سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محمد موسى: اللامركزية الديمقراطية التعددية بديل للأنظمة الشمولية المستبدة

حاوره / رفيق ابراهيم –
أجرت صحيفتنا حواراً مع سكرتير الحزب اليساريّ الكرديّ في سوريا محمد موسى كانت محاورَه المحادثاتُ التي جرت بين مجلس سوريا الديمقراطيّة والنظام السوريّ، وجرائم الاحتلال التركيّ في عفرين، ومصير مدينة إدلب وما حولها والعلاقات الأمريكيّة التركيّة المتوترة وترتيب البيت الكرديّ، ومواضيع أخرى هامة تتعلَّق بالشأن السوريّ وسبل الحلّ. حيث قال: من حيث المبدأ نحن مع الحوار بين جميع الأطراف السوريّة ولكن يجب أن تكونَ هناك ورقة عمل مدروسة، وأنّنا في روج آفا – شمال سوريا لدينا مشاريعنا الديمقراطيّة وخارطة طريق للحلّ، ولو لم تكن هناك توافقاتٌ دوليّة لما احتلت تركيا عفرين أصلاً، وأنّ الجانب الدبلوماسيّ فيما يخصُّ عفرين لم يُحرز أيّ تقدّم يذكر.
وأشار إلى أنّ الهدف من تجميع الفصائل المرتزقة في إدلب هو للاستدارة عليهم فيما بعد، وأنّ هدف تركيا وأولوياتها هي استنزاف القوى الديمقراطيّة في روج آفا – شمال سوريا، وأنّ سببَ سوء العلاقات التركيّة الأمريكيّة في هذه الأوقات هو الحسابات التركيّة الخاطئة وتفكيرها بعقل السلطنة العثمانيّة، وأنّ الأمور بين أمريكا وتركيا قد تتطوَّر فتفرض أمريكا عقوبات قاسية ستودي بأحلام أردوغان إلى مهب الريح.
وأكّد على أنَّ الإدارة الذاتية الديمقراطية حقَّقت الكثير من الإنجازات وبخاصة في الجانب العسكري، ولكن يجب تأمين الحاجات الضرورية للناس كالكهرباء والماء والخبز الجيد لأن الإدارة هي المسؤولة عن تأمينها، وأنه علينا أن نتجاوز التناقضات كأحزاب وقوى سياسية كردية ونصل معاً إلى تفاهم يخصُّ وجودَنا وحقوقَنا، وهذا ليس بالمستحيل إذا ما وُجِدت الإرادة لذلك. وفيما يلي نص الحوار:
-كما نعلم جميعاً كان هناك لقاءٌ بين مجلس سوريا الديمقراطيّة والنظام السوريّ حول الكثير من المسائل العالقة بين الطرفين، أين وصلت هذه المحادثات وما هي رؤيتكم لها؟
من حيث المبدأ نحن مع الحوار بين جميع الأطراف السوريّة لأنّ الحرب مهما طالت فلا بدَّ من أن تكون في النهاية طاولة الحوار والحلّ السياسيّ. وعندما يكون هناك حوار يجب أن تكون هناك ورقة عمل تتوفر فيها شروط أساسيّة لا بدَّ منها. وكما هو معلوم نحن في روج آفا- شمال سوريا لدينا مشروعنا الديمقراطيّ الفيدراليّ وخارطة طريق للحلّ. وما يجري الآن هو نوع من الحوار بين مجلس سوريا الديمقراطيّة والنظام السوريّ، ولدينا مآخذ على طريقة الحوار، علينا أن نعيَ الهدف الرئيس للنظام من وراء هذه الدعوة، وندرك ما يسعى إليه، كي لا نصبح في دوامة إطالة الوقت ومن ثم انتهاء الظروف الموضوعيّة المتوفرة الآن لدينا، والتي أدّت إلى الحصول على المكتسبات التي تحقّقت ومن ثم الالتفاف عليها بعد ذلك، والتجارب الماضية مع النظام أثبتت ذلك. وفي الحقيقة إنّ هذا النظام المستبد الذي مارس جميع الأساليب القمعيّة ضدّ شعوبنا وبخاصة الشعب الكرديّ، والذي يفكر بعقليّة المنتصر