سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المعهد العالي للإعلام هل سيبني شخصية إعلامية بمعايير أكاديمية…

تقرير/ صلاح إيبو-

قامشلو/ روناهي- خطت جامعة روج آفا خطوات متميزة في المجال العلمي رغم عدم توافر الخبرات الأكاديمية العالية في المنطقة، ولم تثنها الصعوبات المتعددة من التفكير في زيادة عدد فروعها، ورفدها بمعهد عالٍ للإعلام تتأمل منه إحراز نقلة نوعية في وسائل الإعلام المتعددة في المنطقة، لكن هل تتوافق أهداف الجامعة هذه مع تطلعات الوسائل الإعلامية هنا؟ وهل ستتيح المجال للإعلاميين الحاليين الاستفادة من الأسس العلمية لهذا المعهد؟
في هذا العام افتتحت الجامعة كلية العلوم الدينية، وقسم اللغة العربية ضمن كلية اللغات وكلية الحقوق، إضافة للمعهد العالي للإعلام ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات، وتم تحديد المواد التي ستدرس وفق مراحل تركز المرحلة الأولى (السنة التحضيرية) على إتقان الطالب اللغتين الأساسيتين في الإعلام بالمنطقة وهي الكردية والعربية إضافة للإنكليزية بالدرجة الثانية، ويقول الرئيس المشترك لجامعة روج آفا الدكتور عبد الإله المصطفى، أنهم لاقوا ترحيباً من قبل القائمين على الإعلام في روج آفا وكذلك العاملين الحاليين في الإعلام، وهذا شجعهم بالمضي في هذه الخطوة.
ما الهدف من افتتاح معهد الإعلام؟
تتواصل إدارة الجامعة اليوم مع عدد من الصحفيين المعروفين بهدف التدريس ضمن المعهد، و يُشير المصطفى إلى أن هدفهم الأولى هو الاهتمام بالنواحي العلمية في أي مهنة أو عمل ويتابع: “هناك بعض المهن والأعمال يتم تسييرها بدون وجود خبرات أكاديمية منها الموسيقى والمسرح والتمثيل، ومن ضمنها الإعلام الذي اعتمد على محبة بعض الأشخاص وضرورات وسائل الإعلام لإيجاد أشخاص بناءً على بعض المواهب لديهم، لكن كالظروف التي مرت بها روج آفا وافتتاح العديد من الإذاعات والمحطات الفضائية والمجلات والجرائد، أكدت أن بعض العاملين فيها لا يتمتعون بإمكانات أكاديمية، لذا رأينا ضرورة افتتاح هذا المعهد وبعدها سنفكر بفتح معاهد للموسيقا وبعض الفنون الأخرى لخلق مناخ أكاديمي”.
نعم، هذه الفكرة لاقت قبول العاملين الحاليين في الإعلام، لكن غالبيتهم يريدون اليوم الالتحاق بهذا المعهد، وطرحوا فكرة الدراسة عن بُعد أو تخصيص دوام إضافي لهم لتلقي الدروس، وتم رفع طلب رسمي لإدارة الجامعة، ولكن طلبهم هذا قوبل بالرفض، والسبب وفق الدكتور عبد الإله يعود للنظام الداخلي للجامعة الذي يفترض على الطالب توفير نسبة دوام معين، وإلا فإنه لن يجتاز السنة الدراسية، وربما هذا الرفض يتعارض مع هدف المعهد الأساسي بناء الخبرات الأكاديمية، فالخبرة العملية للعاملين الحاليين بالإعلام إذ دمجت مع المعرفة العلمية ستكون نتائجها أفضل من الاعتماد على مستجدين فقط، ولكن الرئيس المشترك للجامعة وعد بدراسة وضع هؤلاء العاملين في الإعلام العام القادم، كون أن هذا العام هو عاماً تحضيري ويمكن استنتاج نتائج جيدة منها، وأشار إلى أن فكرة المعهد لاقت قبولاً، وتم التشاور مع الإدارة الإعلامية في الإدارة الذاتية لتحديد الخطوط العامة لما هو ضروري للعمل الإعلامي. 
تزوير الشهادات دفع الجامعة لإجراء اختبار عام
ويخضع طلاب معهد الإعلام لشروط المفاضلة العامة للجامعة بكافة فروعه، ويلزم المتقدمين باجتياز اختباراً كتابي، الهدف منه تحديد السوية العلمية والمعرفية العامة للطالب وتعطى نسبة 70% من علامات القبول لهذا الاختبار، وذلك لظهور العديد من شهادات الثانوية العامة المزورة، إضافة لفحص مقابلة شفهي خاص بالطلبة المتقدمين للمعهد العالي للإعلام، وتركز المقابلة هذه على الجوانب الشخصية وسلامة النطق لديهم وهي من الصفات الهامة لأي صحفي.
واعتمدت الجامعة سنة تحضيرية في جميع الأقسام، الغرض منها هو أن يسدّ الطالب الثغرات الموجودة لديه من النواحي العلمية والأدبية وأن يكون جاهزاً للدراسة وتلقي المناهج الجامعية، وبالنسبة لمعهد الإعلام سيتم استبعاد الطلبة الراسبين في اللغتين الأساسيتين بالسنة التحضيرية في نهاية العام بعد جمع علامات هذه المواد في الفصلين الدراسيين الأول والثاني، وسيكون من حق هذا الطالب الالتحاق بفرع أخر، أو تقديم المفاضلة في السنة التالية مجدداً، وأشار إداريون في الجامعة أنهم وضحوا هذا الشيء للطلبة المتقدمين وهو موجود في النظام الداخلي للجامعة.
