سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مظلة الاتحادات والمؤسسات الثقافيّة

دلشاد مراد-

تعد اتحادات الكتُّاب والمثقفين والمؤسسات الأدبية والثقافية من الصيغ الفعالة لتنظيم طاقات فئة الكتّاب والمثقفين، لتتمكن من لعب دورها الفعال في تنشيط الحياة الأدبية والثقافية كلٌّ على حِدا، ويكون الناتج العام لتلك التنظيمات في مصلحة المجتمع وتطورها.
ومع إن أي تنظيم ثقافي يعتبر في قرارة نظامه الداخلي بأنه المرجعية العامة للكتّاب والمثقفين، ويسعى لضم جميع الكتّاب والمثقفين، إلا أن الواقع يختلف تماماً، لأن الاختلاف والتمايز في الأفكار والميول والتجاذبات السياسية هي سمة طبيعية بين أفراد المجتمعات الإنسانية. ولذلك نجد ظهور العديد من اتحادات الكتّاب والمثقفين وخاصة في الوسط الكردي الذي يمتاز بتعدد التيارات الفكرية والسياسية. فلا اتحاد الكتّاب الكرد تمكن من استقطاب جميع الكتّاب الكرد، بل وانشق على نفسه إلى اتحادين بدلاً من ذلك، ولا اتحاد مثقفي روج آفا كردستان تمكن من استقطاب جميع مثقفي روج آفا، ولا اتحادات المثقفين في أقاليم شمال وشرق سوريا تمكنت من استقطاب جميع الأقلام والمثقفين في أقاليمهم، وهكذا بالنسبة للمؤسسات الثقافية الأخرى أيضاً.
إن جميع الاتحادات الموجودة تكمل بعضها البعض، لأن الأهداف والمساعي والأنشطة هي ذاتها، وهي تنشيط الحياة الأدبية والثقافية، وبالتالي إن إمكانية طرح أي مشروع لتشكيل مظلة أو هيئة مشتركة لجميع التنظيمات والمؤسسات الأدبية والثقافية الموجودة قابل للتحقيق. بل وهو طرح له أهميته في خضم التهديدات والاعتداءات الخارجية على مناطق شمال وشرق سوريا، حيث تتزايد الحاجة إلى توحيد الصف الداخلي، ويزداد معها المسؤوليات المناطة على كاهل النخبة الإدارية والثقافية لمواجهة تلك الاعتداءات.
وقد كان هذا المشروع مطروحاً على الساحة الثقافية وتم تداوله بالفعل في السنتين الأخيرتين، وجرى بعض المناقشات حول ذلك بين التنظيمات الثقافية، وقامت الاتحادات والمؤسسات الثقافية بفعاليات مشتركة، وأثناء العدوان التركي على مناطق سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) شُكلت منصة الكترونية مشتركة بين عدد من الاتحادات والمؤسسات الأدبية والثقافية، لكنها لم تكن فعالة بالمستوى المطلوب.
يكمن أهمية مشروع تشكيل مظلة مشتركة للاتحادات والمؤسسات الثقافية والأدبية (اتحادات وروابط الكتاب والمثقفين، دور النشر والمجلات والصالونات والمكتبات الأدبية.. إلخ) في توحيد طاقات المؤسسات الثقافية ضمن إطار يحدد الخطوط العامة – ويتعلق بالدرجة الأولى على التوجهات العامة في العمل الأدبي الثقافي في ظروف العدوان الخارجي التي تشن على مناطق شمال وشرق سوريا –  دون أن يكون هناك أي تدخل في الشؤون الداخلية لأي تنظيم أدبي أو ثقافي، لأنه حينئذ سيؤدي إلى فشل المشروع برمته.
كما ينبغي عدم تهميش أي تنظيم أو مؤسسة ثقافية في سياق تشكيل هذه المظلة، لأنه سيكون جسماً هزيلاً أو ناقصاً أو غير مكتملاً، فكل مؤسسة أدبية تمتلك شخصية اعتبارية مستقلة لها الحق في المشاركة ضمن جسم المظلة المراد تشكيلها، ما دام أن الهدف من وراء تشكيلها هو توحيد الطاقات الثقافية وتفعيلها في المجتمع.
إن لمشروع تشكيل مظلة مشتركة للاتحادات والمؤسسات الثقافية والأدبية أهمية كبيرة، خاصة في الظروف الراهنة التي تمر بها مناطق شمال وشرق سوريا، فالجسم المراد تشكيله سواء إن كانت مظلة أو منصة أو هيئة أو اتحاد أو كونفدرالية…إلخ، هو مشروع لا يحتمل أي تأجيل أو استخدامه من قبل أي طرف لأغراض دعائية بحتة.

التعليقات مغلقة.