رامان آزاد –
بدأت تركيا تدخلها بالشأن السوريّ على أنّه مناصرة للشعب السوريّ، وتدريجيّاً تبين أنّها تقفُ وراء معظم تفاصيل الأزمة، وتستثمر البيئة الدوليّة للتدخل في المناطق السوريّة احتلالاً، ومن وقت لآخر تصدر تصريحات حول وثائق ملكيّة لأراضٍ سوريّة وعراقيّة، وأنّ أنقرة بصدد استعادة أملاكها، وبنفس الأسلوب أثارت قضية آيا صوفيا وأنها قضية ملكيّة، والغاية أبعد من مجرد أسلمة كنيسة وتحويلها إلى مسجدٍ، فهي في إطار خطة توظيف التاريخ سياسيّاً
تتذرعُ الحكومة التركيّة بوجود معالم دينيّة وقومية تعود للحقبة العثمانيّة داخل الأراضي السوريّة، وتحاول بذلك إثبات ملكيّة أراضٍ أو عقارات في تلك المناطق المحتلة، وإذا ما أخذنا إجراءات التتريك والتغيير الديمغرافيّ والتهجير القسريّ والتضييق على السكان الأصليين وتصريحاتِ المسؤولين الأتراك وما يقوله الإعلام التركيّ؛ فإن ما يجري كله ما هو إلا تمهيد للضمِّ.
عفرين ميراث تركيّ!
في 26/1/2018 نشر الإعلام التركيّ صوراً لوثائق أراد من خلالها إثبات أنّ الدولة العثمانيّة لم تخسر عفرين خلال الحرب، وأنها قاومت مع القوات المحليّة القوات الغربيّة (البريطانيّة والفرنسيّة) في المنطقة خلال أعوام (1919- 1923)
وخلال العدوان على عفرين تم الترويج لكتاب أنس دمير، وعنوانه “أرضي الميثاق الوطنيّ التي لا يمكن التنازل عنها في ضوء الوثائق الجديدة”، أفرد جزءاً مهماً من الكتاب تناول فيه تاريخ عفرين، بحكم وجودها في نطاق الأراضي المنصوص عليها في الميثاق. وفي 5/5/2018 روّجت وكالة الأناضول لخبر كتاب اسمه “تاريخ عفرين وعملية غصن الزيتون” كتبه “أنس دمير” أيضاً، ووصفته الوكالة بأرشفة التاريخ، والكتاب عملية تضليل تاريخيّة، وتتجاوز تبرير العدوان على عفرين واحتلالها.
وبحسب دمير، فقد تناول في كتابه استيطان القبائل التركمانيّة في عفرين خلال القرنين الحادي والثاني عشر الميلاديّين، وبقاء المنطقة، حتى عام 1921، تابعة للإدارة التركيّة. وفي كذبة فاضحة قال دمير: “عفرين بالنسبة لنا ميراث تركه لنا الأجداد، وقد ناضلت عفرين، دون تمييز بين أتراكها وأكرادها وعربها، ضد الاحتلال الفرنسيّ، وبقيت تابعة لتركيا”. وأشار إلى أنَّ عفرين بقيت، بفعل الظروف السائدة في تلك الفترة، خارج حدود الجمهورية التركيّة.
الدعاية التركيّة والمقر العسكريّ في راجو
وفي 2/7/2018 أوردت وكالة الأناضول حديثاً عن الدكتور “سليمان خطيب أوغلو” مدرس التاريخ في جامعة “مصطفى كمال” بولاية هاتاي، حول تاريخ وسبب وجود أتاتورك في المنطقة إبان الحرب العالمية الثانية. وأوضح “خطيب أوغلو” أنّ أتاتورك كان يتولى قيادة الجيش السابع في فلسطين، وانتقل في تشرين الأول 1918 إلى حلب، ومنها إلى عفرين. واستقر مع الوحدات العسكريّة العثمانيّة في محطة قطار “قطمة”، حيث عمل على تشكيل شبكة مقاومة شعبيّة من العناصر الكرديّة والعربيّة، كقوةٍ رديفةٍ للجيشِ. وأضاف أنَّ الجيشَ العثمانيّ والعناصر المحليّة بقيادته، حققا نصراً على البريطانيين في قطمة في معركة 26/10/1918.
