سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كوبراتيفات مقاطعة الحسكة دعمٌ مستمر للعجلة الاقتصادية

تقرير/ آلان محمد-

روناهي/ الحسكة ـ ينعم الاقتصاد في شمال وشرق سوريا بازدهارٍ متواصل ومستمر من خلال المشاريع التي تقوم بها الجمعيات التعاونية (الكوبراتيف)، لما تقوم به من دعم شرائح معينة للمشاريع الإنمائية والاقتصادية, وتحقيق الاكتفاء الذاتي عبر الأيدي العاملة في المجتمع.
يهدف نظام (الكوبراتيف) لتلبية الحاجات الأساسية للمجتمع, على أساس العمل المشترك والتكافل الاجتماعي, وغايته ليست ربحية, حيثُ يستهدف الكوبراتيف الأرياف والعائلات الفقيرة لإنشاء المشاريع التنموية بحسب حاجة المنطقة, ويعتمد التشاركية الحقيقية بعيداً عن النظام الرأسمالي من خلال الاعتماد على الخبرات المطلوبة, والأيدي العاملة المحلية القادرة على إنجاز المشاريع التي تحددها الجمعيات التعاونية (الكوبراتيفات) لكل منطقة.
ماهية عمل الجمعيات التعاونيّة
وفي هذا السياق التقت صحيفتنا روناهي مع الرئيس المشترك لاتحاد تعاونيات مقاطعة الحسكة, وليد الشيخ ليحدثنا عن ماهية عمل الجمعيات التعاونية حيث قال: “تهدف الإدارة الذاتية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لمناطق شمال وشرق سوريا, من خلال الجمعيات التعاونية, ويتمحور عمل الجمعيات التعاونية على افتتاح مشاريع اقتصادية تخدم المجتمع وتؤمن حاجياته ولوازمهُ من “كهرباء وماء, خضروات، قمح وشعير”, بالإضافة لإنشاء وتدشين مصانع مختلفة, مثل معمل الأجبان والألبان, المداجن والمزارع الحيوانية للأبقار والأغنام, ومصنع لإنتاج الجوارب, ومعمل لتحلية المياه, وأيضاً لدينا خطة لإنشاء معمل لصناعة الأسمدة العضوية, وعدة مشاريع اقتصادية مختلفة”.
تصحيح المفهوم الخاطئ للجمعيات وإعادة الهيكليّة
وذكر الشيخ: “مع بداية تشكيل الجمعيات التعاونية, خرج العديد من الأهالي عن المبدأ الحقيقي لعمل الجمعيات, وكانت الغاية للكثير من المساهمين, هي دفع مبلغ معين للمساهمة في هذه الجمعيات وانتظار الأرباح فقط, وعدم استثمار الأرباح في تطوير العمل, مما أدى إلى فشل العديد من الجمعيات مثل جمعية قسرك, وجمعية روج لمياه الشرب, وبعد أن لاحظنا بأنّ مثل هذه المساهمات والجمعيات قد تؤدي إلى تشويه سمعة الجمعيات والانحراف عن هدفها الحقيقي, قمنا بحل جميع هذه المشاريع المنضوية تحت مسمى جمعية, واتجهنا نحو المجتمع وبدأنا بتدريب الأعضاء على العمل التشاركي ووجهنا بإنشاء المشاريع لكل منطقة بحسب ما يلزم أن نقدمه من مشاريع, بالتنسيق مع المجالس المحلية لكل منطقة, والاستماع لآراء الأهالي, والتدقيق على العائلات ذات الدخل المحدود لكي تشارك في إنشاء هذه الجمعيات, ومن هذا المنطلق بدأنا العمل بذهنية جديدة لتصحيح المسار الحقيقي لعمل وأهداف الجمعيات التعاونية, وقطفنا هذا العام ثمار العمل الصحيح لما قمنا به من مجهود وتدريب على معنى الاقتصاد المجتمعي والتشاركي”.