لجنة خاصة لمتابعة المنهاج وتسلسل الدروس
وتتنوع المواد المعتمدة التي يتم تدريسها في معهد الإعلام، وتحدد بشكل متسلسل بحيث يعطي الطالب نظرة عامة ويتدرج للتخصص بين الإعلام الكتابي والمسموع والمرئي، وفي السنة الثالثة يكون هناك مشروع تخرج بمثابة تخصص للطالب، وجاء ترتيب المواد واختيارها بعد تشاور إدارة الجامعة مع المختصين في مجال الإعلام وبعض العاملين في هذا الحقل، وتم تشكيل لجنة خاصة بوضع المنهاج الدراسي، وبعد عمل دام أشهر خرج مقترح بمواد معينة وبشكل تسلسلي.
تأسست جامعة روج آفا في عام 2016 في مدينة قامشلو, بست كليات، وبإمكانيات بسيطة على جميع الأصعدة، ولكن وبعد مرور ما يقارب الأربع سنوات على تأسيس الجامعة تم بناء أساس جيد على الصعيد الأكاديمي والإداري، وذلك من خلال اتخاذ بعض الإجراءات اللازمة للرفع من السوية العلمية والتعليمية في الجامعة كتشكيل لجان لمتابعة المحاضرات والدروس، ومتابعة الأمور الأكاديمية والعلمية والإدارية في الجامعة.
هل تتعارض نظرة الجامعة والإدارة الذاتية للإعلام ؟
ويهدف مشروع الأمة الديمقراطية لتأسيس إعلام حر، يعتمد على الاستقلالية والحيادية قدر الإمكان، وعن مدى ترابط المواد المدرسة في المعهد مع نظرة الإدارة الذاتية للإعلام، يقول “المصطفى”، نحن نعتمد على الأسس العملية وما يهمنا هو تلقي الطالب مواده بشكلٍ علمي وبحرفية، أم الأطر العامة للإعلام وكيفية تسيير أموره خارج الجامعة، ليس لهم علاقة فيه.
ويعمل اتحاد الإعلام الحر اليوم على تعديل قانون الإعلام في روج آفا برؤية جديدة تضمن حقوق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية وتنظم عملهم وفق أسس يراها الاتحاد بأنها جيدة نوعاً ما.
طلبة عفرين لن يُحرموا من التقدم لهذا الفرع
هذا ولم تلزم الجامعة إلى الآن المتخرجين من المعهد بعملهم ضمن مؤسسات إعلامية تابعة للإدارة، وقد يكون ذلك ضمن الخطط القادمة للجامعة ضمن مشاريعهم المستقبلية، ولكن في الوقت نفسه لا تتكفل إدارة الجامعة بإيجاد عمل وظيفي للمتخرجين، كما هو حال خريجي كلية الزراعة والبترول.
وبالنسبة لطلبة جامعة عفرين، تؤكد إدارة الجامعة أن الباب مفتوح أمامهم، فقط يجب عليهم الإثبات أنهم كانوا طلاباً في جامعة عفرين، أو أن تُقدَم المفاضلة على أساس الشهادة الثانوية العام بفرعيه الأدبي والعلمي بشكلٍ سلس، وتقدم المفاضلة في ثلاث مراكز، “قامشلو، كوباني والشهباء”، وتجرى فحوص المقابلة وغيرها في تلك المراكز.
مشاكل السكن الجامعي تم تداركها والدعم المالي تضاعف
وكباقي السنوات تلتزم الجامعة بتأمين السكن للطلبة الوافدين من خارج قامشلو أو المناطق المتعرضة للاحتلال من قبل  المحتل التركي ومرتزقته، ولكن في الآونة الأخيرة ظهرت بعض الانتقادات للجامعة بعدم اهتمامها بالسكن ورداءة الخدمات المُقدمة فيها من حيث النظافة والطعام وكذلك نقص أجهزة التكييف وبعض المعدات الأساسية.
وعلل الرئيس المشترك للجامعة هذه المشكلة، بأسلوب آخر، وقال أنه تم معالجة جزء كبير من المشكلة، إذ ضاعفت الجامعة المصروف المالي المقدم للطلبة وبات اليوم 60 ألف ليرة سورية، وبالمقابل تم إلغاء المطبخ من السكن الجامعي والمطبخ الكبير ليستعيض عنه بمطبخ صغير في كل غرفة، ويعطي للطلبة المهجرين من المناطق “المحتلة فقط” بدل طعام لم يحدده إضافة للمبلغ المالي المخصص لجميع الطلبة، وطالب المصطفى الطلبة بضرورة الحفاظ على نظافة السكن وإن هذا واجب عليهم، ولكن في الفترة السابقة استخدم السكن كمركز حجر صحي، وخلال تلك الفترة تعطلت وأتلفت بعض الأجهزة ونُقلت أخرى لذا عان الطلبة المقيمين في السكن والذين حجروا بدورهم فيها نتيجة ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا من عدم توفر أجهزة التكييف والتي تم تداركها الآن.
223 متخرج من الجامعة إلى الآن
وإلى اليوم تقدم المئات للمفاضلة العامة التي فُتِح باب التسجيل فيها قبل شهر ونصف وتم تمديده نتيجة إعلان حالة منع التجوال من قبل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ومن المفترض أن يجرى فحص المقابلة الخاصة بالمفاضلة في 29 الشهر الجاري.
والجدير ذكره أن عدد الطلاب الحاليين في جامعة روج آفا بلغ 1237 طالب وطالبة، وعدد الطلاب المتخرجين من كافة الفروع 223.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.