سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الشهيدة جيلان جودي؛ بطولة خالدة قبل أوانها

روناهي/ منبج- أطلقت جيلان جودي العنان لأحلامها بأن تسمو نحو الخلود قبل أن تزف عروساً إلى مزار الشهداء والشهيدات، وسطرت بحروف من ذهب اسمها ليكون نبراساً لغيرها، شغف الشهيدة جيلان جودي هو ما جعلها تجسد شعار “المقاومة حياة”
ورثت الشهيدة جيلان جودي “الاسم الحقيقي آلاء أحمد سلامة” البطولة والنضال من أسرة الكرامة والإباء، وعرفت لذة العيش بحياة حرة لا يشوبها الاستعباد وإنما عبق الحرية والمجد، فوالدها شهيد وأخوها مقاتل في صفوف مجلس منبج العسكري وأمها مقاتلة في مجلس المرأة العسكري. كل هذه الأعمدة الراسخات نهلت منها قيم الشجاعة والفداء رغم حداثة سنها، لكنها صنعت المعجزة قبل الأوان.
وبهذا الصدد، التقت صحيفتنا – روناهي – بوالدة الشهيدة “جيلان”، وهي مقاتلة في صفوف مجلس المرأة العسكري؛ ختام الخلف لتحدثنا عن مآثر الشهيدة جيلان جودي التي استشهدت جراء لغم غادر بتاريخ 21/8/2020 ورؤيتها لدخول المرأة ولاسيما المرأة العربية في المجال العسكري.
مثابرة على الاجتهاد منذ الصغر
بدايةً، وحول مآثر الشهيدة “جيلان جودي” حدثتنا والدة الشهيدة والمقاتلة في صفوف مجلس المرأة العسكري؛ ختام الخلف قائلةً: “الشهيدة “جيلان جودي” استشهدت جراء لغم غادر قبل أن تخطو بثبات نحو تحقيق أحلامها البريئة”.
الشهيدة جيلان جودي من مواليد دير الزور عام 2001م، وقد ترعرعت في بيت مليء بالعز والشموخ، ودرست الابتدائية ونالت الشهادة الإعدادية، وكل من تعرف عليها أحب هدوءها ورزانتها، وكان يتفاجأ بها الكادر التدريسي لأنها دائماً ما كانت تحصل على درجات عالية وهو ما ساعدها في تفوقها المدرسي.
“كان قرار انضمامها استثنائياً”

وحول كيفية انضمامها للمجال العسكري أضافت ختام: “أيقنت أن جيلان كانت قادرة على إبداء رأيها وقرارتها الحرة، فمن ألفها عن كثب سيعرف معنى الأخلاق المثلى. كان قرار انضمامها استثنائياً ولم يكن محض صدفة في صفوف لواء الشمال الديمقراطي بصفة إعلامية، فقد راودها هذا الهدف المصيري عن سابق تصميم وإصرار وليس مجرد إملاءات من أحد، بل كان بعد ليالٍ مضنية من حرمان الطعام والشراب عن نفسها لتهيئة نفسها على ظروف الحرب؛ كرمى أن تكون مقاتلة وبطلة”.
مؤكدةً بأن قرار جيلان بالانضمام للمجال العسكري كان يشعرها بنشوة أكبر خاصةً حين أدركت أن قيمة البذلة العسكرية تعني أن صاحبها قد يساق إلى مراتب الشهادة في أي وقت ما. وتابعت: “رغبتها العارمة بالشعور بالنصر على قوى الظلام أكبر بكثير من مجرد تصيد الأحاديث العبرة، ولطالما علمت أن الشهيدة “جيلان جودي” كانت تعبر عن رأيها بكل حصافة ورزانة”.
حققت حلمها بارتداء البذلة العسكرية
وبينت ختام الخلف حول شغف الشهيدة جيلان بارتداء البذلة العسكرية قائلةً: “توقفت الشهيدة جيلان جودي برهةً من الوقت لاستكمال حصولها على الشهادة الإعدادية، وانضمت بعدها إلى صفوف وحدات حماية المرأة بعزيمة وإرادة أقوى من ذي قبل. استشهادها شكل بالنسبة لي صعقة وألم كبيرين لكنني مؤمنة أنني أذكيت فيها روح المقاومة الأمر الذي كان يشعرها بالسعادة الدائمة، ولا أدعي أني لم أحزن على فراقها لا بل أنا في نهاية المطاف أم. ولاشك أن انضمامها لوحدات حماية المرأة أشعل لذة الانتقام من أعداء الوطن الذين احتقروا الشعب السوري فأوغل في وجدانها وعاطفتها أن البذلة العسكرية التي لطالما حلمت بأن تكون كفناً لها ذات يوم، وهو بالفعل ما حدث”.
دعوة للمرأة العربية للانخراط في المجال العسكري

ونوهت ختام: “أنا خريجة كليات الآداب قسم اللغة العربية، ربما يبدو أن مكاني من المفترض قد يكون في لجنة التربية والتعليم، لكنني لما رأيت الظلم والعدوان بحق الأهالي ولاسيما بحق المرأة، قادني ذلك أن أدافع عنهن لما كنّ يعانين من استعباد ووحشية”.
واختتمت المقاتلة في صفوف مجلس المرأة العسكري، ووالدة الشهيدة جيلان جودي؛ ختام الخلف حديثها بالقول: “لاريب أن انضمامي لصفوف مجلس المرأة العسكري كان لحظة فارقة في حياتي، فقد أتاح لي أن أكون قدوة لغيري من النساء اللواتي لم يعشن بعد حلاوة الحياة الحرة، وأتساءل إذا لم يبذل أحد ما من الرجال أو النساء للذود عن وطنه وحرية شعبه، فمن سيفعل؟ لذا أدعو النساء ولا سيما العربيات من منبركم هذا “صحيفة روناهي” إلى الجرأة قليلاً والتبصر بحالهن هل يعشن بالفعل حرائر أم مستعبدات؟ المجال العسكري يمنح النساء القدرة على أخذ قرارتهن بالشكل الذي يوائم شخصيتهن، وهذا ما تجسد من خلال مواجهتهن للآلة القمعية عند مرتزقة داعش، فهن جسورات وصبورات وشجاعات إذا أخذن الفرصة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.