سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أهمية الرضاعة الطبيعيّة

يُعدّ حليب الأم الغذاء الطبيعي المتكامل الأول المليء بالطاقة والمغذيات التي يحتاجها الرضيع في الأشهر الستة الأولى من عمره، حيث يوصي بشدة العديد من الخبراء بما في ذلك خبراء الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال وخبراء الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية فقط دون تمرير وجبات من الحليب الصناعي، والعصير، والماء خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع، وخلال الأشهر الستة الثانية من عمر الطفل فإنّ حليب الأم يوفر نصف الاحتياجات الغذائية للطفل وأكثر، وكذلك يوفر حليب الأم حتى ثلث الاحتياجات الغذائية للطفل خلال السنة الثانية من عمره، فعند إنهاء الرضيع لشهوره الستة الأولى يجب إدخال الأطعمة الأخرى مثل: الخضار، والحبوب، والفواكه، والبروتينات للنظام الغذائي للطفل بالإضافة للرضاعة الطبيعية، ومن الجدير ذكره أنّه وخلال العقود الماضية كانت الدلائل التي تدعم المزايا الصحية للرضاعة الطبيعية في تزايد مستمر، ونتيجة لذلك فإنّه يمكن لمنظمة الصحة العالمية التصريح بأنّ للرضاعة الطبيعية فوائد صحية تمتد حتى البلوغ، وأنّ لها دورًا في تقليل عدد وفيات الأطفال.
فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل:
يمثل حليب الأم احتياج الطفل الكامل من الطعام والشراب، فما تمنحه الأم لطفلها عند إرضاعه رضاعة طبيعية لا يُقدر بثمن ولا يستطيع أحد غيرها تقديمه، وللرضاعة الطبيعية فوائد عدة يمكن بيانها بشكل مُفصل على النحو التالي.
ـ النمو والتطور الصحي للطفل:
يساعد حليب الأم على تعزيز النمو والتطور الصحي للطفل، وحمايته، وتعزيز بناء جهاز المناعة لديه، نظرًا لاحتوائه على المكونات المهمة لذلك، وما يميز حليب الأم هو القدرة على تغيير مكوناته بين رضعة وأخرى حسب حاجة الطفل وما يناسبه، ومن الجدير ذكره أنّ حليب الأم غني بجميع أنواع الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الرضيع، إضافة إلى كونه سهل الهضم مقارنة بالحليب المُحضّر صناعيًا، مما يجعل منه غذاءً مثاليًا مناسبًا للجهاز الهضمي للرضيع، فقد وُجد أنّ الجهاز الهضمي للرضيع يكون غير ناضج وغير مكتمل النمو، ويحتوي حليب الأم على اللاكتوز، وبروتين مصل اللبن، وبروتين الكازين، والدهون التي تتميز بسهولة هضمها من قِبل الرضيع، وهذا ما يفسر صعوبة الهضم وحالات الإسهال والإمساك التي يعاني منها الأطفال الذين يتناولون الحليب المُحضر صناعيًا، ولا زالت إدارة الغذاء والدواء تضع التعليمات المنظمة لعمل الشركات المعنية بتحضير حليب الأطفال الصناعي ليكون قريبًا من حليب الأم بشكل كبير، إلا أنّ الوصول إلى مرحلة التماثل أمر صعب لما يحتويه حليب الأم من مكونات معقدة يصعب تصنيعها مخبريًا وتراكيب لم تُعرف حتى الآن.
