سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

متحف الرقة

رستم عبدو-

تتوزع في عموم سوريا باستثناء الجزيرة العليا ما بين 36 إلى 40 متحفاً تحت مسميات عدة كمتاحف للآثار ومتاحف للتقاليد الشعبية ومتحف للخط العربي ومتحف للطب والعلوم وكذلك متحف للطوابع والمتحف الحربي ومتحف للموزاييك.
من هذه المتاحف متحف الرقة الأثري الواقع وسط مدينة الرقة في ساحة تعرف باسم ساحة المتحف، الذي بني عام 1861م خلال الفترة العثمانية واستخدم خلال التواجد الفرنسي في الرقة كـ دار للسرايا قبل أن يتم ترميمه من قبل دائرة آثار الرقة وتحويله إلى متحف للآثار عام 1981م.
بني المتحف من مادة الآجر المشوي على هيئة طابقين تحوي بين طياته العديد من القاعات والمستودعات لحفظ القطع والوثائق الأثرية بالإضافة إلى بعض الغرف التي استخدمت كمكاتب للإداريين.
الطابق الأول وكان يضم معروضات أثرية تعود لعصور ما قبل التاريخ ابتداء من الألف السادس والخامس قبل الميلاد مروراً بآثار الألف الثالث والثاني قبل الميلاد وصولاً إلى لقى ولوحات تعود إلى الحقب الهلنستية والرومانية والبيزنطية, أما الطابق العلوي فكان مخصصاً لآثار العصور الإسلامية.
ضم المتحف بين جدرانه حوالي ستة آلاف قطعة أثرية منوعة كالرقيمات المسمارية والتماثيل الطينية والحجرية والمعدنية سواء البشرية أو الحيوانية بالإضافة إلى العملات النقدية والفخاريات والخزفيات واللوحات الجصية ولوحات الموزاييك والأختام الاسطوانية وغيرها, وذلك بحسب السجلات النظامية وطبقاً لبطاقات التعريف والتسجيل المتحفي, تعود هذه  المكتشفات للعديد من مواقع حوض البليخ ووادي الفرات الأوسط كتل الصبي أبيض وحمام التركمان ومدينة الفار وممباقة وحلاوة وتل البيعة والشيخ حسن وكسرى وحويشة العلكان والرصافة وتل العبد وتل أسود والخويرة وخراب سيار، إضافة إلى آثار الرقة كالسور والجامع العتيق والجامع الكبير والقصور العباسية كقصر البنات وقصر هارون الرشيد.
في آذار عام 2013 سقطت الرقة بالكامل في يد الجيش الحر قبل أن يبسط داعش سيطرتها عليها في كانون الثاني من عام 2014 ويقوم بدحر الجيش الحر.
خلال الفترة الواقعة ما بين 2013 حتى تشرين الأول عام 2017 أي قبيل تحريرها بيد قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي, تعرض متحف الرقة للتعديات والتجاوزات من قبل تلك الجماعات بحيث تم نهب معظم محتوياتها باستثناء البعض من اللقى الأثرية كالفخاريات والأطر الجصية وبعض ألواح الموزاييك المعلقة على الجدران والتي تعرضت للتشويه كما تم سرقة وخلع معظم أبوابها ونوافذها, ناهيك عن تعرض سقفها لقذيفة نارية واحتراق أحد مستودعاتها وجزء من حديقتها, وكذلك حركت معظم المنحوتات الموجودة في الحديقة وتلك التي كانت أمام مدخل المتحف من على قواعدها، وشوهت البعض منها، بالإضافة إلى تعرض جزء من جدارها الواقع في الجهة الشرقية للانهيار.
قامت مؤخراً هيئة السياحة وحماية الآثار في إقليم الجزيرة وبالتعاون والتنسيق مع مجلس الرقة المدني بتوثيق متحف الرقة الأثري من الداخل والخارج كما أنها قامت بتوثيق بعض المعالم الأثرية هناك كالسور وبوابة بغداد وقصر البنات وموقع هرقلة ومستودعاته.
يذكر أنه خلال الأزمة السورية ابتداء من آذار 2011 تعرضت العديد من مواقعها الأثرية، التي يصل عددها إلى حدود عشرة آلاف موقع، وكذلك بعض من متاحفها لأضرار مادية وكذلك للتعديات والتجاوزات كالسرقة وغيرها، كما في متحف المعرة ومتحف تدمر ومتحف حمص ودير عطية ومتحف حماة ومتحف أفاميا ومتحف جعبر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.