سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سبقنا الكثيرين في كرة قدم السيدات ولكن؟!

روناهي/ قامشلو ـ ثورة روج آفا كانت المرأة فيها الريادية، ومن مفرزاتها كسر الفتاة الكرديّة كل الحواجز والهواجس التي تقف أمامها حائلاً للوصول لمبتغاها، ومن بينها الرياضة وخاصةً لعبة كرة القدم.
إننا تقدمنا على دول كبيرة تُعتبر نفطية وغنية، ولعل من يقرأ ما نكتب يشعر بأننا من كوكب آخر ولكنها حقيقة وواقع نعيشه، ففي روج آفا شُكِلت فرق نسائية ودوريات رسمية قبل الكثير من بلدان العالم وعلى وجه الخصوص الشرق الأسط.
في عام 2016 في إقليم الجزيرة رُخِّص أول فريق نسائي من قبل الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة وكان لنادي قامشلو، وأحرز نفس النادي لقب أول دوري كروي رسمي بعام 2017.
روج آفا بإمكانيات بسيطة وقتها تطورت فيها الكرة النسائية وبدأت تنتشر هذه اللعبة التي كانت حكراً على الرجال فقط، وشُكِلت العديد من الفرق وتم مشاركتها في الدوريات والكأس في إقليم الجزيرة، رغم قلة الدعم المقدم من الجهات المعنية، ولكن برزت رياضة كرة القدم للسيدات نفسها لتتكلل بإحراز لقب أول دوري سوري على الملاعب المكشوفة للموسم 2019ـ 2020، عبر سيدات عامودا لكرة القدم، وكانت لاعبات عامودا جلهن من نوادي إقليم الجزيرة.
ولعلَ البعض يستغرب لوضعنا مقارنة بين روج آفا ودولة مثل السعودية التي كيف كانت تنظر للمرأة حتى قبل سنوات، بحيث لم تدخل منظومة كرة القدم النسائية في السعودية المرحلة الرسمية إلا بعد سنوات من مشاركة فرقها في مسابقات ودية، داخل البلاد، متحدية عدم اعتراف الاتحاد السعودي لكرة القدم بها، ورفض المجتمع ممارسة المرأة لعدد من الرياضات وعلى رأسها كرة القدم.
وقالت عضوة مجلس إدارة الاتحاد أضواء العريفي إن رياضة كرة القدم النسائية في السعودية شهدت بداية فعلية خلال العامين الأخيرين، مما ساهم في موافقة المجلس على تأسيس الإدارة، مبينة أن الوجود الإداري للمرأة سيساعد على سرعة تطور كرة القدم النسائية ومواكبة المرحلة الحالية التي تشهدها الرياضة النسائية بصفة عامة من دعم واهتمام كبيرين من وزارة الرياضة.
وهنا نلفت الانتباه بأنه في البداية لم يحدث أي اعترف رسمي من قبل الجهات المعنية بالكرة في السعودية بكرة القدم النسائية، ولكن لأنهن لم ييأسن وقررن الاستمرار وصلن في النهاية لهدفهن، فقد قرّر الاتحاد السعودي لكرة القدم الأسبوع الماضي إنشاء إدارة لتطوير كرة القدم النسائية تحت إشراف أضواء العريفي.
وسيكون من مهام الإدارة الرئيسية وضع استراتيجية وخطة عمل مفصلة لتطوير كرة القدم النسائية، وذلك في إطار سعيها لزيادة نسبة اللاعبات الممارسات لها في المملكة، كما ستتولى الإدارة تعزيز ودعم ثقافة كرة القدم النسائية وتوعية المجتمع بأهمية هذه الرياضة، إلى جانب المشاركة في المنافسات القارية والدولية.
وجاء قرار الاتحاد السعودي بعد ثلاثة أيام من انطلاق أول دوري لكرة القدم النسائية، الذي كان مقرراً في تشرين الأول الماضي إلا أنّ إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا فرضت تأجيله.
وتشارك في الدوري أكثر من 600 لاعبة في 24 فريقاً من الرياض وجدة والدمام، تتنافس من أجل البطولة. ولم تبث المباريات الأولى التي جرت على التلفزيون ولكن وسائل الإعلام المحلية وصفتها بأنها خطوة أولى في طريق تمكين المرأة السعودية في عالم الرياضة.
