سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عبدالسلام النجيب: الاعتداء على الشعب الكرديّ اعتداء على السوريّين

أجرت وكالة فرات للأنباء حواراً مع العضو في منصة القاهرة للمعارضة السوريّة عبدالسلام النجيب تركز على الاتفاق الذي أبرم بين الفصائل المسلحة في مصر وبضمانة روسيّة، والأزمة السوريّة بشكلٍ عام. حيث قال: إنّ اتفاقات خفض التصعيد ووقف إطلاق النار التي تمَّت مؤخراً ومنها اتفاقا حمص والساحل اللذين تم توقيعهما هذا الأسبوع برعاية مصرية وضمانة روسيّة ووساطة تيار الغد السوريّ، ويمكن اعتباره المسار الصحيح الذي يمكن الاعتماد عليه للحفاظ على سوريا، ودفع جهود الحل السياسيّ وأكّد «النجيب» على أنّ عودة الحضور العربيّ في الأزمة يمثل خطوة إيجابيّة كان لابد منها في ظل الظروف التي تمرُّ بها المنطقة. وفيما يلي نص الحوار:
كيف توصلتم لاتفاق حمص الجديد الذي تمّ توقيعه في القاهرة؟
الوفود التي جاءت إلى القاهرة كانت قيادات لقوات فصائل عسكريّة في ريف حمص الشماليّ والساحل السوريّ، أتينا برعاية مصريّة، شكارين لأشقائنا في القاهرة، والوسيط كان تيار الغد السوريّ برئاسة أحمد الجربا، لإتمام عملية هذا الاتفاق حول وقف إطلاق النار وعودة المُهجَّرين، وتسوية أوضاع المعارضين واستتباب الأمن والعودة للحياة الطبيعيّة رويداً رويداً. وتيار الغد السوريّ رعى عدة اتفاقات وكانت ناجحة، فالمسار الذي اتخذه تيار الغد جاء لأسباب عدة، فهناك مسار يُسمّى آستانا لخفض التصعيد، ولكن كان عبارة عن عدة دول هي روسيا وإيران وتركيا وهذه المسارات تحاول تحقيق مصالح دول بعينها. والطرف الغائب عن هذا المشهد هو الطرف العربيّ، فكانت لدينا رؤية مفادها أن يكون هناك دور للطرف العربيّ في الحلول الممكنة للأزمة السوريّة، لأنّ سوريا بالدرجة الأولى تهمُّ العرب أكثر مما تهمُّ أي منطقة أخرى، ولاحظنا أنّ مسار آستانا كان يسير بدون أن نشعر به وكأنه يكرّس التقسيم، فالأتراك عندما احتلوا مناطق في شمال سوريا أصبحوا يتصرفون فيها كأنّهم يتصرفون في دولتهم، وأنا بالنسبة لي أعتبره احتلالاً وليس الغاية خفض التصعيد أو إنهاء المشكلة، لأنّ الأجزاء التي احتلتها تركيا من الصعب أن تعود بالسهولة التي نتخيَّلُها، والأتراك احتلوا لواء اسكندرون في عام 1939م حتى اللحظة لم يعد، والجولان أخذته إسرائيل وأيضاً حتى الآن هو محتل، فالدول التي تحتل الأراضي السوريّة تكرّس الاحتلال وستحاول التمسّك بها قدر المستطاع.
-ما هي أولوياتكم للمرحلة الراهنة من الأزمة السوريّة؟
أهدافنا في بداية الثورة كانت شيئاً والآن هي شيءٌ آخر، لأنّ المنحى كلَّه تغيَّر، فكانت مطالبنا هي العدالة والحرية والكرامة ومتطلبات كلّ فرد وكلّ أسرة والمجتمع بشكل عام، والآن أصبحنا في نفق مظلم وإن استمرت الأوضاع على ما هي عليه فعلى سوريا السلام. ونحن في تيار الغد لدينا أولوية في هذه الفترة وهي المحافظة على وحدة سوريا، ثم بعد ذلك كيف سيكون نظام الحكم فهذا أمر آخر، والقرار للشعب السوريّ، والشعب هو الذي يقرِّر أن يكون فيدراليّاً أو لا مركزيّاً أو دولة مركزيّة أو يبقى الحال كما كان عليه. فالمستقبل هو الذي يعطي الصورة عن ذلك، أما مهمتنا التاريخيّة الحالية والتي يجب أن نعمل من أجلها هي أن نحافظ على سوريا دولةً موحّدة ونعمل على إعادة الأراضي المحتلة من سوريا، والأمر الآخر محاربة الإرهاب، وهذه معضلة كبيرة وتواجه الكثير من الدول من بينها الدول الكبرى، فكيف ستتمكن دولة مثل سوريا لديها مشكلات كثيرة من حلها، وكيف سنتمكن من محاربة الإرهاب ونجعل سوريا تقف على قدميها، وتعيد بناء نفسها فهذه مشكلة كبيرة، ونحن لدينا أولويات في هذه المرحلة وهي المحافظة على وحدة سوريا، ومحاربة الإرهاب.
