سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مياه الفرات تنحسر؛ فما التدابير التي يجب اتّباعها

تقرير/ صالح العيسى –

روناهي/ الرقة: بعد إنشائها لسد أتاتورك عمدت تركيا لتقليص حصة سوريا والعراق من مياه نهر الفرات إلى النصف لتركيا، والنصف الآخر تقتسمه سوريا مع جارتها العراق مُخلةً بالاتفاق الذي ينص على أن تكون الحصص ثلث لتركيا، وثلث لسوريا، وآخر للعراق.
لكن تركيا باتت صريحة في موقفها حيال السوريين إذ قامت بإغلاق شبه تام لتدفق المياه نحو الداخل السوري ضاربةً كل المواثيق بعرض الحائط، وكانت الذريعة إقامة مشاريع اقتصادية في تركيا كتوليد الطاقة، وإيصال المياه إلى مساحات مزروعة في الداخل التركي.
فالوارد المائي إلى سوريا حالياً يقدر بـ 200 متر مكعب في الثانية بعد أن كان 500م.م /ثا يتبخر منها حوالي 55 متراً، والري قرابة 80 متر مكعب ليتبقى قليلاً من ذاك القليل. كما يظهر انخفاض منسوب مياه النهر جليّاً واضحاً؛ حيث تحول من الفرات العظيم إلى الجدول العقيم الذي لا يسد حاجة السكان من الشرب، والرَّي، وتوليد الطاقة الكهربائية.
تلك الظاهرة ليست بالجديدة، ففي الصيف تزداد الحاجة للمياه كما هو معروف، وتركيا تعزف على هذا الوتر؛ حيث تقوم بزيادة المنسوب شتاءً، وفي الأوقات التي لا تكون فيها الحاجة للمياه ملحة؛ أمَّا أثناء تجهيز الفلاحين لأراضيهم فتنحسر المياه كما هو الحال الآن.
لانخفاض منسوب مياه النهر تأثير واسع يطال العموم السوري فالمناطق التي يجري فيها النهر تعد سلة غذائية سورية بامتياز فالقمح يزرع فيها، والخضروات، والفواكه ناهيك عن المحاصيل الأخرى كالذرة الصفراء، والقطن اللذان يحتاجان لكميات هائلة من المياه لريها.
في هذا الصدد كان لصحيفتنا “روناهي” لقاءً مع أحد مشرفي مكتب الري في لجنة الزراعة والري التابعة لمجلس الرقة المدني فاضل مصطفى الذي تحدث عن تداعيات انحسار مياه النهر قائلاً: “في حال بقي الوضع على هذا النحو سيتوقف توليد الطاقة من السد خلال 100 يوم كحد أقصى، كما ستهلك آلاف الهكتارات المزروعة بشتى أنواع المحاصيل على امتداد النهر، وستصبح غير صالحة للزراعة مما يسبب كارثة معيشية لثمانين بالمئة من الأهالي في الرقة، ودير الزور، وكافة المناطق التي تعتمد على مياه النهر لري الأراضي الزراعية”.
كما أشاد المهندس فاضل مصطفى بالخطة الزراعية التي وضعتها اللجنة مسبقاً إذ قال: “لدينا 103 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية ضمن الخطة، وهي كالآتي: 60% محاصيل شتوية نصفها تكثيفية، وهي الذرة الصفراء، والجبس البذري، و35% صيفية 5% منها خضروات، والبقية قطن لذا على أهالينا الفلاحين ترشيد استهلاك المياه فالأمر جلل، والمصاب عظيم فعلينا عدم هدر المياه لذلك على الفلاح أن يضع نصب أعينه أنَّ المياه التي ليس بحاجتها، فجاره بحاجة لها، وصاحب الحقل المحاذي يحتاجها، فعلينا التعاون معاً للتصدي لمن يحاربنا في لقمة عيشنا”.
والجدير ذكره بأن لجنة الزراعة، والري ملزمة، وتتعهد بتأمين المياه لري مساحات الخطة الزراعية أمَّا خارج الخطة فبات صعباً تأمينها.