سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مؤتمر اللاجئين بين الواقع والخيال

مثنى عبدالكريم-

بين الواقع والخيال والدراما وبعض من الميتافيزيقية التاريخية عُقد مؤتمر اللاجئين السوريين. هذا المؤتمر الذي حضره كثير من الدول عدا التي تستضيف على أرضها اللاجئين السوريين وبأعداد مليونية، من يستمع لمخرجات ومقررات المؤتمر يشعر وكأن البلد بخير وأكثر ما أضحكني هو قول أحدهم أن هناك أكثر من ٢٠٠ ألف لاجئ عاد إلى سوريا، غالبيتهم من ألمانيا، ليأتي الفيديو المسرب عبر روسيا اليوم وهي القناة الرسمية المعتمدة في الشرق الأوسط؛ والذي يظهر استهزاء بعض الحاضرين والإعلاميين بهذا المؤتمر، وكيف أن ما يجري هو مسرحية فقط قد تكون استعداداً لطرح رؤية جديدة أو تجهيز أرضية انتخابية بعد اقتراب الانتخابات الرئاسية أو ربما تحت الضغط الروسي تماشياً مع بعض مقررات جنيف او التفافاً عليها لتسيير بعض النقاط أيضاً من المتفق عليها في سوتشي وأستانا ومنها عقد مؤتمر دولي للاجئين، هنا يحضرني سؤال لحضرة معالي المسؤولين عن المؤتمر وهو كيف يمكن لهؤلاء السوريين العودة وأنتم تضعون شرط لعودة لاجئي لبنان بأن يدفع كل واحد منهم ١٠٠ دولار. ومن لا يملك يجب أن يعيش قصة عبد الودود والحدود بين غربستان وشرقستان حيث سيتوسدون الأرض ويلتحفون السماء!! هذا بالنسبة لحدود سوريا مع لبنان، ناهيك عن حدودها مع تركيا والتي تحتاج لزاوية وحدها.
ثم أتوجه لكل اللاجئين بسؤال كيف يمكن أن تتركوا طوابير الخبز ومتعة الانتظار والنوم ليلاً مع زملاء الانتظار الطويل؟!
كيف يمكن أن يفوتكم متعة تكوين العلاقات الاجتماعية والتعارف ودفش السيارات بانتظار الحصول على البنزين وسط عقد حلقات الدبكة والهتافات؟!
كيف يمكن ألا تذوقوا فرحة وصول رسالة على جوالك تبشرك بعد طول انتظار وصبر بأنه قد وصلت جرة الغاز التي ستستقبلها بعراضة شامية كبيرة وحفلة وكما يقال باللهجة الشامية الجميلة “زيطة وزنبليطة”؟!
كيف يمكن أن تدعو فرحة حصولكم على بطاقة ذكية تعطيك فرصة الحصول على ربطة خبز واحدة في اليوم وقد يكون عدد أفراد عائلتك يفوق عدد الأرغفة، وبالتالي تفوت على نفسك متعة تعلم الرياضيات والطرح والجمع وخاصة القسمة وغيرها من لوغاريتميات الجبر والهندسة ليتناسب وضع الربطة مع وضع العائلة.
كيف يمكن أن تفوتوا على أنفسكم متعة أن تصبحوا نباتيين (غصباً عنكم) لأن كيلو اللحم يتجاوز الـ ١٧ ألف ليرة وبالتالي ستصبحون نباتيين مؤقتاً أيضاً وذلك بسبب ارتفاع سعر الخضار وتجاوز سعر الفواكه سرعة الضوء، كيف يمكن أن تتركوا لذة الهروب والتخفي من الخدمة الاحتياطية أو حتى الإلزامية في ظل حرب لم تنطفئ نار سعيرها حتى اليوم ولم يتسرح من هذه الخدمة أحد إلا من رحم ربي وكيف يمكن أن تفوتوا متعة الخدمة اللا منتهية في معركة لا نهائية طاحنة ضروس أكلت الأخضر واليابس؟! كيف يمكن أن تفوتوا على أنفسكم متعة العيش والتعايش مع كتابي التقارير وفنجان القهوة من يد أحد الأفرع الأمنية الحنونة، تخيلوا أنكم أيها السيدات والسادة قد أضعتم كل هذا وذهبتم لأوروبا حيث حقوق الإنسان والحيوان والشجر والحجر.
حكايتنا اليوم هي وطن كان يصدر العلماء أصبح يصدر اللاجئين ويحتضن شتات بعضه البعض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.