سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نضال نساء شمال وشرق سوريا مستمر حتى إنهاء العنف بحقهن..

تقرير/ ميديا غانم –

روناهي/ قامشلو- بالرغم من تراجع نسبة العنف ضد المرأة في شمال وشرق سوريا بعد ثورة روج آفا من ناحية المجتمع إلا أنه لم ينتهِ بعد، ويظهر بشكل علني وبأشكال مختلفة، إلا أن كفاحها مستمر حتى إنهاء العنف بحقها
ككل بلاد العالم تستذكر نساء شمال وشرق سوريا اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة المصادف لـ 25/11/2020، فمن المعلوم بأنهن أكثر من تعرضن للعنف، فمن جهة من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته مما تسمى بالجيش الوطني السوري الذين يستهدفون إرادة المرأة الحرة في هذه المناطق ويسعون لطمس صوتها وهويتها، ومن جهة أخرى العادات والتقاليد البالية والذهنية الذكورية التي لا زالت تحكم المجتمع حتى ولو تراجعت نسبتها عن ذي قبل إلا أنها لا زالت موجودة.
أكثر الانتهاكات انتشاراً
العنف ضد المرأة هو أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً في العالم، ورغم ذلك لم يوضع حد له كما يجب، والسبب الرئيسي في ذلك يعود للتكتم على العنف الممارس بحق النساء، سواءً من قبلهن، أو من قبل عوائلهن أو الحكومات، نتيجة العادات والتقاليد البالية، والذهنية الذكورية السائدة التي عززت مفهوم ما يسمى الشرف وربطته بالمرأة، فبات من المخيف أن تتحدث النساء عن العنف الممارس بحقهن خشية من أحكام المجتمع عليهن، لذلك فإن أبرز ما يطيل عمر العنف ضد المرأة هو صمتها.
ويظهر العنف ضد المرأة في مناطقنا بأشكال مختلفة، “جسدي، جنسي، ونفسي، ولفظي..”، ولكل منها أثر سلبي كبير على المرأة من جميع النواحي، وفي مناطقنا أيضاً نشهد هذه الأنواع ولكن نجد بعضها يظهر بشكل أكبر من غيرها، مثل العنف الجسدي الذي يطال المرأة بشكل خاص من قبل الذكر الموجود في حياتها، سواءً كان والدها أو أخاها أو زوجها، وفي الكثير من العوائل يسمح العم والخال لنفسه بضرب المرأة أيضاً لأنه كما ذكرنا آنفاً يعتبرها “شرف العيلة”.
أما العنف الجنسي فتتعرض له المرأة من قبل الذكر كالاغتصاب والتحرش، وكثرت في المناطق السورية المحتلة من قبل الدولة التركية ومرتزقتها، مثل عفرين وسري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض.
ومن ضمن التحرش الجنسي يأتي التحرش الإلكتروني الذي بات شائعاً، حيث لا زال بعض الذكور لا يتقبلون أن تكون المرأة مثله لها الحق في أن يكون لها حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، فيسعون لإزعاجها بكل السبل، لذلك نجد حتى الآن خوف الكثير من النساء من نشر صورهن على مواقع التواصل بالرغم من أن هذا أمر بديهي ومسلم به بالنسبة للرجال.
وتزويج القاصرات يعتبر من العنف الشائع في مناطقنا بكثرة ويندرج أيضاً تحت اسم العنف الجنسي، حيث يعد اغتصاباً، لما له من آثار سلبية على الفتاة القاصر من الناحية النفسية والجسدية والاجتماعية.
أما العنف اللفظي فتتمثل بالألفاظ النابية التي يستخدمها بعض الذكور بهدف التقليل من شأن المرأة، من منطلق اعتبار كل كلمة عن جسدها عار لها، أما جسده مصدر قوة وفخر.
هذا وقد صدر قرار الإعلان عن القضاء على العنف ضد المرأة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، وعرف العنف ضد المرأة بأنه أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس إلى إيذاء المرأة سواءً من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواءً حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.

الآثار السلبية للعنف..
للعنف ضد المرأة آثار سلبية كثيرة ليس على شخص المرأة فقط بل على المجتمع ككل، فالمرأة نصف المجتمع وتربي النصف الآخر، والعنف الممارس بحقها يسبب اختلالاً في حياتها وبالتالي اختلالاً في توازن المجتمع، فتأثير العنف على الأم يؤثر سلباً على أطفالها، ومنع الشابات من  التعلم يؤثر تلقائياً على المجتمع بأن يكون نصفه أمياً، وبالتالي يصنف مجتمعاً جاهلاً، وينطبق هذا على جميع المجالات التي تعنف فيها المرأة.
في مناطق شمال وشرق سوريا بشكل خاص استطاعت النساء باندلاع ثورة روج آفا والشمال السوري رفع أصواتهن وكسر حاجز الصمت الذي قيد المرأة منذ آلاف السنين فكن أكثر  نساء العالم محاربات للعنف بكل أشكاله، بدءاً من محاربة مرتزقة داعش الذين صنفوا كأخطر تنظيم إرهابي على الإنسانية بشكل عام والمرأة بشكل خاص، فاستطعن تمزيق هذا الفكر إرباً بمقاومة باسلة، حيث حملن السلاح وتقدمن جبهات القتال ضدهم، إلى أن دحروهم في آخر معاقلهم ببلدة الباغوز بريف دير الزور في آذار 2019.
ومن النواحي الأخرى رسخت المرأة بشمال وشرق سوريا دورها في كافة المجالات، وتألقت فهي السياسية التي تمثل حقوق شعبها وبالأخص بنات جنسها في المحافل الدولية وتدافع عنهن، وباتت الإعلامية التي تظهر العنف الممارس بحق النساء، وهي الرئيسة المشتركة التي لم تتنازل عن حقها للرجل بل سعت لتكون معه جنباً إلى جنب في إدارة كافة الهيئات والمؤسسات، كما عملت وبشكل ملحوظ ضمن تنظيمات نسائية خاصة شكلتها لحماية المرأة، في كافة مناطق شمال وشرق سوريا.
جهود حثيثة
وبالرغم من كل هذه التطورات والإنجازات إلا أن العنف مستمر بحق النساء في هذه المناطق، والسبب الرئيسي يعود لذهنية المجتمع التي لم تتحرر بعد من العادات والتقاليد البالية، وهذا ما أكدته نجاح أمين الإدارية بمنظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة، وقالت: “يعود السبب الرئيسي للعنف العادات المجتمعية البالية والتي تمارسها بدايةً العائلة على النساء، ولكن من الإيجابي في مناطقنا بعد ثورة روج آفا تجرؤ النساء على مناهضة العنف ورفع أصواتهن وعدم السكوت عن حقهن، وهذا كله يعود لتوعية التنظيمات النسائية للمرأة في هذه المناطق ومساندتها وتشجيعها على تحصيل حقوقها، وبالأخص من الناحية القانونية، ولكن هذه النسبة ليست مئة في المئة بل لازالت ذهنية المجتمع البالية تؤثر سلباً في مناهضة النساء للعنف”.
وفي ختام حديثها طالبت الإدارية في منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة نجاح أمين المجتمع ككل بالتعاون لوقف العنف بحق المرأة.
لا يزال العنف ضد المرأة يشكل حاجزاً في سبيل تحقيق المساواة والتنمية والسلام في العالم بشكل عام، لذا يتطلب القيام بجهود حثيثة لوقف العنف ضد المرأة بكل السبل للوصول إلى مجتمع سوي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.