سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ربما نواجه قيصر آخر فما الحل؟

بيريفان خليل –

في الآونة الأخيرة طرأت تغيرات كثيرة من الناحية الاقتصادية في المناطق السورية ككل ومنطقة شمال وشرق سوريا بشكل خاص، حيث انخفضت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي الأمر الذي أثّر بشكل سلبي كبير على الواقع المعيشي لدى أهالي المنطقة، حيث ارتفعت الأسعار بثلاثة أو أربعة أضعاف للمادة الواحدة، ولم يعد بمقدور الكثير من العائلات شراء حتى اللوازم والاكتفاء فقط بما هو ضروري جداً، فكل يوم تسعيرة جديدة ومفاجأة جديدة لذوي الدخل المحدود.
قانون القيصر الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على سوريا أثّر على سوريا ككل ولم تسلم منه أي منطقة طبعاً هذا قبل تنفيذ القانون فكيف سيكون الحال حال البدء به وعلى الرغم من تداعيات أمريكا بأن مناطق شمال وشرق سوريا لن تكون ضمن خريطة سوريا التي ستتأثر بهذا القانون إلا أن هذا الشيء خاطئ كون العملة هي نفسها سوريّة وحال انخفاض قيمتها ستنخفض في كل المناطق. ما أرغب البحث عنه ليس متعلقاً بقيصر فقط كوننا نعيش الحرب وربما مر على شعوب المنطقة ما يماثل القيصر الكثير، المعضلة تكمن في عدم العيش في واقع الحرب والاستعداد لكل شيء والتجهيز حسب ظروف الحروب أو الحصار أو ما هو مفاجئ دوماً، مثلاً منطقة شمال وشرق سوريا غنية بتربتها ولديها الماء الوفير الكافي ليكون الإنتاج المحلي في المقدمة وإقامة مشاريع اقتصادية زراعية لتؤثر بالنهاية على الواقع التجاري والصناعي اللتان ستثمران حال تقدم الزراعة في المنطقة، هذه خطة ربما فعلنا كنا سنحد من تأثيرات قيصر بعض الشيء.
البنية الاقتصادي يمكننا دراستها بالشكل اللازم، كونها الأساس وبها تنهار الأنظمة والإدارات، كما ذكرت آنفاً إقامة مشاريع زراعية هو الأساس في تقدم الوضع المعيشي والحد من الأزمة الاقتصادية حتى لو كان بشكل جزئي في جميع المراحل كان سواء في الحرب أو ضمن فترة تطبيق قانون القيصر أو غيرها.
المثيل لقيصر عشناه مع المحتل التركي أيضاً الذي استهدف السلة الغذائية في منطقة الشرق الأوسط ناهيك عن قتل الآلاف واغتصاب حقوقهم واختطافهم وتجريدهم من هويتهم والقيام بتغيير ديمغرافي على موطنهم، المحتل التركي كان شريك لا بل القيادي في حرمان الكثير من الفلاحين قوت عوائلهم ومصدر رزقهم الأساسي، ففي السنة الماضية احترقت الآلاف من الدونمات بفعل تركي واليوم يتكرر هذا السيناريو ربما بأقل نسبة نظراً لجاهزية الإدارة الذاتية وقيامها بحراسة الأراضي وتجهيز الإطفائيات في سبيل عدم حصول أي حريق أو إطفائه في البداية، ولكن شئنا أم أبينا هناك سياسة تركية استعمارية تمارس اليوم على أهالي شمال وشرق سوريا هذه السياسة تضرب اقتصاد المنطقة، وتحاول النيل من مكتسبات المناضلين الذين بذلوا ما بوسعهم في سبيل تأمين الاستقرار من كل النواحي في المنطقة.
بعيداً عن كل ما ذكرت فيما يتعلق بالمؤامرات التي تحاك ضد أهالي شمال وشرق سوريا يجب على إدارة المنطقة الاستعداد لكل هبة تستهدف منجزاتهم، يجب وضع خطة لمواجهة كل الأزمات سواء الأزمة الاقتصادية كما هو الواقع الحالي أو الأزمة السياسية والتي لها دور كبير أيضاً والأزمة الاجتماعية والثقافية وغيرها، يجب أن يكون هناك دائماً بديل عما هو موجود دوماً وإلا سنخسر الكثير من منجزات حققناها بدماء شهدائنا.