جمعيات نموذجية وناجحة بلورت أهداف الاقتصاد المجتمعي
كنتيجة لتصحيح المفهوم العام لعمل الجمعيات, وتغيير الخطط العملية في نهج المشاريع التنموية لهذه الجمعيات, واستفادة الأعضاء من الخضوع للدورات التدريبية والأخلاقية للعمل الاقتصادي والتشاركي, كان هناك عدد من الجمعيات النموذجية التي حققت نجاحاً باهراً في عملها؛ ومثالاً على ذلك بحسب الشيخ: “كانت جمعية مخروم التي تشكلت من 48 عائلة, وبعشرة دونم لأرض زراعية فقط لا غير, والتي حققت الاكتفاء الذاتي لناحية مخروم بكل معنى الكلمة, فكانت الأرض الصغيرة المخصصة للجمعية مقسمة لعدة أقسام زراعية, قسم لمحصول الخيار وقسماً آخر للبندورة, وقسم للبطيخ الأحمر, فكان إنتاج قسم البندورة فقط سبعة وعشرون طناً, سميت هذه الجمعية بجمعية الأمل للخضروات, وشكّلوا إدارة للجمعية وقاموا بانتخاب رئيس للجمعية وقسم للمالية, مما شجعنا على تخصيص مساحة 500 دونم لهذه الجمعية في الموسم القادم, ولدينا السوق التعاوني في منطقة غويران بالحسكة, والمجهز بكل الوسائل لاستقبال المنتجات الزراعية لهذه الجمعيات, ويهدف للتسويق بدون المرور بالتجار, ولدينا خطة في السنوات الخمس القادمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى مقاطعة الحسكة لمحاربة جشع التجار, وبالتالي التقليل من حدة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المنطقة”.
تكثيف الاجتماعات
وتابع: “نقوم كاتحاد جمعيات تعاونية حالياً بتكثيف الاجتماعات العامة والفرعية, لمناقشة آليات تطوير العمل بخصوص الجمعيات التعاونية, وكان آخرها الاجتماع السنوي الذي انعقد منذ فترةٍ قصيرة, وقد كان من المفروض أن يُعقد مبكراً, ولكن هجمة جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مدن سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض حالت دون انعقاده في الوقت المحدد, وناقشنا في جلسة الاجتماع السنوي, التحديات والمشاكل والمعوقات التي تواجه الجمعيات التعاونية, والعديد من الأمور المتعلقة بتطوير العمل للجمعيات التعاونية, وقد خرجنا بعددٍ من المقترحات التي ستناقش في الاجتماع السنوي القادم وتطرح المخرجات النهائية لهذه المقترحات وكانت:
ـ تحويل جميع الأراضي البعلية في الجمعيات التعاونية, إلى أراضٍ مرويّة وفق وسائل الري الحديثة.
ـ التنسيق مع الأكاديميات لتفعيل عمل الكومينات فيما يخص الجمعيات التعاونية.
ـ افتتاح الجمعيات الصناعية بالتنسيق مع غرف الصناعة.
ـ تفعيل السوق التعاوني لتسويق منتجات الجمعيات التعاونية.
ـ زيادة تدريب وتأهيل الأعضاء على مستوى الجمعيات التعاونية كافة.
ـ إنشاء جمعيات تعاونية لتغطي جغرافية مقاطعة الحسكة كافة.
ـ التنسيق مع المجالس المحلية لدعم عمل الجمعيات التعاونية”.
وفي ختام اللقاء قال الرئيس المشترك لاتحاد تعاونيات مقاطعة الحسكة, وليد الشيخ: “إذا استمرت الجمعيات التعاونية, بالتقدم في العمل والإنتاج وفقاً لما هو مخططاً له ستكون المحرك الرئيسي لدعم عجلة الاقتصاد في شمال وشرق سوريا, وسنتجاوز كافة الأزمات الاقتصادية, وبالتالي سيكون لدينا ما يكفي من قوة اقتصادية لمواجهة كافة التحديات والأزمات في الوقت الحالي ومستقبلاً”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.