ـ مكافحة العدوى والأمراض الأخرى:
 إنّ عدد الإصابات بالعدوى وحالات دخول المستشفى بين صفوف الرُّضع الذين يحصلون على الرضاعة الطبيعية أقل من عددها بين صفوف الرُّضع المعتمدين على الحليب المحضر صناعيًا، ويعود السبب في ذلك إلى أنّ العديد من الأجسام المضادة والعديد من عوامل مكافحة الجراثيم تنتقل من الأم إلى رضيعها أثناء الرضاعة الطبيعية، مما يعزز جهاز المناعة لديه، وبشكل خاص فإنّ الرضاعة الطبيعية مفيدة جدًا للرضع غير مكتملة النمو، وبشكل عام فإنّ الاعتماد على الرضاعة الطبيعية يقلل من احتمالية إصابة الرضيع بالعديد من أنواع العدوى والأمراض المختلفة، نذكر منها ما يأتي:
ـ عدوى الأذن.
ـ عدوى الجهاز التنفسي.
ـ الإسهال.
ـ التهاب السحايا.
ـ عدوى الجهاز البولي.
ـ الحساسية.
ـ الربو.
ـ متلازمة موت الرضيع الفجائي.
ـ بعض أنواع سرطانات الطفولة.
ـ داء السكري من النوعين الأول والثاني، فتقل احتمالية الإصابة به خلال الطفولة والمراحل اللاحقة من حياة الرضيع.
ـ تعزيز الصحة النفسيّة:
 نظرًا لما توفره الرضاعة الطبيعية من تفاعل وثيق وتلامس بين جلد الأم وجلد رضيعها، فإنّ لها دورًا في تعزيز الترابط العاطفي وتوثيق الصلة بين الأم ورضيعها.
ـ الوقاية من السمنة:
للرضاعة الطبيعية آثار إيجابية تنعكس على الوقاية من السمنة والحد منها، وذلك لما تتمتع به الرضاعة الطبيعية من خصائص عدة، ومن أبرز هذه الخصائص ما يلي:
ـ احتواء حليب الأم على هرمونات تنظم تناول الطفل للطعام.
ـ مساعدة الرضيع على التحكم بشهيته خلال مرحلة مبكرة، حيث يستطيع الأطفال التحكم بكمية الحليب الذي يرضعونه وتحديد وقت إنهاء جلسة الرضاعة برضا واقتناع من قِبل الطفل، ومع ذلك فإنّ الطفل عندما يكبر فإنّ شهيته ورضاه عن كمية الطعام التي يحصل عليها سوف تتأثر في عوامل أخرى مثل: (نمط الحياة والتغذية).
ـ توفير كميات قليلة من النكهة المرتبطة بالسائل الأمينوسي، المحيط بالجنين داخل الرحم وحليب الأم، مما قد يؤثر في اختيارات الطفل الغذائية من المواد الصلبة بعد الفطام.
فوائد الرضاعة الطبيعية للأم:
للرضاعة الطبيعية فوائد عدة تؤثر إيجابيًا في الأم، ومن أبرزها ما يلي:
ـ التعافي والتماثل للشفاء بعد الولادة، وتقليل التعرض للنزيف الحاد الذي قد يحدث بعد الولادة.
ـ المساعدة على العودة إلى وزن ما قبل الحمل، وحرق 500 سعرة حرارية إضافية في اليوم.
ـ تقوية عظام الأم على المدى البعيد.
ـ تقوية الترابط العاطفي بين الأم وأطفالها.
ـ الاسترخاء الذي تحصل عليه الأم بعد جلسة الرضاعة، ويحدث هذا الاسترخاء نتيجة زيادة إفراز هرمون الاكسيتوسين، الذي يمنح شعورًا بالهدوء والراحة بعد كل جلسة رضاعة.
ـ تقليل خطر الإصابة بداء السكري، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي، وسرطان المبيض في المراحل اللاحقة من العمر. تأخير الدورة الشهرية.
ـ الحصول على نوع من الحماية الطبيعية لمنع حدوث الحمل.
ـ توفير المال والوقت، فحليب الأم دائمًا يكون جاهزًا وضمن الحرارة المطلوبة، أما الحليب الصناعي فيحتاج من الأم تحضيره وهذا يستهلك بعض الوقت، عدا عن أنّه مكلف للأهل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.