وبفرضِ صحّة وجود أتاتورك في عفرين إلا أنّه مرّ بها وهو في طريق العودة، ولو كان يملك من القوة ما يكفي لما انهزم! كما أنّ الدولةَ العثمانيّة أقرّت بموجبِ اتفاق سيفر مع الحلفاء (فرنسا وإنكلترا وإيطاليا) في 10/8/1920 بالسيادةِ الفرنسيّةِ على الأقاليم الواقعة بين كيليكيا والضفة الغربيّة لنهر الفرات، وحسب المادة (7) من البيان الوارد تركوا لسوريا – الواقعة تحت الانتداب الفرنسيّ – مدن كلس وعينتاب وبيره جك وأورفا وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر، أي أن تركيا قبلت بمنطقتي إسكندرون وكيليكيا جزءاً متمماً لسوريا، وبالمجمل تحت النفوذ الفرنسيّ.
وأنهت “هدنة مودروس” الموقعة في 30/10/1918، العمليات القتاليّة بالمنطقة بين الدولة العثمانيّة والحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى. وانسحب العثمانيّون من المنطقة بالكامل، ويقرُّ المؤرخون الأتراك بأنّ بريطانيا احتلت عفرين في آذار 1919، خلافاً لمعاهدة مودروس، ما ينفي الوجود التركيّ، إلا أنّهم يسرقون مقاومة الأهالي ضد الفرنسيين، وينزعون عنها وطنيتها السوريّة لتكونَ في سبيلِ الدولة العثمانيّة.
اتفق إبراهيم هنانو مع الأتراك على دعمه بالسلاح مقابل رفعِ العلم التركيّ على معسكراتِ الثوار وعدم ترسيم الحدودِ حتى رحيلِ الاحتلال عن البلدين. وكان زعماء الثورة يتحركون بين حلب وكلس وعينتاب ومناطق الثورةِ نفسها التي تركزت بمناطق جبل الزاوية ولواء إسكندرون وجبال الساحل. ومثّل الجانب التركيّ في الاتفاقَ صلاح الدين عادل باشا قائد الجيش التركيّ بمركز مرعش، ولكنَّ تركيا أرادت من الاتفاق ابتزاز فرنسا بخصوص ترسيم الحدود، وهو ما حصلت عليه باتفاق لوزان الذي أعطاها أراضيَ واسعة، فأنهت دعمها للثوار، واقتطعت لواء إسكندرون وضمّته بالتواطؤ مع الاحتلالِ الفرنسيّ.
حنيف آغا وحقيقة المنزل
تعود ملكيّة المنزلِ للمرحوم حنيف آغا بن محمد آغا بن بكر بن محمد بن حج خليل بن حسن بالتاله خيامي، من قرية حاج خليل بناحية راجو، وكان أكبر مالكي الأراضي، تجاوزت ملكيته ألف هكتار، وتقع في قرى ناحية راجو وسهل العُمق على الحدود السوريّة التركيّة على النهرِ الأسود كما يملكُ أراضيَ واسعةً داخل الأراضي التركيّة إلا أنّ الدولة التركيّة وضعت يدها عليه.
كان لحنيف آغا دور كبير في رعاية الأرمن الذين نزحوا إلى سوريا إبان المجازر العثمانيّة بحقهم فوفر لهم المأوى والمسكن وأوصى أبناء عشيرته برعايتهم والزواج منهم، وإلى اليوم توجد سلالات من الأرمن في قرية حاج خليل.
مع بداية الحرب العالميّة الأولى دخل حنيف آغا في مفاوضات مع العثمانيين لنيلِ الكرد حكماً ذاتيّاً في مناطقهم ووعده العثمانيون بذلك بشرط أن يوقف معهم ضد قوات التحالف الغربيّ فجمع وقتها ألف رجلٍ من عشيرته ومن أبناء المنطقة ليشكّل قوة مسلحة في سبيل ذلك الطموح.







