سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تل بديري الأثري

رستم عبدو –

 “تل بديري” من بين العديد من المدن والمقاطعات الحورية الميتانية, التي اشتهرت في ظل التوسع الحوري خلال الألف الثاني ق.م والقابع بالوقت الحالي أسفل مياه سد الحسكة, نذكر موقع  تل بديري الأثري الواقع في شمال شرق سوريا على الضفة الشرقية لنهر الخابور, على بعد 25 كم جنوب شرق مدينة الحسكة.
يعتبر تل بديري من المواقع الهامة في مناطق حوض الخابور خلال فترتي البرونز القديم والحديث. يصل طوله إلى نحو 310م وعرضه إلى نحو 245 م ويرتفع عن مستوى السهل المحيط به حوالي 12 م.
بدأت التنقيبات في الموقع كان عام 1985م واستمرت حتى عام 1992م من قبل بعثة ألمانية بإشراف الباحث هارتمت كونه H.kuhne وإدارة الباحث بيتر بفلسنر Peter Pflazner .
تعود بدايات الاستيطان في الموقع إلى فترتي حلف وأوروك (5000- 3000 ق.م) حيث عثر على كسر فخارية تعود لحقبة حلف، وأيضاً على أجزاء من بقايا معمارية وافران لصناعة الفخار تعود لفترة أوروك.
خلال عصر البرونز القديم (3000- 2000 ق.م) شهد الموقع امتداداً واتساعاً كبيراً على مدار الألف الثالث قبل الميلاد, حيث تطورت من قرية صغيرة إلى بلدة, ليصبح بذلك من أهم المواقع في مناطق حوض الخابور الأوسط والأدنى.
كشفت البعثة عن أبنية سكنية ومستودعات ومواقد وكذلك عن كؤوس فخارية ودمى طينية وأدوات برونزية وخرز من العاج وآلة موسيقية من العظم المحزز.
كما كشفت البعثة عن أوعية فخارية  بعضها من النوع  القرمزي وكذلك عن فخاريات من النوع الميتاليك (الفخار المعدني) وأختام وطبعات أختام اسطوانية وهاون من الحجر المصقول, بالإضافة إلى الكشف عن صفائح مصنوعة من الفخار المشوي وبقايا حبوب كالقمح والشعير والبقول.
تشير الدلائل الأثرية إلى هجرة الاستيطان في الموقع خلال فترة البرونز الوسيط أي خلال الفترة الممتدة بين (2000- 1600 ق.م)، إلا أن الاستيطان عاد إليه خلال فترة البرونز المتأخر (1600-1200 ق.م – وهي فترة الحكم الحوري للمنطقة), حيث عُثر على بقايا معمارية لأبنية سكنية وغرف منفردة. كانت الأبنية الميتانية مبنية على مصاطب ذات مساحة 25ˣ25م بارتفاع 1م , يتم الدخول إليها عبر ممر يقود إلى غرف مستطيلة واسعة وأخرى صغيرة.
عثر في الموقع على فخاريات من “نمط الخابور” وأخرى من “نمط نوزي” العائد للثقافة الحورية- الميتانية،  وكذلك على تناتنير وأختام ميتانية وأجزاء من رقم مسمارية.
انتهى الاستيطان في الموقع بشكل مفاجئ مع بداية المرحلة الآشورية الوسيطة بالرغم من العثور على بقايا قصر عائدة لتلك الفترة, عثر بداخل تلك القصر على مجموعة من الرقم المسمارية يعود للحاكم آشوركيتا ليشر Aṧṧur Ketta Leṧr الذي كان يحكم مدينة تابيتوم (تل طابان) عندما كانت تابعة للمملكة الآشورية.
عاد الاستيطان للموقع خلال فترات لاحقة وبالتحديد خلال الفترتين الرومانية والإسلامية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.