سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أوركيش أولى المراكز الدينية في شمال ميزوبوتاميا ـ4ـ

رستم عبدو-

توسَّعت مدينة أوركيش خلال الفترة الواقعة بين 2600-2400 ق.م حيث وصلت مساحتها إلى حدود 150 هكتاراً, وهو أقصى اتساعٍ لها، ووصل عدد سكانها لـ 25 ألف نسمة تقريباً وتشكلت حينها المدينة المنخفضة وبوابة المدينة.
في الربع الأخير من الألف الثالث ق.م أصبح توبكيش Tubkish حاكماً للمدينة في وقت كانت أكاد قد سيطرت على أجزاء واسعة من ميزوبوتاميا.
 في ظل التوسع الأكادي استطاع توبكيش ومن بعده حلفائه الحفاظ على وحدة المدينة واستقلاليتها، حيث كان الحكام الحوريون يطلقون على أنفسهم لقب الملك (إندان- Endan) الذي كان يدل على قوة الهوية والاستقلالية، وهو لقب لم يكن مألوفاً في ممالك سوريا الرافدية.
عقدت أكاد خلال تلك الفترة حلفاً مع أوركيش وتوِّج هذا الحلف بزواج أحد ملوك أوركيش من ابنة نارام سين واسمها “تارام أكادا” Taram Agada, وهذا التحالف الثنائي ربما يشير بالدرجة الأولى إلى استقلالية أوركيش لا سيما أن نارام سين هو الذي أراد التحالف مع الأوركيشيين من خلال تقديم ابنته لأحد حكام أوركيش الذين خلفوا توبكيش.
ازدهرت أوركيش كمركز ديني وسياسي, والتي من الممكن إطلاق صفة أنها الوحيدة بين حواضر الألف الثالث ق.م، على الأقل بالنسبة للحوريين, كما أنّ الدور الاقتصادي كان حاضراً بل حتى محورياً.
وكان تواصلهم وعلاقاتهم مع المدن الواقعة في المناطق الجبلية شمال أوركيش قوية ووثيقة على الصعيد التجاري والثقافي بحكم انتمائهم العرقي والقرابة، الأمر الذي كان يسهِّل على سكان أوركيش الوصول إلى تلك المناطق دون الاحتكاك معهم أو حتى دون فرض أي نوع من الإدارة المباشرة أو الضرائب.
كذلك كانت لأوركيش علاقات قوية مع مدن وممالك واقعة على الخط الموازي لها كخويرة وشخنا وكمّي ونينوى ومع باقي المناطق الواقعة في الجزء الشمالي من سوريا الحالية والمسمّى بالطوق المدني الحوري والتي يعتقد بأن سكانها من الحوريين, كما كانت لأوركيش علاقات قوية مع ناكار (تل براك), إلى جانب علاقاتها مع المناطق الواقعة بالقرب من أرمينيا وجورجيا (شرق الأناضول) كما تدل عليها النقوش والكسر الفخارية ذات اللونين الأسود والبني وأيضاً الرسومات الظاهرة في الأختام العائدة لكانيش في كبادوكيا.
كان توبكيش قد اهتم بالناحية المعمارية حيث بنى قصراً ملكياً من اللبن والطين على أساسات حجرية في الجهة الجنوبية الغربية من الموقع حيث اعتبر أحد أكبر القصور في سوريا الرافدية وأجودها, كان القصر مكوناً من جناحين اثنين (خدمي ورسمي) وباحة خارجية, الجناح الخدمي تقدر مساحته بـ 1000م2، أما الجناح الرسمي فيرتفع عن الجناح الخدمي بحدود 2,5م كان يعيش فيه الملك وعائلته ومنه تدار أمور الحكم.
كان القصر, الذي يعتقد أن بوابته الرئيسية في الجهة الجنوبية – حيث لم يكتشف بعد – مزوداً بقنوات للصرف الصحي.
يذكر أن القصر بني في عام 2250 ق.م أي قبل استلام نارام سين الحكم في أكاد، واستمر الاستيطان فيه حتى فترة تارام أكادا وما بعدها, وكان قد اكتشف بين أعوام 1992-1994م من قبل البعثة الأمريكية. ربط توبكيش القصر مع بناءين مقدسين سبقا بناء القصر وهما الآبي والمعبد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.