سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أهالي عين عيسى يُواجهونَ مصيراً مَجهولاً في ظلِّ التَّآمر والتواطؤ الدوليَّين…!

تقرير/ حسام إسماعيل –

روناهي/ عين عيسى ـ عانى أهالي ناحية عين عيسى على مدى الأعوام السابقة من اعتداءات مستمرة من قبل الجماعات المسلحة ومرتزقة داعش بعد اندلاع الأزمة السورية في 2011، وعلى مدى السنوات التي تعاقبت واجه الأهالي معاناة التهجير والنزوح عن بيوتهم وقراهم، ويتخوف الأهالي في الآونة الأخيرة من مصير مشابه على يد جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له.
وتضم ناحية عين عيسى وقراها أكثر من مائة ألف نسمة، أغلبيتهم من عشائر تنتمي إلى الشعبين العربي والكردي، ويتعايش أهلها بسلام وأمان منذ تحرير المدينة على يد وحدات حماية الشعب والمرأة.
وعانى أهالي ناحية عين عيسى من مضايقات وحالة عدم استقرار بعد اندلاع الأزمة السورية وسيطرة الجماعات المسلحة على معظم المناطق التابعة للناحية، لمحاصرة اللواء 93 التابع لقوات الحكومة السورية آنذاك، ليعيشوا معاناة النزوح بسبب الاشتباكات الدائرة في تلك الفترة بين الطرفين، واضطرارهم للخروج من الناحية بشكل كامل حيث أصبحوا بين مطرقة اللواء 93 وسندان الجماعات المسلحة.
الأهالي بمواجهة المنظومة الأمنية لداعش
وبعد سيطرة مرتزقة داعش على الناحية في الشهر الثامن من عام 2014، وإنهاء التواجد العسكري للقوات الحكومة السورية لم يرغب العديد من الأهالي بالرجوع إليها، بسبب الممارسات القاسية من قبل داعش والسمعة الوحشية للمرتزقة وإلفاق التهم للأهالي، وملاحقة عدد كبير من العائلات، وقتل وتصفية عدد من الشبان في الناحية، فضل العديد من الأهالي عدم الرجوع أو اللجوء إلى خارج البلاد، والذين بقوا في الناحية تعرضوا للمضايقات من قبل  نظام (الحسبة)، وغيرها من الأجهزة الأمنية الأخرى التابعة للمرتزقة، بقي هذا الوضع على حاله إلى أن حُررت المدينة على يد وحدات حماية الشعب والمرأة بعد دحر داعش عقب (مقاومة كوباني الشهيرة) التي دفعت داعش للاندحار من معظم المناطق التي سيطر عليها، وأصبحت عين عيسى بعدها منطلقاً لتحرير الرقة وريفها، من خلال الحملات العسكرية المنطلقة من الناحية.
مشروع إعادة الأهالي تكلل بالنجاح بعد التحرير
بعد تحرير عين عيسى من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة بتاريخ 23/6/2015 أصبحت الناحية منطلقاً للعمليات العسكرية ضد مرتزقة داعش، وبقيت كذلك حتى إطلاق حملة غضب الفرات في شهر تشرين الثاني 2017، ومع البدء بالحملة العسكرية التي حررت عشرات القرى والمزارع منطلقة من عين عيسى كان هنالك مشروع جديد يلوح في الأفق وهو إعادة الأهالي إلى الناحية التي حرموا منها ولم ينعموا بالراحة والأمان على مدى السنوات التي شهدت فيها سيطرة داعش والتنظيمات المسلحة، حيث سعت المجالس المدنية واللجان الشعبية والخدمية المنتخبة إلى توفير أرضية لإعادة الأهالي.
وفعلاً استطاعت في الشهر الثالث من عام 2017 بعد أن تكللت الحملات العسكرية ضد مرتزقة داعش بالنجاح (اتجاه مدينة الرقة) إلى إعادتهم لبيوتهم بعد أن حرموا منها، ومن خلال التقدم العسكري الذي كانت تحققه الحملة صوب الرقة كان لا بد من احتضان الأهالي الفارين من الحرب، وتأمين الخدمات والمأوى لهم فتم تأسيس (مخيم عين عيسى) في الشهر الثامن من عام 2017.
