سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

جسر عين ديوار

تضاربت الأنباء حول حقيقة جسر عين ديوار؛ ونمط طرازه وعدد قناطره والجهة التي كانت وراء بنائه وتاريخه والغرض الذي أنشئ لأجله، وفيما إذا كان بناؤه قد اكتمل أو لم يكتمل, إلا أن أغلب المصادر والمراجع تؤكد بأن الإقليم الذي تواجد فيه هذا الجسر قد لعب دوراً مهماً خلال الفترات التاريخية، وبالتحديد خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلادي.
بالنسبة للجسر أو ما تبقى منه, فهو يقع على نهر دجلة, بالقرب من قرية عين ديوار شمال شرق سوريا, جنوب جزيرة بوطان أو ما يعرف بجزيرة ابن عمر.
عرف الجسر و مازال يعرف بأسماء عدة، كجسر دجلة, أو الجسر الروماني, أو الجسر السلجوقي أو الزنكي, أو جسر عين ديوار, أو برا بافت  Pira bafit, أو جسر جزرة القديم.
ما تبقى من الجسر هو عبارة عن قنطرة أو قوس بفتحة تقارب 21,60م، وارتفاع 12,40م، مستند على ركيزتين، شمالية وجنوبية, بالإضافة إلى عدة ركائز أخرى مبنية من مداميك حجرية بازلتية.
زخرفت الركيزة أو الدعامة الغربية التي تحمل القوس الظاهر بثمانية منحوتات حجرية بيضاء مصنوعة من الحجر الكلسي، على عكس الأقواس والركائز المبنية من الحجارة البازلتية السوداء، ورصفت بشكل متسلسل لتمثل ثمانية أبراج أو ألواح تحمل مواضيع مختلفة مع بعض النقوش والزخارف الإسلامية, حيث تم وصف هذه الألواح من اليمين إلى اليسار من قبل بروسر Preusser وهيرتسفيلد Herzfeld على الشكل التالي:
زحل وميزان- مشتري وسرطان- مريخ وجدي- أسد وشمس- حوت وفينوس- عطارد والجوزاء- ثور وقمر- قوس وأفعى. يصل عرض كل لوحة إلى 1,2م، ويبلغ ارتفاعها 1م، ويحيط بكل لوحة إطار يصل عرضه إلى حدود 20 سم.
يعتقد الباحث بروسر بوجود ألواح فلكية أو منحوتات مشابهة لها على بعض الركائز الأخرى التي لم يعد لها وجود في وقتنا الحاضر. ويذهب دايفيد نيكولي David Nicolle إلى القول أن المواضيع المزخرفة على هذه الألواح إنما تحمل تأثيرات الفن السرياني، التي كانت قد بدأت تظهر على الفن الإسلامي في تلك الفترة. من ناحية أخرى يقول روبر هيلينبراند Rober Hillenbrand إن الزخارف المدونة على الألواح تدل على الإيمان بتأثير تلك الرسومات على مصير البشر.
كذلك يعتقد الكثير من الباحثين أن جسر عين ديوار كان يتكون من 5 أو 6 قناطر, وأن القناطر الأولى الفردية على ضفتي النهر كانت بأحجام أصغر وبطول أو امتداد يصل تقريبًا إلى 15,5م, وأن المركزية منها كان يصل ارتفاعها إلى حدود 28م.
ويشير دايفيد إلى احتمال وجود جسر صغير مؤلف من عدة ركائز كانت تحمل أقواساً صغيرة أو جسراً خشبياً تعرض للدمار والاختفاء نتيجة الفيضانات في نفس المكان, كان يعود تاريخه إلى فترات قديمة لما قبل الإسلام أو للفترة الرومانية, فيما هو نفسه يرجح بناء جسر عين ديوار خلال الفترة الواقعة بين 1146-1163م (فترة الحكم الزنكي) وهو ما يذهب إليه معظم مصادر التراث الإسلامي.
أما بالنسبة لباني الجسر كما تروج له كتب التراث ويتفق معه دايفيد فهو جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي بن أبي منصور، الملقب بالجواد الممدوح والمعروف بالجواد الأصفهاني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.