No Result
View All Result
تقرير/ هايستان أحمد-
روناهي/ قامشلو ـ سنواتٌ عديدة مرت على أمل تغيير فكر عوائل داعش القاطنين في مخيم الهول، فمنظماتٌ لا تُحصى والإدارة الذاتية حاولوا جاهدين إعادة الإنسانية والرحمة إلى قلوبهم ولكن دون جدوى، فلا هم تغيروا ولا تبدلت أفكارهم السلبية تجاه الحياة والديانات الأخرى.
“داعش” وجه الخطر والحقد والضغينة الذي لا يغيره الزمن، فهذه المجموعة الكبيرة المتطرفة التي حاربت العالم والمدنيين باسم الإسلام ولكنه بعيدٌ كل البعد عن الإسلام والإنسانية، ويهدف أعضاؤه – حسب اعتقادهم – إلى إعادة “الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة”. وقد استخدموا كل الطرق الوحشية لتحقيق أهدافهم؛ واستهدفوا المرأة على وجه الخصوص ليقيدوها تحت اسم الدين، وقاموا بزرع ثمار حقد أفكارهم في عقول الكثير من الناس وما زالوا يعتنون بهذه الثمرة وكبرت أكثر وأصبحت شوكة تقتل كل أحد يبتعد عنها، وعلى سبيل المثال حوادث القتل والترهيب التي نسمع بها بشكلٍ لا ينقطع من مخيم الهول، حيث كان حادثا قتل الشابين العراقيين آخر الحوادث القريبة، وما زال مسلسل “الذبح المشروع” مستمراً.
ويتواجد أفراد داعش وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسوريا وفي مناطق بدول أخرى هي جنوب اليمن وليبيا وسيناء والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان. وبعد دخوله إلى سوريا؛ توسع هدفه ليشمل السيطرة على المناطق ذات الأغلبية السنية والمناطق ذات الأغلبية الكردية في سوريا. وقد أعلنت ما تسمى بالخلافة يوم 29 حزيران من عام 2014م، وأصبح أبو بكر البغدادي، كما كان يُعرف باسم أمير المؤمنين إبراهيم الخليفة – أصبح يلقب بالخليفة، وداعش تم تغيير اسمها إلى “الدولة الإسلامية” فقط.
مخيم الهول حلقة الخطر التي تطوق العالم
وقد تمت السيطرة على هذا الخطر المحدق بالعالم كله عن طريق قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، وتم إيواء عائلاتهم بمخيماتٍ في منطقة “الهول” بالقرب من الحسكة، والآن يقطن في هذا المخيم حوالي 17693 عائلة منهم السوريون والعراقيين وغيرهم من الدول الأجنبية المختلفة، هذا المخيم الذي يشكلُ بحد ذاته قنبلة موقوتة لا يُعلم متى ستنفجر، ورغم محاولة الإدارة الذاتية والمنظمات الإنسانية المختلفة بتوعيتهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور وتغيير مسار حياتهم إلا أنهم ما زالوا يتمسكون بتفكيرهم المتطرف والمتحيز، ففي جولة لنا في المخيم بدت ملامح أغلب النسوة تصرخ بالحقد، لربما لشكل لباسنا المتحرر أو بسبب كاميراتنا التي باتوا يختبئون كي لا تلتقط لهن صورة، والغريب بالأمر أنهن لم يكن يكشفن سوى عن أعينهن، ولكن ما زلن متشددات.
تمسكٌ شديد بفكرهم بين الخوف والانتماء
هذا الأمر الذي يريب العقل والتفكير، كل هذه السنوات من الاهتمام والرعاية النفسية والتوجيه الصحيح لم يغير إلا نسبة ضئيلة جداً من الكم الهائل منهم، فالتجول في المخيم يشكل تهديداً يودي إلى الموت إن غفلنا عن كلمة واحدة أو وجهنا إساءة دون قصد، مثلاً لو قلنا: “داعش بدلاً عن تنظيم الدولة الإسلامية” ففي هذه اللحظة سيجتمع الدواعش ويقومون بضربك لحد الموت، وقد حدثتنا إحدى النسوة في المخيم وهي سورية من مدينة حلب ولكنها تكتمت عن اسمها ولم ترض أن نأخذ لها صورة فلربما يكشفونها من صورتها التي لا يظهر فيها إلا عيناها ولكن الخوف المسيطر جعلها ترفض قطعاً هذا الأمر، وقالت: “وإن كنا نريد أن نتكلم عن هول الخطر والخوف في المخيم لا نستطيع، فهناك مراقبون ومخابرات لداعش بيننا وهم ينقلون الأخبار إلى زوجة الأمير السابقة التي لا استطيع الإفصاح عن اسمها وهي بدورها متمسكة جداً بفكر داعش فتقوم بقتل كل أحد يسيء لهم أو يخرج عن ملتهم”.
قتل كل من يخرج عن طريقهم
تتحدث وعيناها خائفتان ولكنها في النهاية شعرت بالأمان وكشفت عن وجهها وهي تتنفس الصعداء، لربما أرادت أن تخبرنا أنها تريد الخروج من بين هؤلاء الأناس الذين لا يمتون للإنسانية بصلة ولكنها لم تطلب ذلك قط لربما شعرت أن أحدهم يراقبنا؛ فخلال جولتنا كان هناك من يتعقبنا، وقد نقل أحدهم قصة لنا عن فتاةٍ ترددت إلى إدارة المخيم لأكثر من مرتين وقاموا بقتلها، لأنهم شككوا بانتمائها لهم، فكل شخصٍ يشكون بأنه يميل إلى الحرية وفكر الإدارة الذاتية سيلقى حتفه بلا شك، هذا وإن دل على شيء يدل على إنعاش فكر داعش وتمسكهم بمعتقداتهم الخاطئة والمتطرفة الإرهابية والتي لم تتمكن كل تلك المنظمات التي تنتشر في المخيم ولا الخبراء النفسيون والمعلمون من تغييرها رغم كل جهودهم ومحاولاتهم، وفي هذا الصدد أبدت إدارة المخيم ذهولها من مدى تأثرهم بفكر داعش؛ فقد لوحظ تغيرٌ طفيف عند الأطفال من الناحية الفكرية ولكن بسبب إغلاق المدارس لمنع انتشار كورونا لفترةٍ لم تتجاوز الشهر عاد الأطفال إلى سلوكهم الوحشي وعادوا كما كانوا سابقاً يرسمون أعلام سوداء عليها عبارات “لا إله إلا الله” “الدولة الإسلامية باقية ولن تزول”.
كل هذه الإشارات تدل على ماهية فكرهم وتمسكهم به لآخر رمقٍ، لذلك يجب أن يعلم العالم كله أن المنطقة وسوريا تحتضن البارود إن اشتعل واقترب من النار سيحرق حياة الكثير من الأبرياء ويسلب أراوحاً بسبيل إشباع غريزتهم المتطرفة المنحازة لسفك الدماء؛ يجب أن يتم اتخاذ إجراءاتٍ أمنية صارمة من قبل دول العالم كله لتحديد مصير هذه العوائل التي لم ولن تتنازل عن ما يُسمونه “دولة الإسلام والخلافة”.
No Result
View All Result