سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الكرد والسينما الغربية.. من “أخوات السلاح” إلى “الأرض المحرمة”

دلشاد مراد-

كثيراً ما يتعرض منتجو أفلام الدراما والسينما الأوروبية والأمريكية إلى تحريف الوقائع والأحداث لصالح رؤى ومصالح وأيديولوجيا النظام الغربي المهيمن، فالسينما هي إحدى الأدوات الناعمة التي يستخدمها أركان “النظام العالمي المهمين” بحنكة ودهاء في سبيل توجيه الرأي العام العالمي نحو رؤى ووجهات نظر معينة، بحيث يجد مشاهدو أفلام السينما الغربية صعوبة في كشف ما يرمي إليه منتجو تلك الأفلام وما وراء ذلك من أهداف خفية، فهي ساحة حرب خاصة بكل تأكيد.
وقد أصبح الشرق الأوسط تحت مجهر “أركان النظام العالمي” بكل تفاصيله منذ اندلاع الثورات الشعبية منذ بداية العقد الثاني للألفية الجديدة ومن بينها “روج آفا وشمال وشرق سوريا” التي أنتجت ثورة على أساس النهوض بالمجتمعات المحلية، ومن مبادئها تحرر المرأة واستقلاليتها التنظيمية والعسكرية داخل مجتمعها، وهذا بحد ذاته تجاوز للخطوط الحمراء – إن جاز التعبير – فيما يتعلق بمسألة المرأة وأسلوب التعاطي معها من جانب “النظام العالمي المهيمن” الذي يفعل كل ما بوسعه لجعل المرأة أداة وسلعة واستخدامها كطاقة سلبية في المجتمع بدلاً أن تكون إيجابية.
ومن هذا المنطلق يتم التركيز على “المرأة الكردية” في صناعة العديد من الأفلام الغربية المتعلقة بقضايا المنطقة في السنوات الأخيرة، فيبدو أمام المشاهدين وكأن منتجي تلك الأفلام يمدحون ويمجدون تحرر وقوة “المرأة الكردية”.
فيلم “أخوات السلاح” الذي كتبته وأخرجته الفرنسية “كارولين فورست” وأنتج عام 2019م  يلقي الأضواء على تعرض منطقة شنكال لهجوم داعشي وأسر فتيات كرد وبيعهن في أسواق النخاسة وكذلك يشير إلى حمل المرأة الكردية السلاح ضد تنظيم داعش المتطرف. يركز الفيلم على كتيبة تضم مقاتلات متعددة الجنسيات، بعضهن أتين لغرض التسلية، ويكشف عن الهوية الدينية لإحدى المقاتلات “يهودية”، إضافة إلى إدخال مشاهد مشوهة كشرب الكحول وممارسة “الحب” سراً وعلانيةً من قبل عناصر الكتيبة الأممية في صفوف القوات الكردية.
وفي عام 2020 أنتجت شركتا الإنتاج التلفزيوني OSN وفريمانتل مسلسلاً مكوناً من ثمان حلقات حمل اسم “الأرض المحرمة” تدور أحداثه عن شاب فرنسي يبحث عن أخته (الضائعة) التي رأت نفسها منغمسة في العمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” في إيران تحت قناع “العمل في بعثة أثرية”، وقد نجحت هناك بتجنيد امرأة كردية ضد النظام الإيراني. وبعد انكشاف أمرها تنتقل في عملها إلى روج آفا وشمال سوريا من خلال الانضمام إلى كتيبة متعددة الجنسيات في وحدات حماية المرأة ومحاربة داعش. ويقنعها الرجل الذي ضمها إلى العمل الاستخباراتي بوجود أهداف مشتركة بين ما تقوم به وما تطمح إليه شعوب المنطقة في إيحاء مباشر إلى خلق تصور لدى الرأي العام بأنه ثمة مصالح مشتركة بين الكرد وإسرائيل في المنطقة. وكما هو الحال في فيلم أخوات السلاح أضيفت مشاهد خلاعية وممارسة الجنس بين مقاتلة كردية والشاب الفرنسي.
وهكذا نلحظ محاولات غربية من خلال “السينما والدراما” في تشوية صورة المرأة الكردية المقاتلة أولاً، وثانياً في خلق شعور لدى الكرد بالريبة من المنضمين الأجانب لوحدات حماية الشعب والمرأة من أن يكونوا جواسيس أو غير مبالين بالأخلاق والعادات المعمول بها ضمن قواتهم، إضافة إلى خلق تصور كما ذكرنا أعلاه لدى الرأي العام الإسلامي خاصة بأن هناك مصالح مشتركة بين الكرد واليهود “إسرائيل” وبالتالي زيادة الاحتقان الإسلامي المتطرف ضد الكرد والقضية الكردية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.