوسط والبليخ”. محمد العزو (أبو آثار) وينعته البعض بـ “شيخ آثاريي الرقة” هو الآن في الواحدة والسبعين من عمره ولا يزال يواظب على عمله ويكتب باستمرار عن المواقع الأثرية في شرق الفرات في صحف ومجلات محلية.
وإضافة إلى الشخصيات الثلاثة التي ذكرناها ثمة العديد من المبدعين الذي شاركوا بأعمالهم ونتاجاتهم في الأسبوع الثقافي الأول.
كان الأسبوع الثقافي الأول فرصة لتلاقي مؤسسات وشخصيات ثقافية من خارج الرقة وداخلها، وكان من أبرز مشاركيه وضيوفه مكتبة (أمارا) التي تعتبر من أكبر مكتبات مدينة قامشلو، ودار نشر (شلير)، من خلال كتبها المعروضة في جناح مكتبة أمارا، وكذلك في إقامة حفل توقيع كتابين لها.
وكوني كنت مشاركاً في فعالية توقيع كتاب لي إلى جانب زميلين آخرين في اليوم الختامي للأسبوع الثقافي تمكنت من الالتقاء بقامات الرقة (فوزية المرعي، محمد العزو، أحمد الخابور) وكان لنا معهم أحاديث عن الثقافة وعن نتاجاتهم، وأكثر ما شدني إليهم إصرارهم على الاهتمام بالأدب والثقافة وجعلها زادهم الرئيسي رغم كبر سنهم.. ليكونوا قدوة لنا وللآخرين..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.