سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

التهديدات التركية بين الممكن والمستحيل

مثنى عبد الكريم –

تشهد منطقة شمال وشرق سوريا بين الفينة والأخرى تهديدات تركية متجددة غير غائبة، فهذه التهديدات نراها بين مد وجزر بناءً على المتغيرات في الواقع الجيوسياسي في المنطقة والعالم أجمع، فاليوم تعود هذه التهديدات لتطفو من جديد على السطح وهو أمر غير غريب فعندما نعود قليلاً إلى الوراء نجد أن هناك ارتباطاً بين تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد حالة الطوارئ في سوريا لمدة سنة، حيث قابلها أيضا من الجانب التركي تمديد فترة تواجد الجيش المحتل لمدة سنة، وهي سجالات سياسية مبطنة وإشارات حيث أنه كلما وقع اردوغان في ورطة سارع على الفور لتجديد تلك التهديدات فاليوم وبعد محاولته الفاشلة بالإيقاع بين ارمينيا واذربيجان والتي أعلن فيها دعم اذربيجان بل وساندها بالعديد من المرتزقة السوركيين واللذين أعادوهم الأرمن جثثاً هامدة لمناطقهم نراه يسارع لتجديد تلك الرغبات والتهديدات ليغطي على فشله ولمحاولة استقطاب ما تبقى من مؤيديه واتباعه الطورانيين، وإذا ما أمعنا النظر قليلاً لوجدناها مرتبطةً أيضاً بنفس الفترة التي وقعت فيها المؤامرة الدولية الكبرى على القائد والفيلسوف والمفكر عبد الله أوجلان، وتتزامن أيضا بنفس الفترة التي احتل فيها الجيش الإنكشاري الجديد ومرتزقته تل أبيض ورأس العين، وهذا دليل واضح على مدى الحقد الدفين والتاريخي على كل سكان منطقة شمال وشرق سوريا من ناحية وعلى كل المكونات والأثنيات من ناحية أخرى، فتهديده ليس فقط للكرد بل يمتد للأرمن والسريان والعرب وقد شهد العالم ماذا فعل هؤلاء الوحشيين بمقبرة الإيزيديين في عفرين وتدمير آثار مقدساتهم، فلم يسلم منهم شجر ولا حجر ولا بشر، فقطعوا الشجر بلا ذنب ودمروا الحجر بلا ذنب وقتلوا وهجروا واغتصبوا وخطفوا البشر بلا ذنب، سوى لإشباع رغبتهم بطمس ثقافة وحضارة شعوب المنطقة والانتقام من كل الحضارات لأنهم حقيقة بلا ثقافة ولا حضارة ولا هوية سوى ثقافة القتل وهوية التدمير.
يعود اليوم هذا الفاشي الشوفيني لتكرار تهديداته ظناً منه أنه سيرعبنا أو يلقي في قلوبنا الخوف، نسي هذا الأرعن المتباهي بأمجاد أجداده الدموية أننا أحفاد كاوى وهفرين وعمر ابن الخطاب وصلاح الدين، نسي أننا أبناء الشمس التي لن تغيب فشمسنا أبداً عن الدُنا لا تغيبُ، فنقول له إذا نسيت أو تناسيت وجعك في حفتانين.
فإننا لم ننسى نصر المقاومين هناك، وإنك ان عدت عدنا وسترى منا العجب فنحن عشقنا الحياة وعشقنا للحياة هو عشقنا للوطن ولكل شبر فيه ومنه ولذلك لن عليك أن تحاول الشفاء من ضربة الأمس التي وجهت لك في أوروبا والتي عاد منها وزير خارجيتك منكس الرأس مهزوماً فاليوم هو ليس الأمس ويجب عليك أن تتذكر هذا، ويجب أن تدرك أن روح المقاومة بُثت في ذرة تراب وكل نفس بشرية روح المقاومين والمقاومات التي ستكون لعنة عليك وعلى أطماعك إلى أبد الآبدين فإننا صُناع الحضارة وإننا صناع الأمل وإننا صناع المستقبل.
فهفرين حكاية وكاوى حكاية وعكيد وآفيستا وبارين كلهم حكاية فبهم ومنهم ومعهم نكتب حكاية وطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.