سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأزمة الاقتصاديّة تشِلُّ قطاع الصّناعة في حلب والمواطن يدفع الضريبة

بات المشهد الاقتصادي مُرعِباً في سوريا، فالدولار غير المستقر يزيد الضغوط على الاقتصاد السوري ليوصله إلى حالة الشلل شبه الكلي، وليُلقي ذلك بثقله على كاهل المواطنين الذين وصفوا ما يتعرّضون له “بالفلتان الاقتصادي وجنون الأسعار”.
فلو أخذنا مدينة حلب السوريّة نموذجاً لما يعصف بسوريا، التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية وأكبر مدينة سوريّة والمركز الصناعي الرئيسي، نجدها قد أُصيبت بشلل شبه كلي بسبب الحروب التي مرّت عليها خلال أعوام الأزمة التي لا تزال مستمرة، وزادت العقوبات الدولية المفروضة على سوريا وانهيار الليرة السورية أمام العملة الأجنبية، الضغوطات الاقتصادية على أهلها.
وشهدت الأسواق في عموم سوريا حالة من الركود وسيطر الركود الكبير على سوق الملابس الشتوية بسبب ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، بزيادتها ضعفي السعر عن العام الماضي، إذ أصبح شراء الملابس الجديدة حلماً أمام شريحة كبيرة من المواطنين أصحاب الدخل المحدود، وباتت الألبسة الفاخرة المعروضة في واجهات المحلات الزجاجية للعرض فقط.
أوضاع مُزرية
ويعاني المواطنون من ضغوطات اقتصادية وتداعيات ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السوريّة بعد فرض قانون قيصر على عموم سوريا في 17 حزيران من العام الجاري، والذي يشهد تدهوراً حادّاً، ورصدت وكالتنا آراء الأهالي والصعوبات التي يواجهونها في هذه الظروف.
تقول المواطنة أميرة بلال من أهالي حي الشيخ مقصود: “نواجه غلاءً واضحاً في أسعار الملابس الشتوية ولا نستطيع تدبير أمورنا، فهناك أسعار خيالية ولا يوجد أي حل في الوسط”.
فيما تحدّث المواطن عارف حسن وقال: “نعاني كثيراً في تأمين احتياجاتنا، فإن أسرة صغيرة لا تستطيع تلبية احتياجات جميع أفرادها، فإذا كان الراتب 50 ألف ل.س، فيحتاج رب الأسرة إلى أكثر من 200 ألف ليرة سوريّة لشراء بعض الثياب العادية والتي ليست بالجودة العالية”.
وأشار حسن خلال حديثه إلى أنّ بعض أصحاب المحلات يستغلّون الأزمة ببيع ألبسة الموسم الفائت بالأسعار الحالية، ونوّه إلى أنه يوجد فلتان اقتصادي وجنون في الأسعار.
عدم توفر المواد الأوليّة
الناطق الرسمي باسم غرفة المنتجين في حي الشيخ مقصود فاروق عرب بيّن خلال تصريح لوكالة هاوار أنّ مدينة حلب سابقاً كانت محاطة بمعامل النسيج والخيوط ومعامل للأقمشة من كافة الأصناف، فكان النوع الأول هو من إنتاج مصانع حلب، والمشكلة الرئيسة التي تواجه القطاع الصناعي حالياً هي عدم توفّر المواد الأولية، واستيراد الأقمشة من الخارج، إلى جانب الدمار الواسع في البنية التحتية للصناعة والتجارة.
وأوضح فاروق عرب أنّ الأسباب الرئيسة لهذه المشاكل تعود إلى تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف الإنتاج، منوّهاً أنّ تداعيات قانون قيصر زادت العبء على كاهل المنتجين، الذين يضطرون إلى التعامل بالدولار لاستيراد الأقمشة من الخارج (كالصين) لعدم إمكانية إنتاج الأقمشة في حلب كالسابق، بالإضافة إلى النقص الحاد في مادة المازوت والتي يتمّ شراؤها من السوق السوداء بأسعار مرتفعة جداً، فضلاً عن نقص اليد العاملة وضعف الإنتاج، وبذلك “يطوف الغلاء على الأسواق حين تباع تلك المنتوجات والبضائع للمواطنين”.
ضرائب الحكومة زادت المحنة
وأكّد فاروق أنه ورغم كل ما يعصف بسوريا من حصار وتدهور اقتصادي: “ما يزيد الطين بِلّة الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة السورية على البضائع في المعابر وأثناء نقلها إلى المحال، كما تقوم بمصادرة المواد الأولية المخزنة في المعامل الموجودة قبل 2011 أو تحتجز المعمل إن لم يتم تسليمها المواد”.
حلول سريعة مؤقتة
وعن الحلول الأوليّة الممكنة يقول فاروق: “من الطرق الإسعافية إيقاف استغلال تجار الأزمة عبر تحديد سعر التكلفة من قبل لجان الرقابة والتفتيش وتحديد نسبة أرباح معقولة لبيعها للمواطنين”.
ويُذكر أنّه حلب كانت المحرّك الاقتصادي السوري ومركزاً للصادرات الصناعية كالأدوية والمنسوجات والبلاستيك وغيرها، لكن، لحق ضرر كبير بمعظم المصانع والمعامل فيها، وكان لمصانع النسيج وآلاته الحصّة الأكبر من التدمير والسرقات على يد المجموعات المرتزقة التي دخلتها، إلى جانب فرار الكثير من أصحاب المعامل والتجار إلى خارج البلاد، فبقيت تداعيات العشر السنوات السابقة مستمرة في تأثيرها على سوريا عامة وحلب بشكل خاص إلى يومنا هذا.
وبحسب تصريح قدّمه وزير الصناعة السوري في أوائل عام 2019 لوكالة سوبتينك أكد أنّ الأضرار التي لحقت بالقطاع الصناعي تُقدّر بأكثر من مليارين و890 مليون دولار أمريكي.
وذكرت المؤسسة العامة للصناعات النسيجية في سوريا خلال جردها حساب الأضرار التي قدّرتها خلال سنوات الحرب في المنشآت النسيجية بـ 203 مليار ليرة سورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.