سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة والسياسة

حنان عثمان –

غياب المرأة عن الحياة السياسيّة وبخاصةً عن مواقع صنع القرار، ليس فقط بظلم اجتماعي أو تخلّف ثقافي كما يحلل البعض، ولكن لهذه المشكلة أسبابها التاريخية والسياسية العديدة. إن الإقصاء المفروض على المرأة خلق واقعاً مؤلماً وخللاً في البنية الاجتماعية على مر التاريخ، وإن عدم معالجة هذه الجائحة أو حتى إهمالها يزيد من اتساع الفجوة الفاصلة عن الدور التاريخي الذي ينبغي على الجنسين أداؤه في المجتمع البشري.
إن السياسة المفعمة بالتمييز، وبخاصةً التمييز على أساس الجنس، والذي تمارسه الحداثة الرأسمالية المتمثلة بدولها القومية، لا تنحصر فقط في المجال السياسي، بل وتطال المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل وحتى أبسط الأمور التقليدية في الحياة اليومية.
إن مشاركة المرأة في الحقل السياسي تعتبر ضرورة حيوية، ليس فقط من أجل النساء، بل ومن أجل التخلص من معظم ما تعانيه البشرية من حروب وويلات وأزمات، لأن المرأة تثبت يوماً بعد يوم جدراتها في القيادة الحقيقة، وقدرتها على مد جسور الصداقة والوئام في أوساط الخلافات السياسية منها أو الاجتماعية، وحتى في ظل أزمة كورونا التي عرّضت البشرية جمعاء لخطر الفناء، إلا إن البلدان التي تقودها نساء أثبتت كفاءة عالية جداً في مكافحة الفيروس، فكانت سياستهن وطريقة احتوائهن لهذا الوباء ملفتة للغاية.
بالإضافة إلى أن العديد من التجارب التاريخية أثبتت أنه عندما تشارك المرأة في مواقع القرار، وعندما تزداد نسبة المشرِّعات النساء، تنخفض احتمالات الحروب وإراقة الدماء، وتتدنى معدلات العنف المجتمعي وحتى العنف السياسي من قتل وإخفاء قسري واعتقال وتعذيب، كما تنخفض معدلات الفساد أيضاً.
لهذا السبب، نرى شراسة الهجوم على النساء وخاصةً السياسيات والناشطات في بعض دول العالم، حيث بلغ ذروته في كل من تركيا وإيران. إلا إن النشاط السياسي والمدني للنساء حول العالم وصل مرحلة متطورة جداً، حيث بتن على قناعة تامة بأهمية إنشاء تحالفات استراتيجية في وجه الذهنية الذكورية السلطوية الدولتية، ورفعن أصواتهن عالياً ضد كافة المعاملات المشينة وضد التمييز والتحرش والاعتداء والاغتصاب والزواج القسري. وباتت معركة المساوة والحرية معركةَ وجود بالنسبة للنساء في أنحاء العالم، متحدياتٍ بذلك كافة العراقيل والصعاب. وباتت المرأة تدرك أنه من مهامها القيام بالتغيير الاجتماعي والتحول الديمقراطي، لأن عالم السياسة ليس مجرد مهنة أو هواية، وليس حكراً فقط على الرجل، بل هو نهج حياتي وعلمي دقيق يتطلب جهوداً مستمرة وإبداعاً دائماً، وبخاصةً من المرأة.

التعليقات مغلقة.