وصاحب القرار بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الأزمة السوريّة، لن يغيّر هذه العقليّة بين ليلة وضحاها، وهذا ما يبدو من خلال الكلام الذي قاله علي مملوك في اللقاء الأول بأنّ هناك خطوط حمراء لا يمكن النقاش حولها ومنها الرئيس والعلم والجيش. ومن هنا نستشف أنّ النظام سدَّ الطريقَ في وجه أيّ حوار بنّاء وأيّ أساس يمكنُ البناء عليه، نعم هو قبِل اللقاء ولكن عندما يفرض مثل هذه الشروط فهو عمليّاً يرفض مبدأ الحوار، ومع ذلك علينا أن نستمرّ بالحوار ولكن أكرر بأنّه يجب أن تكون هناك ورقة عمل وبرنامجُ واضحٌ نعتمد عليه للاستمرار في عملية التحاور هذه أولاً. وثانياً هو أنّ الجانب السياسيّ مغيّب عن هذه المحادثات، وهناك نقطتان هامتان يمكن الاعتماد عليهما في أيّ حالة حوار، الأولى هي الجانب السياسيّ وهو هام جداً في الموضوع السوريّ، وعليه يجب أن نعلم ما هي برامجنا المستقبليّة لسوريا، كيف ستُدار وبأي شكل وأي نظام؟
لدينا مشروع فيدراليّ يعتمد على أسس التعدديّة واللامركزيّة والديمقراطيّة وهو واضحٌ وصريحٌ، وهو البديل للأنظمة الديكتاتوريّة والحلُّ الأمثل للأزمة السوريّة، ولكن عندما نسقطها على ما يجري الآن من نقاشات مع النظام ونتركها خلفنا أو يتم تأجيلها، بقناعتي عند ذلك نكون قد ارتكبنا خطًأً بحق أنفسنا وبحق الآخرين أيضاً. ولن تكون هناك نتائج إيجابيّة بالاعتماد على الشروط التي تحدث عنها النظام على لسان علي مملوك، وطبيعة النظام الاستبداديّة والتي لا تعترف بالآخرين بأيّ شكلٍ من الأشكال، وهذا ما سيؤدّي إلى نسف أيّ عملية حوار معه.
-يستمر الاحتلال التركيّ ومرتزقته بارتكاب العديد من الانتهاكات بحقِّ المدنيين في عفرين، أين هي المنظمات الدوليّة المعنية بوقف هذه الانتهاكات؟
لو لم تكن هناك توافقات دوليّة لما احتلت عفرين أصلاً، وقد احتلها الأتراك أمام مرأى ومسمع العالم وهذا ما لا يختلف عليها اثنان، وهذه المقايضات بين الدول الكبرى والإقليميّة هي التي أدّت إلى احتلال عفرين من قبل الجيش التركيّ المحتل ومرتزقته. ولم تتحركِ المنظماتُ الدوليّةُ والحقوقيّة البتة وعندما دخلت القوات التركيّة عفرين وقصفتها الطائرات التركيّة، وحتى هذه اللحظة هي صامته لأنّها لا تستطيع اتخاذ أيّ قرار ما لم تكن بموافقة تلك الدول التي أعطتِ الضوءَ الأخضرَ لتركيا لاحتلال عفرين، ونحن واثقون أنّ عفرين ستعود لأهلها ولكن يجب أن يتغيّر الوضع الدوليّ والأوضاع الحالية، عند ذلك لن يكون من الصعب عودة عفرين كما كانت.
-هل هناك جديد سياسيّاً ودبلوماسيّاً حول السعي لتحرير عفرين من الاحتلال التركيّ، هلا حدثتمونا إن كانت هناك خطوات في هذا الاتجاه؟
في هذا الجانب لم نلاحظ أيّ تقدم يُذكر في الجانب الدبلوماسيّ فيما يخصُّ تحرير عفرين، والدليل أنّ المواقف الدوليّة بقيت على حالها في تشخيص مسألة عفرين، وهي ذاتُ المواقف منذ الاحتلال حتى الآن. وقد تكون هناك مواقف من دول معينة تتعاطف مع ما جرى، ولكن كلُّنا نعلم أنّ عفرين كانت ضحية لتقاطُع المصالح الروسيّة والتركيّة.
