الأطفال يخلقون على الفطرة النقية، ويتعلمون الصدق والأمانة من البيئة إذا كان المحيطون بهم كذلك، وللأسف الشديد بعض الآباء يتعمدون وضع أبنائهم في مواقف يضطرون فيها للكذب. كأن يطلب الأب أو الأم من الابن أن يجيب السائل كذباً بأنه غير موجود والعكس هو الصحيح، أو أن يذهب إلى مكان برفقة أحدهم ويطلب منه نكران ذلك في حال تم سؤاله من أحد الأطراف.
وهذا أمر لا يتفق مع التربية السليمة حيث يشعر الطفل بالظلم حين يعاقبه والداه عندما يكذب في أمر من أموره الخاصة. كما يشعر بقسوتهم لأنهم يسمحون لأنفسهم بسلوك يحرمونه عليه. وفي هذه المواقف يشعر الطفل بأنه أرغم على الكذب، لكن من سيقنعه بأن الكذب أمر غير مقبول إذا كانت هي شيمة أهل بيته.
ومن علامات الكذب في علم النّفس:
ـ تجمُّد الجسد في الغالب؛ لمحاولات عقله الباطن عدم لفت انتباه الآخرين نحو الموقف السلوكيّ.
ـ القلق، ويظهر ذلك بعدّة علامات منها: التلعثم في الكلام، وكثرة التعرّق، وسرعة التّنفس.
ـ التغيّر المفاجئ في السلوك، وذلك دون مقدّمات لهذا التّغير أو حتى مبرّرات.
ـ دقة الانتباه؛ حيث يتميّز الإنسان الكاذب بانتباهه الشديد لأيّ شيء، ويظهر ذلك في محاولته الكلام ببطء شديد مع توخّي الدّقة والحذر في كلامه.
ـ عدم التوازن في نظر العينين عند التّحدث مع الآخرين، وذلك بإطالة الكاذب النّظر إلى عيني من يحدّثه بشكل أطول من اللازم؛ ليُظهر انطباعاً أنّه يقول الحقيقة، أو زوغان البصر وعدم القدرة على التحديق مباشرةً في عيني من يحدّثه، فكلتاهما علامتان ربما تدلّان على الكذب.
ـ مظاهر سلوكيَّة في لغة الجسد، مثل: انشغال يديه بأيِّ شيء، وكثرة وضع يديه على وجهه، وكثرة لمس شعره، وتحريك يديه بملابسه.
ـ الغضب الشّديد، ولا سيّما عند خشيته من انكشاف كذبه.
ـ الارتباك بشكل عام ولا سيَّما عندما يُقاطَع بسؤال مفاجئ لم يحسب له حساباً.
ـ تكرار الكلام؛ حيث يميل إلى تكرار بعض العبارات باستمرار؛ لإفلاسه وعدم وجود ما يذكره لمن يتكلّم معه.
ـ كثرة تهرُّبه من تحمل المسؤوليَّة، وإلقائها على غيره.
ـ كثرة استعماله عبارات تدعو إلى تصديقه، كقوله: أرجوك، وصدّقني، وأنا لا أكذب، وكذلك ميله إلى كثرة الحلف على ما يقول.
نصائح للتخلص من الكذب
ـ النصح المباشر: وهي الطريقة المستخدمة كثيراً من معظم الآباء والأمهات في توجيه الأبناء نحو ترك الكذب، وفيها ينصح الوالدان أبناءهما بفضيلة الصدق وقبح الكذب.
– الوقاية من الكذب خير من علاجه وهذا يتوقف على أسلوب التعامل مع الطفل، فهو يمتص الصدق من المربي أو من المحيطين به، فالالتزام بالأقوال والأفعال شرط مهم في التعامل مع الطفل، لأن الولد إذا نشأ على الخداع وعدم المصارحة من الآخرين فأكبر الظن أن مثل هذا الجو سوف يؤثر سلباً في تكوين الصدق داخله.
– يجب على الوالدين ألا يظهروا الريبة والشك في الأولاد وألا يجعلوا طريقة سؤالهم كالتحقيق، بل يجب عليهم جمع الحقائق للتأكد من أن الطفل قد قام بها وبفعل غير مرغوب فيه، فإذا ثبت ذلك فعلينا توضيح طريقة الصواب له في جو هادئ بعيد عن الغضب والتخويف.
– يحسن تجنب التقريع اللفظي والتجريح بالألفاظ النابية أو الألقاب السيئة، فإن ذلك يؤثر سلباً ويدفعه للّجوء إلى الكذب لكي يصنع لنفسه صورة يريدها ويرضاها الوالدان.
– الابتعاد عن العقاب البدني (الضرب)؛ لأن ذلك يدفعه إلى الكذب بعامل الخوف لكي ينقذ نفسه.
وعموماً فإذا نشأ الطفل في بيئة تحترم الصدق ويفي أفرادها دائماً بوعودهم وإذا كان الأبوان والمدرسون لا يتجنبون بعض المواقف بأعذار واهية كعادة التغيب والمرض، وبعبارة أخرى إذا نشأ الطفل في بيئة شعارها الصدق قولاً وعملاً؛ فمن الطبيعي أن ينشأ أميناً في كل أقواله وأفعاله. وهذا إذا توافرت له أيضاً عوامل تحقيق حاجاته النفسية الطبيعية من اطمئنان وحرية وتقدير وعطف وشعور بالنجاح واسترشاد بتوجيه معقول.