أصبحت مركزاً مهماً لاتخاذ القرارات…!
أصبحت ناحية عين عيسى بعد تحريرها المركز التجاري والإداري لمئات القرى التابعة لها، ولاسيما البلدات الثلاث الرئيسية التابعة للناحية وهي (علي باجلية، الهيشة، أبو خرزة) وعشرات القرى المحيطة بها.
ومع ازدهار الناحية وتطور سوقها الذي أصبح مقصد مئات الأهالي يومياً، بالإضافة إلى توفر فرص العمل للأهالي في الناحية أو القرى المجاورة لها، وتحسن الرعاية الصحية بعد افتتاح مشفى الشهيد عمر علوش، بالإضافة الى تفعيل دور المرأة من خلال مشاركتها في العمل الإداري والخدمي وانخراطها في المجال العسكري.
إلى جانب اتخاذها مقراً للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومجلس سوريا الديمقراطية، وقوات سوريا الديمقراطية، لحين بدء العدوان الذي شنته دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها على مناطق شمال وشرق سوريا في التاسع من شهر تشرين الثاني من العام المنصرم.
التواطؤ الدولي يجعل مصير الناحية على المحك…!
ويتخوف أهالي ناحية عين عيسى من تصعيد دولة الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين لها، والذي يتم بشكل شبه يومي خلال الفترة الحالية مستفيدين من الأوضاع السياسية والعسكرية على الساحة السورية والتآمر الدولي، على الرغم من الاتفاق الروسي التركي الأخير بعد العدوان التركي الأخير الذي تم في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني من العام المنصرم، والذي قضى بتسيير دوريات عسكرية مشتركة (روسية ـ تركية)، وضمان خفض التصعيد ووقف إطلاق النار والتوتر بين قوات سوريا الديمقراطية وجيش الاحتلال التركي. حيث عمدت الدولة التركية على خرق هذه الاتفاقية من خلال ازدياد وتيرة الأعمال العدوانية التي تقوم بها ضد ناحية عين عيسى والقرى التابعة لها وفي المناطق الأخرى الواقعة على خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية، في تهديد واضح للأهالي المتواجدين فيها، ولضرب حالة الاستقرار والأمان التي تنعم بها الناحية وريفها بعد تحريرها.
“هدف تركيا ضرب التعايش المشترك”
 وأبدى مواطنون من أهالي ناحية عين عيسى تخوفهم من التصعيد التركي الذي يتم بتواطؤ دولي، وضوء أخضر من قبل الدولة الروسية الضامنة، من وجهة نظرهم. حيث أشار المواطن خالد داوود من أهالي عين عيسى بأن الاحتلال التركي يريد السيطرة على ناحية عين عيسى ليدمر التعايش والعيش المشترك، وضرب حالة الأمان والاستقرار التي تنعم بها الناحية لإجبارنا على الخروج من بيوتنا مكرهين.
وأضاف “لن نتخلى عن أرضنا وبيوتنا مهما حصل، نحن نريد العيش بسلام وأمان، ولكن ما يحدث أن المعتدي التركي يريد تطبيق سياسته الاحتلالية والفاشية والتوسعية على الأرض السورية، وهذا الأمر غير مقبول، وسنواجهه بشتى السبل”.
بدوره أكد المواطن إبراهيم الحمود على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بواجباته تجاه الشعوب السورية، والعمل على حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، ووضع حد للدولة التركية المحتلة لكي لا تتمادى في غيها وعدوانها”.
وأضاف “إن ثمن التواطؤ الدولي تدفعه الشعوب السورية في كل يوم، لذلك فإن ما نريده هو إيقاف القتل والتدمير والممارسات الاحتلالية والعدوانية للدولة المحتلة التركية بحق شعوبنا ومناطقنا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.