تقرير/ آزاد كردي-
روناهي/ منبج ـ لا تزال هناك العديد من العوامل التي تؤثر سلباً في انهيار الاقتصاد السوري، بحيث أدى ذلك إلى وصول العملة السوريّة إلى طريق مسدود أمام المواطن ذي الدخل المحدود الذي لا يتمكن من مجاراة هذا الاقتصاد المتدهور والمتردي، إضافة إلى ضيق الأفق أمام قوت يومه الذي لا يكفيه في خلق توازن مادي بمصروفه اليومي.
ولعل المتتبع للشأن الاقتصادي في سوريا عموماً، يجد أن هذه العوامل المختلفة؛ تتنوع من حيث أن بعضها خارجي وبعضها الآخر داخلي، غير أن جميعها تلتقي في نقطة واحدة في تكبيل المواطن وعدم تحريره من عبودية هذا الواقع المدقع. ولمعرفة المزيد؛ التقت صحيفتنا “روناهي” بالمحلل الاقتصادي صادق الخلف.
تخبّط اقتصادي واختلاف المسارات

بداية، وحول مستقبل الاقتصاد السوري المتخبط في ظل انهيار العملة السورية، حدثنا الخلف قائلاً: “منذ بداية الأزمة السورية واندلاع الحرب، بدت البلاد أنها مقبلة على شبح أزمات اقتصادية عديدة ولا سيما أن البلاد تعرضت إلى عقوبات اقتصادية كبيرة ومستمرة، وبالتزامن مع خضوع البلاد لقانون قيصر مؤخراً، الذي حارب المواطنين بمصادر أرزاقهم وقوت يومهم. هذه العقوبات ومن خلفها ضغوطات متعددة، أثرت بشكل ملحوظ على أسعار صرف العملة السورية مقابل الدولار الأمريكي. وبالتأكيد هذا الأمر؛ سيؤثر سلباً على مناطق شمال وشرق سوريا. كما أن هناك أمراً آخر، يتمثل في عدم جدية النظام السوري؛ بحل معظم الأمور تجاه الأزمة الاقتصادية بالطرق السلمية، بل قام منذ فترة وجيزة؛ بإصدار مرسومين برقم (3 و4) في هذا العام الجاري 2020، المتضمن منع التبادلات التجارية ومنع التجار من التعامل بغير الليرة السورية بمختلف القطاعات التجارية، وهذا الإجراء سطحي للغاية، ولن يحل المشكلة برمتها من أعماقها أبداً؛ لأن أغلب البضائع التجارية والصناعية المستوردة، يتم استيرادها بالدولار الأمريكي، وهذا ما يلحق الأذى بالعملة السورية خاصةً، وبالتالي هناك ضغط شديد على خزينة الدولة السورية عموماً”.
أعباء الوصاية الدوليّة تُثقل كاهل الاقتصاد السوري
الخلف أضاف: “الاقتصاد السوري يعاني من تدهور اقتصادي بجميع قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة، لا سيما المنشآت والمعامل الاقتصادية التي توقف بعضها لعدم توفر المواد الأولية لاستمرارها وديمومتها، كما أن النظام السوري؛ أبرم عدة صفقات تجارية استثمارية، بما فيها الغاز والفوسفات والملاحة البحرية مع روسيا، وهذا الأمر قد حجب الإيرادات المالية الكبيرة لهذه المواد بدخول خزينة الدولة. وإذا بقي الخيار العسكري مطروحاً ومقدماً على بقية الحلول في ظل تراجع الحلول التفاهمية؛ وعدم اللجوء إلى الحوار مع كل الأطراف السورية المعنية، فإن ذلك، سيزيد من تفاقم الأزمات الاقتصادية المترابطة فيما بينها. فمثلاً، العملات المتداولة في معظم الحروب الدموية العالمية تنهار بشكل لافت، والغريب أن انهيار العملة السورية لم يحدث حتى إبان حكم مرتزقة داعش الذين أوقفوا عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية عن الدوران والنمو، لم تنهار بهذا الشكل المريب؛ وهذا مرده اقتراب الحل السياسي من القدوم في المستقبل القريب. هناك أمر آخر متعلق بأن التمويل المادي الذي كانت الدول الإقليمية والدولية، تقدمه وتمنحه لحلفائها على الأرض قد انخفض بشكل كبير؛ بسبب ازدياد توسع سيطرة النظام السوري على مناطق مرتزقة المعارضة، حيث كان هذا الدعم المقدم لها بالدولار الأمريكي الذي كان يغذي السوق المحلية تجارياً بالعملة الصعبة، وهذا يوضح حقيقة الصراع – فيما بينها للعب دور أكبر في بسط نفوذها عسكرياً – بما لا يدعو للشك ارتباط السياسة والاقتصاد معاً”. 
الاقتصاد بين فكر الإقصاء وضرورة الاتصال
وحول مقارنة الواقع الاقتصادي في مناطق شمال وشرق سوريا بباقي مناطق سوريا عامة، أشار المحلل الاقتصادي صادق الخلف قائلاً: “تعتبر مناطق شمال وشرق سوريا من أكثر مناطق سوريا غنىً بالثروات الباطنية وبالمياه والأنهار والسدود والزراعة، خاصة مع توفر الأراضي الخصبة الكثيرة، وهذا الأمر يتيح لها إنشاء مناطق صناعية كثيرة تعتمد على تنوع المواد الأولية. أما هذا الحال، في المناطق الأخرى من سوريا، فهي أما محاصرة – كما هو الحال – بمناطق النظام السوري، حيث لعبت العقوبات الاقتصادية المتكررة على كيانات أو أشخاص فضلاً عن الحرب العسكرية إلى قلة دعم العملة السورية من الداخل السوري والاعتماد على مصارف لبنان حتى عهد قريب لتبادل العملات الأخرى، حيث لم تسلم هذه المصارف من التهديدات؛ ناهيك عن تأثير الاحتجاجات السلمية من تأجيج وتفجير أزمات اقتصادية قوية، كان لها تأثيرها البعيد بانهيار الاقتصاد السوري، كما أن لتجميد الأصول المالية أثراً واضحاً على الاقتصاد. أو أما أنها فاقدة لمعطيات التنظيم الإداري في ثرواتها الطبيعية والبشرية – كما هو الحال – بمناطق مرتزقة الجيش الحر، وهي بذلك تتبّع إملاءات الاحتلال التركي وغير قادرة على توظيف الطاقات الإنتاجية بالشكل الملائم، حيث أن سعر المحروقات بمناطقهم يصل إلى نحو 800 ل.س بينما يصل سعر المحروقات في مناطق شمال وشرق سوريا إلى نحو 75 ل.س؛ وبالتالي يصل سعر البرميل الواحد إلى نحو 160 ألف ل.س”.
التفاوت في الثروات جوهر النزاعات