-في هذه الأيام تتوجَّه الأنظار إلى إدلب التي أصبحت مقرّاً لمختلف الفصائل، ما هو تقييمكم لما ستؤول إليه الأمور هناك؟
نعلم جميعاً كيف أصبحت الأمور في إدلب حالياً، وبخاصة بعد المصالحات في درعا والقنيطرة، فالأنظار باتت تتوجّه إلى إدلب بعدما أصبحت مركزاً لعشرات الألوف من المجاميع المسلّحة، وعلى رأسها جبهة النصرة التي تعتبر جزءاً من تنظيم القاعدة التي صنّفت على لائحة الإرهاب الدوليّة. ومن البديهيّ جداً أنّ الهدف من تجميع هؤلاء في إدلب هو الاستدارة عليهم، بعد الانتهاء من إرضاخ الفصائل المسلّحة تحت اسم المعارضة والموالية لتركيا التي كانت لها يدٌ فيما تمّ من مصالحات. وتمّ إنجاز تلك المصالحات بضغط روسيّ، فكانت روسيا القاضي والحكم في آن معاً، وكما هو معلوم أنّ آخر الاحصائيات أكّدت على وجود ما يقارب أربعة ملايين من السكان، في المنطقة الممتدة ما بين شمالي حماه وغرب حلب حتى إدلب وتمتد إلى عفرين، وهذه المنطقة صغيرة قياساً بهذا العدد الكبير، ولا تستطيع استيعابهم. الناحية الثانية هي تجميعُ هذا الكم الكبير من فصائل المرتزقة، هناك بالطبع ولا ننسى أنّهم موالون لتركيا، فما العمل الذي سيقومون به هذا هو السؤال!؟ في هذه الأوقات يحاول النظام فتح الطريق بين اللاذقية وحلب وأيضاً طريق دمشق حلب، وهذان الطريقان هامان جداً من الناحية التجاريّة. وأما الأولويّة التركيّة فهي استنزافُ القوى الديمقراطيّة في روج آفا والشمال السوريّ، والوقوف في وجه المشاريع الوطنيّة وعرقلة الجهود التي تدعو إلى وقف الأعمال القتاليّة، واللجوء إلى طاولة الحوار والحلول السلميّة، وتركيا تنوي الآن بصدد إنشاء ما سُمّي بالجيش الوطنيّ السوريّ وهدفها ضمُّ هؤلاء المرتزقة تحت هذا المُسمّى، للضغط على القوى الوطنيّة في الشمال السوريّ وتهديدها بهم، ولضرب المكتسبات التي تحقّقت على المستوى العسكريّ والمستويات الأخرى.
الثورة في نظري لها عاملان اجتماعيّ وسياسيّ، والعامل السياسيّ له وجهان: الموضوعيّ والذاتيّ، فالموضوعيّ يرتبط بالأجندات الدوليّة والإقليميّة وهذا ليس لدينا عليه أيّة سلطة، فيما العامل الذاتيّ هو ما نتحكم به تماماً، ولكن مع كلّ أسف لم نكن قادرين على تحقيق ما هو مطلوب في هذا الجانب الهام.
