سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

قوتنا بوحدتنا.. التضامن يُحيينا

حنان عثمان –

السجون في الكثير من البلدان تعج بالمعتقلات السياسيات بتهمة جريمة المطالبة بالحقوق المسلوبة سواءً القومية أو الجندرية، فعوقبن بالسجن لمدة غير محددة؛ لعدم تحّمل الأنظمة التي وقفنَ في وجهها لجرأتهن، فَحُكِم عليهن بالعزل الكامل عن المجتمع الذي يَعتبرهن أيقونات الحرية والشجاعة والتضحية.
الكثير من البرلمانيات والرئيسات المشتركات للبلديات والصحافيات والناشطات الاجتماعيات والمدنيات والسياسيات يقبعن الآن خلف القضبان في المعتقلات التركية والإيرانية، لا لشيء سوى بسبب نشاطهن السياسي والمدني.
مع انتشار جائحة كوفيد 19 التي تشكل تهديداً كبيراً على حياة البشر عامةً والسجينات خاصةً، حيث انتهزت العديد من السلطات هذه الجائحة لاتخاذ خطوات تعسفية ضد معارضيها وبخاصةً المعتقلات السياسيات، رغم تصاعد المناشدات الدولية والحقوقية للحكومات بضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين والتقليل من حدة التكدس داخل السجون في ظل انتشار جائحة كورونا، إلا أن السلطات التركية والإيرانية قامتا ببعض الخطوات التي تنذر بالخطر في الاتجاه المعاكس، وخير دليل على ذلك، النقل الفجائي للمعتقلة السياسية زينب جلاليان إلى سجن آخر يعاني فيه السجناء من تفشي فيروس كورونا، وإصابتها إثر ذلك به؛ ما دعا السلطات الإيرانية إلى نقلها مؤخراً من ذاك السجن إلى مكان غير معلوم.
وتخضع المعتقلات السياسيات في السجون الإيرانية والتركية لضغوط نفسية وجسدية هائلة، إذ لا يتمتعن بالخدمات الصحية والعلاج والغذاء المناسب، ويحرمنَ من حق الزيارات والمكالمات الهاتفية مع عائلاتهن.
ومن أجل إيصال صوتهن للخارج، وللفت الأنظار إلى هذا الملف الإنساني، أطلقت مبادرة “قوتنا بوحدتنا” في لبنان حملةً داعمةً للمبادرة النسائية العالمية المنظَّمة أصلاً لدعم المعتقلات السياسيات والتضامن معهن، وذلك تحت شعار “التضامن يحيينا”، وتم دعم المبادرة هذه من قبل منظمات وجمعيات لبنانية وفلسطينية معنية بحقوق الإنسان وبقضية المعتقلات السياسيات.
إن هذه المبادرة “قوتنا بوحدتنا”، والتي تتشكل من عدد من المنظمات والجمعيات النسائية الفاعلة في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تتطلع إلى توطيد التشبيك والتحالفات النسائية الفعالة؛ قد هدفت عبر بيانٍ صدر لها مؤخراً إلى تسليط الضوء على الظروف الصحية والمعيشية الرديئة في السجون، وإلى التنويه إلى المعاملة المهينة وغير الإنسانية من قبل السلطات تجاه المحتجزين في سجونها عموماً، وتجاه المعتقلات السياسيات خصوصاً.
كما أكدت مبادرة “قوتنا بوحدتنا” على مطالب حملة “التضامن يحيينا”، وشددت في بيانها على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المعتقلات السياسيات في ظل عجز الدولة عن تأمين سلامتهن الشخصية؛ وعلى أهمية الالتزام بالتوصيات الصادرة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية في إدارتها لمراكز الاحتجاز أو السجون في ضوء انتشار فيروس كورونا، وعلى تحمل مسؤولية النتائج المترتبة من تداعيات مخاطر الفيروس على حياة المعتقلات وإمكانية تحول السجون إلى بؤر لانتشار الفيروس.