سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الحرب النفسية وكيفية مواجهتها

نجلاء محمد –

من منا لا يتذكر قول الإمبراطور نابليون بونابرت: (لا أخشى جيش العدو الجرار ولكن أخشى من جريدتين من جرائد العدو) ونحن في عصر لا ذمة ولا ضمير لأعدائنا “مستعمري كردستان”، يتم استهداف روج آفا بشكل خاص داخلياً وخارجياً من قبل الأعداء، يريدون الاستيلاء على ذهن شعبنا وبالأخص يوجهون حرابهم الشعواء ضد الفئة الفتية، وهم يدركون تمام الإدراك مدى فعالية هذه الفئة ودورها بتدمير المجتمعات أو بنائها، فهذه الفئة تحمي وتدافع عن طموحات شعبها وتمثل قوة ديناميكية على كافة الأصعدة.
لذا يحاول العدو اتخاذ كافة الوسائل الخبيثة للنيل من هذه الفئة، عبر حرب نفسية متطورة التقنية، ووضع الاستراتيجيات القصيرة والبعيدة المدى عن طريق اللعب على وتر الألفاظ، وبشكل فائق التركيز، ويتربصون بنا ويصطادون أدنى نقص أو فساد لدينا، فمثلاً مسألة انقطاع المياه عن مدينة الحسكة، حاولوا إغفالنا عن السبب وركزوا على النتيجة كي يبعدوا قدر إمكانهم الإدانة عن أردوغان وما ارتكب من جرائم في سوريا وروج آفا بشكل خاص.
ومن ضمن جرائمه انقطاع المياه عن مليون إنسان في هذا الصيف الملتهب، يحورون الموضوع والسبب الأساسي لتوجيه التهمة إلى الإدارة الذاتية وإحراجها وحصارها، ليتمرد الشعب ضد مشروعها الديمقراطي، فالحرب النفسية بالدرجة الأولى حرب استنزاف العقول وإفراغ الأذهان وزرع ما هم يرغبون بزرعه من أفكار وآراء لا تمت إلى الواقع بصلة، طبعاً يتم كل ذلك عبر وضع الخطط اللاأخلاقية، كي يستغلوا كل نقطة ضعف تظهر لدينا فيبثون سمومهم وأكاذيبهم ليوجهوا الشعب حيث الوجهة التي هم يريدونها لنا ليشوشوا العقول ويبرمجوها حسب خططهم.
إنهم صيادو فرص ومحترفو أكاذيب بجدارة، وكما قال مارك توين: (الكذبة تجوب نصف العالم في حين أن الحقيقة لا تبرح مكانها) وكيف تجول هذه الكذبة نصف العالم؟ طبعاً لا يخفى على أحد كيف يتم ذلك، بالطبع عبر قنواتهم وجرائدهم واستغلال بعض ضعاف النفوس فيصبح الشخص مشوشاً ذهنياً ومحبطاً، حتى الآن نتحدث عن صناعة الحرب النفسية التي تستهدف وجودنا الفكري قبل وجودنا العسكري والسياسي، تستهدف إرادة الإنسان، التي هي أقوى الأسلحة منذ الوجود.
 ولكن ماذا يقع على عاتقنا نحن أهل القرار في روج آفا؟ وأين إعلامنا، وأين قنواتنا وإذاعاتنا وصحفنا؟ يجب أن يتم توعية الشعب حتى عبر منابر المساجد وفي الشوارع ننبههم ونحذرهم من الخطر المحدق الذي لا يجب أن ننظر إليه باستهانة إطلاقاً، يجب أن نعد لهم العدة دفاعاً عن أنفسنا، وليس اعتداء كما يفعلون هم في الحرب النفسية، لابد من مواجهة هذه الحرب وبكافة السبل وتحشيد الإعلام واستضافة اختصاصيين للتصدي لهم، وعبر الدراما وإنتاج مسرحيات ومسلسلات وإعلانات يتم الدعاية عنها في الشوارع. ففي الحرب النفسية هم يستخدمون كل الوسائل لغسل الأدمغة ليشلوا القوى الكامنة في الإنسان، وجعله يصدق كل شائعاتهم في عملية شبيهة بالتنويم المغناطيسي، يحاولون عبرها شل عزائمنا كي نعيش في ضياع وبلا أمل، إذن نستطيع أن نؤكد بأن الحرب النفسية لها دورها الفعال أكثر من الحرب النظامية أضعافاً مضاعفة، لذا نرجو أخذ التدابير اللازمة والضرورية وبشكل عاجل كي نردهم على أعقابهم، الحرب النفسية فيروس معدي وقاتل للهمم ومبدد للثقة بالنفس، رعاتها يهدمون البنيان ليبنوا هم لعدميتهم وطناً من اليأس “عشاق العدمية ومتعطشي الظلام”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.