-يوماً بعد يوم تزداد العلاقات الأمريكيّة التركيّة سوءاً، ما هي أسباب تردّي العلاقة وهل يمكن أن تؤدّي إلى القطيعة بينهما؟
الأسباب الرئيسة لسوء العلاقات التركيّة الأمريكيّة في هذه الأوقات هي نتيجة للموقف التركيّ، بالطبع الولايات المتحدة الأمريكيّة هي دولة ذات نفوذ كبير على مستوى العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط هناك تغيّرات جذريّة وأمريكا لها مصالح فيها وبخاصة سوريا لأنّها تجاور إسرائيل من ناحية وتعتبر مفتاحاً للشرق الأوسط. وكانت حسابات الدولة التركيّة خاطئة في هذا الجانب، وأردوغان يفكر بعقل السلطنة العثمانيّة، ويريد احتلال هذه المنطقة بأكملها وإظهار العداء للقوات الكرديّة المتحالفة مع أمريكا، وهذه الأمور خلقت نوعاً من التوتر بين الطرفين. والأمريكان لن يتخلَّوا عن المنطقة بالسهولة التي يتخيَّلها أردوغان وغيره، وهناك قواعد ووجود عسكريّ أمريكي على الأراضي السوريّة وفي شرقي الفرات بالتحديد، أي منطقة نفوذ أمريكيّة، وعندما تتعرض من قبل الأتراك لأيّ اختراق تكون بذلك قد أضرّت بالمصالح الأمريكيّة، وهذا سبب آخر. وهناك عاملٌ هام وهو العلاقة التركيّة الروسيّة التي تصاعدت وتيرتها على حساب العلاقة الأمريكيّة التركيّة، وكما نعلم هناك صراعٌ معلنٌ بين الروس والأمريكان على مناطق النفوذ، وعندما يرى الأمريكان بأنّ العلاقة الروسيّة التركيّة تزداد قوةً يوماً بعد يوم وأيّاً كان المسمّى فلن تقبل بها واشنطن، ونعتقد أنّ أمريكا لن تقف مكتوفة الأيدي حيال من يتهدَّد مصالحها كائناً من يكون، وقد اختار البيت الأبيض العقوبات الاقتصاديّة في البداية، وقد تتطور الأمور إلى فرض عقوبات أقسى في حال استمرار الوضع بهذا الشكل، ما قد يؤدّي إلى إلحاق أضرارٍ كبيرةٍ قد تودي بأحلام أردوغان في مهب الريح.

-ترتيب البيت الكرديّ حاجة ماسّة وبخاصّة في هذه الأوقات العصيبة، هل هناك مبادرات في هذا الاتجاه أم لا؟

نثمّن عالياً ما تحقّق من إنجازات في ظلِّ الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة وبخاصّة في الجانب العسكريّ الذي يشهد العالم ببطولاته، ونحن الآن مسؤولون أمام شعبنا لتأمين كل متطلباته وبخاصة الضروريّة منها كالكهرباء والماء ونوعيّة الخبر الجيّدة والحاجات الأخرى وعلينا أن نعترف بأنّه إن وُجدت أيّة نواقص فنحن في الإدارة الذاتيّة نتحمل مسؤوليّتها وقد تكون هناك مسائل يحتاج حلّها إلى مزيد من الوقت، ومع ذلك فلا بدَّ من إيجاد حلول لها، نعم مسألة الأمن هامّة وحقّقنا في هذا الجانب خطوات جبارة ويُشهد لها. ولكن هناك بالمقابل أناسٌ آخرون إن قبلنا أم لم نقبل بهم، وهؤلاء وإن كانوا في الطرف النقيض وارتكبوا الأخطاء ووقفوا إلى جانب أعداء الكرد، أو كانت للبعض منهم علاقة مع النظام السوريّ، رغم كلّ ذلك نقول نحن بأمسِّ الحاجة إلى وجود حوار عاجل بين جميع الأحزاب والقوى الكرديّة وبمختلف مشاربهم هذا أولاً. أما الجانب الآخر فهو التنسيق بين الأطراف الكردستانيّة في جميع الأجزاء ويجب أن تكون هناك تفاهمات، ولا يجوز خلق الأجواء المشحونة بين الأطراف الكرديّة، نعم يجب أن يكون هناك لكلّ جزء كردستانيّ خصوصيته الخاصّة به، ولكن على ألا يؤدّي ذلك إلى تبعيته لجزء آخر من كردستان، ولنكن واضحين في هذا الجانب وعلى سبيل المثال ألا يكون شعبُ شمال كردستان حملاً إضافيّاً على شعب روج آفا، ويمكننا أن نعكس ذلك على الأجزاء الأخرى. أؤكد على ضرورة وحدة الصف الكرديّ وإيجاد نوع من التنسيق بين الأطراف الكرديّة وبخاصة في هذه الأوقات العصيبة، التي يتكاثر فيها الأعداء ويتكالبون علينا، وما يهمنا الآن على الصعيد الداخليّ في شمال سوريا هو تجاوز التناقضات فيما بيننا وأن نصل إلى نوع من أنواع التفاهم فيما يخصّ وجودنا، وأظن أنّ هذا الأمر ليس بالمستحيل إذا ما وُجدت الإرادة لذلك.

التعليقات مغلقة.