سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كيف استطاعت مناطق شمال وشرق سوريا تدارك معاناة دمشق الاقتصادية؟

روناهي/ قامشلو ـ منذ اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011م دخل الوضع الاقتصادي بسوريا في مأزق صعب وخطير، حيث شهدت الليرة السوريّة تراجعاً كبيراً في قيمتها أمام العملات الأجنبية وارتفاعاً في معظم أسعار المواد الاستهلاكية, كما شهدت القطاعات الأخرى كالكهرباء والمازوت والغاز أزمة في تأمينها, وأصبح المواطن عاجزاً عن تأمين احتياجاته مع تدهور الوضع الاقتصادي .
وأصبحت المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام السوري تعاني من كافة هذه المشاكل وعجز الحكومة السوريّة عن إيجاد حلول لهذه المشكلات رغم محاولاتها المتكررة، حيث تشهد العاصمة دمشق طوابير متواصلة أمام الأفران ومحطات الوقود، وانقطاعاً مستمراً للتيار الكهربائي.
البطاقة الذكيّة زادت الطين بلّة
ولم تفلح البطاقة الذكية التي أصدرتها الحكومة السورية في حل ولو جزء بسيط من هذه المشكلات بل زادت الطين بلة.
بتول السموع عاملة في العاصمة دمشق تتقاضى خمسين ألف ليرة في الشهر أي ما يعادل عشرين دولار، وتقول بأن ذلك لا يتناسب ارتفاع الأسعار الموجود في العاصمة دمشق, فكل شيء سعره مرتفع هنا، فسعر أسطوانة الغاز يصل إلى حوالي خمسة عشر ألف في السوق الحرة، ولا يتجاوز سعرها على البطاقة الذكية 2500 ألف ليرة ولكنها غير متوفرة.
أما هديل الغضبان طالبة جامعية كانت تسكن في بيت بالإيجار، لكن مع ارتفاع الأسعار لم تعد قادرة على دفع أجار البيت مع زميلاتها، حيث يتجاوز خمسين ألف في الشهر فاضطرت إلى السكن ضمن المدينة الجامعية, كما تشتكي من أسعار المواصلات وفقدانها نتيجة نقص المحروقات.
خطة لمعالجة الوضع الاقتصادي
أما في مناطق شمال وشرق سوريا والتي تديرها الإدارة الذاتية فهي تأثرت بشكل عام بالوضع الاقتصادي المتردي في سوريا، لكن الإدارة الذاتية وضعت خطة اقتصادية لمعالجة الوضع الاقتصادي في المنطقة، ومحاولة التخفيف قدر المستطاع على المواطن وإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية، فعملت على زيادة الرواتب بشكل جيد، بحيث أصبح أقل راتب يبلغ مئتي ألف ليرة سوريّة؛ وهذا يعتبر ثلاثة أضعاف الراتب الذي يتقاضاه العامل في مؤسسات النظام السوري، وعملت في القضاء على البطالة من خلال إتاحة فرص العمل لجميع المواطنين ولكلا الجنسين, والعمل على تأمين المشتقات النفطية وتوفيرها بأسعار مناسبة مقارنةً بمناطق الحكومة السوريّة.
يعمل في المجال نفسه وبراتب أفضل
كمال الدندح كان يعمل مدرّساً وكان يتقاضى ثلاثين ألف ليرة شهرياً ولكن في ظلِّ هذا الواقع لم تعد تفي بشيء، إلا أنه بعد فترة استقالته من مهنة التدريس، وأصبح يعمل في مؤسسات الإدارة الذاتية وراتبه يعادل أضعاف ما كان من قبل، فقال إنه عندما كان مُدرّساً كان يقضي معظم وقته مع الطلاب ناهيك عن المعاناة التي كان يتلقاها معهم، “أما الآن فقد أصبحت معلماً ضمن مجال دراستي ولم تعد لدي تلك المعاناة حيث أصبح راتبي أفضل مما كان عليه.”
وتشهد  مناطق شمال وشرق سوريا بين الحين والآخر مشكلات وأزمات أيضاً نتيجة تزايد العدد السكاني في هذه المناطق من مهجري مناطق الداخل السوري، فتشهد الأفران بين الحين والآخر ضغطاً وانقطاعاً في مادة الطحين، والتي تعمل الإدارة الذاتية على إيجاد حل جذري للمشكلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.