سَخِّروا الأموال المهدورة لفرقنا النسائية
إن الكرة النسائية في روج آفا تطورت ووصلت للنجومية وبدلاً من دعمها من الاتحاد الرياضي والإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة والمنظمات النسائية الرسمية والمستقلة فقد أهمل الجميع الفرق النسائية التي حلت البعض منها، وأن استمر الوضع على نفس المنوال فباقي الفرق ستشهد الحل.
أن المملكة السعودية وضعت خطة محكمة لتطوير واقع المرأة بشكلٍ عام ومن ضمن ذلك وضعها رياضياً، بينما لدينا رغم تقدمنا عليهم واستباقهم في تشكيل الفرق النسائية لمعظم الألعاب الفردية والجماعية، ولكنهم سبقونا لأنهم جادين في العمل ويسخّرون كل ما لديهم لتطوير الواقع الرياضي النسائي في المملكة، بينما الأموال التي تهدر لدينا فقط هنا وهناك بدون فائدة لو وفِّرت لكنا أفضل حالاً، مثلاً من خلال اجتماعات روتينية في الدوائر التابعة للإدارة الذاتية لو تم توفير تكلفة تلك المشروبات التي توضع على الطاولات وأغلب الأوقات لا أحد يشربها من عصير “سلس” ومياه الصحة، لما كانت الفرق النسائية لدينا هذا حالها.
المرأة السعودية تزاحم الرجل في ملاعب كرة القدم
تسير المرأة السعودية بخطى ثابتة، وإن كانت بطيئة، نحو تثبيت موقع لها في عدد من مجالات الحياة التي كانت حكراً على الرجال طيلة عقود.
وتشهد السعودية تغييرات سياسية واجتماعية واسعة ومتسارعة، في السنوات الأخيرة، في اتجاه فك الحصار الديني والمجتمعي المفروض على المرأة، الذي يحول دون مشاركتها في الحياة العامة. وتقدمت المرأة السعودية تدريجياً نحو المشاركة في منظومة التنمية وصناعة القرار، وفق رؤية المملكة 2030، والتي مع عصور مضت حرمت المرأة من أبسط حقوقها.
وأعلنت السعودية في نيسان 2016 عن “رؤية 2030”، وهي الاستراتيجية السياسية والاقتصادية المستقبلية للبلاد، التي نصت على أن الحكومة “ستستمر في تنمية مواهب المرأة واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمعها واقتصاد بلدها”.
وكان من أول مكاسب المرأة إعلان العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز خلال عام 2015 السماح لها ولأول مرة بالتسجيل كمرشحة وناخبة في الانتخابات البلدية، ثم أعلنت المملكة في العام 2018 السماح للسعوديات بقيادة السيارة ودخول ملاعب كرة القدم.
وترى السعودية أن مبادرة تمكين المرأة إحدى الأولويات القصوى للمجموعة، حيث ستتم مناقشة موضوعات توظيف المرأة، وتحقيق الشمول المالي لها، وتمكينها من الوصول إلى الفرص الحقيقية.
وحول مستوى تقدم المملكة في تمكين المرأة، قالت هلا التويجري رئيسة فريق تمكين المرأة في مجموعة العشرين، “نحن نعد من أحدث الدول سناً في تمكين المرأة، وبالتالي إذا قسنا التقدم المحرز في تمكين المرأة بين النساء والرجال خلال الأربعة أعوام الماضية فالتقدم جيد جداً وهو أسرع وتيرة من الدول الأخرى، لكن إذا ما نظرنا إلى الأرقام فما زال لدينا طريق طويل للوصول إلى النتائج المرجوة”.
لو لاحظنا بأن السعودية كيف وضعت خطة ودراسة محكمة للنهوض بواقع رياضة المرأة لديها، بينما لدينا نفتقر للعمل الجدي من الجهات المعنية والتي طالما هي غير قابلة لوضع خطط مناسبة للارتقاء برياضة المرأة وعلى وجه الخصوص كرة القدم، لذلك عليها تقديم الدعم اللازم وإدارات الأندية كفيلة للقيام بواجبها، والتي لم تدّخر جهداً لإيصال لعبة كرة القدم للسيدات إلى أعلى المستويات ولكن لم يقف أحد بجانبهم من الجهات المعنية لذلك لم نشهد حتى الآن في هذا العام أي خطوة حقيقية للارتقاء بواقع كرة القدم النسائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.