سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اتفاقية “تطبيع الأوضاع في شنكال”

فوزة يوسف –

حسب التصريحات الرسمية في الإعلام عقد اتفاق بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على (إعادة الاستقرار وتطبيع الأوضاع في قضاء شنكال)، طبعاً للوهلة الأولى عندما نسمع هكذا خبر يُخيّل  لنا أنه أمر إيجابي. لكن؛ في حقيقة الأمر هناك إقصاء تام لإرادة أهل شنكال في هذا الاتفاق، أنهم مهمشون وكأنه لا توجد في هذه المنطقة إدارة محلية كانت تدير المنطقة منذ إن تم تحريرها من داعش منذ سنوات على يد المقاتلين الكرد، وكأنه لم يكن يوجد فيها قوى أمنية قامت باستتباب الأمن حتى الوقت الراهن.
ألا يحق لأهل شنكال أن يسألوا أين كُنتُم عندما تعرضت شنكال للدمار؟، عندما تعرضت نساؤها للسبي!!، عندما تعرض أولادها للإبادة والقتل، أين كُنتُم عندما كانت تتعرض مقدساتنا للانتهاك؟، أين كُنتُم عندما كان الناس يموتون من العطش والجوع؟ أسئلة يجب أن يتم الإجابة عنها من قبل المعنيين؛ لأن كل ما عاناه أهل شنكال كان نتيجة سياسة التهميش والإقصاء التي كانت تُمارس بحق هذه المنطقة.
لا يوجد أدنى شك بأن عدم حماية منطقة شنكال أثناء الهجوم عليها من قبل داعش سواء من قبل الإقليم أو من قبل الحكومة العراقية كان نتيجة عدم الشعور بالمسؤولية تجاه هذه المنطقة، لقد ترك أهلها لمصيرهم؛ فكانوا لقمة سائغة لداعش.
إهمال هذه المنطقة سياسياً واقتصادياً و ثقافياً وعسكرياً هو الذي دمر شنكال في الوقت الذي كشف هجوم داعش فقط عن مستوى ضعف النظام السياسي والحماية اللتين تعيشهما هذه المنطقة. هذا يفيد بأن آلام هذه المنطقة لم تبدأ بداعش، فقبل داعش عاشت ٧٣ مجزرة  والسبب؛ كونهم  كرد وغير مسلمين.
عدم استنباطنا للدروس من تجاربنا السابقة يجعلنا نعيش الدوامة نفسها بين فترة وأخرى. كان الأولى من أجل تجنب مجازر جديدة في المنطقة، أن يتم تعزيز وترسيخ الإدارة المحلية، وقوات الأسايش وقوات حماية شنكال، وضمان حقوقهم دستورياً ضمن دستور العراق؛ كونهم شعب له خاصيته الثقافية والدينية، كان يمكن أن يكون هذا بمثابة تصحيح لما تم ارتكابه من أخطاء بحق الكرد الإيزيديين سواء من قبل الحكومة العراقية أو من قبل حكومة الإقليم.
 إلا أنه يلاحظ من خلال اتفاقية (التطبيع) وكأنه لم يحدث أي شيء، يتم عقد اتفاق دون أن يكون لإدارة شنكال أي رأي أو استشارة. هذا يعني بأنه سيتم الاستمرار في سياسة ما قبل داعش، ستكون هذه المنطقة مهمشة من قبل طرفي الاتفاق، ويتم استمرار النزاع السياسي عليها. فتتمزق المنطقة وتتشتت بين الميل للحكومة العراقية أو الميل لحكومة الإقليم فينظم كل طرف نفسه ضد الآخر ليحضروا معا ومع الزمن لتكرار المآسي نفسها إذا لم نقل المجازر نفسها.
على القوى الكردستانية بشكل عام وباشور كردستان بشكل خاص ألا يتركوا شنكال لهذا المصير المحتوم، أنه أنفال سياسي، وإذا لم يتم إحداث التغيير فيه ولم يتم ضمان حقوق الشعب الكرد الإيزيدي في الدستور العراقي ولم  يطور هذا المجتمع من ديناميكياته الذاتية في حماية نفسه وقيمه الثقافية؛ فإنه سيتسول الحماية دائماً، على الكرد ألا يتركوا أهل شنكال لوحدهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.