هل اتفاقات وقف إطلاق النار هذه يمكن أن تؤدّي إلى عودة سوريا للسوريين أم لتثبيت التدخّلات ومناطق النفوذ الراهنة؟
هذا الشيء يؤدّي بشكل غير مباشر لغاية أخرى وهي استعادة القرار الوطنيّ، فنحن قرارنا الوطني الآن ليس بأيدينا يمكن بنسبة صفر بالمائة، وهنا أتحدث عن الطرفين المعارضة والنظام، وكل الدول لها نفوذ في سوريا ماعدا السوريّين، ونحن حالياً رأينا أنه بعد أن نفَّذنا اتفاق وقف إطلاق النار في الغوطة أخذ الاتفاق وقتاً طويلاً وكان إيجابيّاً وله نتائج وشعرنا بإيجابيّته وانتقلتِ الاتفاقات لحمص وجنوب دمشق والآن بالساحل، وأهمية ذلك أنّنا أدركنا أنّ هذا المسار يحقّق الاستقرار والأمن وعودة اللاجئين، واستتباب الأمن أكثر من أيّ مسارٍ آخر، وهو بطريق غير مباشر يرجعنا للهدف الأساس وهو وحدة سوريا، فاتفاق الغوطة صمد لثلاثة أشهر ثم حدثت الاختراقات من بعض الدول، ومنها التدخُّلات من قبل تركيا وقطر والتي أدّت إلى إفشال الاتفاق.
-ما هي تفاصيل هذا التدخل التركيّ القطريّ؟ وكيف تواجهون هذه التحركات التخريبيّة لاستدامة اتفاقات وقف إطلاق النار وخفض التصعيد؟
الذي حصل هو واضح وشعر به الجميع حتى عامة الناس، فما جرى مع فيلق الرحمن وجبهة النصرة وأحرار الشام بات معروفاً للجميع، وهذه الفصائل موالية لتركيا وقطر وهي التي تتحكَّم بمصيرها، وقبل الاتفاق كان جيش الإسلام هو القوة الضاربة أو المسيطرة في الغوطة، ومن أجل إفشال الاتفاق دعموا الأطراف أو الفصائل الأخرى، وحدث ما حدث، وحصل ذلك في الاتفاقات الأخرى. أما ما جرى في اتفاق حمص ولأنّ الفصائل التي وقَّعت الاتفاق قوية وقادرة ومتمكِّنة، لم تستطع تركيا وقطر إفشاله، رغم أنّهم حاولوا في الكثير من المرات، حيث حرّكوا أحرار الشام والجماعات التابعة لهم ولكن لم تحدث انتكاسة وظل الاتفاق صامداً لأنّهم لم يكونوا أقوى من المُوقِّعين على الاتفاق، وتمَّ تعزيز ذلك الاتفاق بآخر، وخلال الأيام الماضية عندما أتينا والتقينا بالقيادة المصريّة واجتمعت الفصائل اتفقنا على تشكيل شرطة مدنيّة من أبناء المنطقة للحفاظ على الأمن في تلك المناطق، حتى يشعر الناس بالطمأنينة لأنّ الإنسان إذا لم يشعر بالأمان لن يبني شيئاً ومع وجود الأمان بإمكاننا التفكير بالخطوات التي تلي ذلك.
-ماذا بشأن الاتفاق الذي عقد في الساحل؟
يعتبر هذا الاتفاق تقدّماً كبيراً لأنّ المعارضة والفصائل لا يسيطرون على أيّ جزء من الأراضي الذي تمَّ عليها هذا الاتفاق، وتلك المناطق بالكامل تقع تحت سيطرة الروس والنظام السوريّ، وتمّ توقيع تلك الاتفاقية حول المهجرين، سواء أكانت فصائل أم أهالي مهجرين خارج حدود منطقة الساحل. وقوة الاتفاق الذي تمّ توقيعه في القاهرة حول الساحل هو أنّهم عقدوا اتفاقاً «في أرض ليست أرضهم»، على خلاف اتفاق الغوطة الناس كانت تمسك بأرضها وتتفاوض، لكن اتفاق الساحل الغاية منه عودة اللاجئين وعودة الناس لبيوتها شيئاً فشيئاً، والسعي في الهدف الأساس والأسمى هو عودة الناس لبيوتها ليصبح هناك استقرار في الحياة، واتفاق الساحل تتمة لعدّة اتفاقات كما قلت لك في السابق، وباعتقادنا نجحنا إلى حدٍ ما في جني ثمار ما اتفق عليه، على العكس من آستانا، هناك دول ومندوبون لم يتمكنوا من الوصول لشيءٍ سوى تحقيق المصالح.
-مع استمرار التدخلات التركيّة في الأزمة السوريّة هل تتوقعون أيّ انتكاسة للمسار الراهن للتهدئة في سوريا؟
نحن كفكر سياسيّ لسنا ضد تركيا كدولة، ولكن نحن ضد سياستها التي تنتهجها وبخاصة في سوريا، وبنظرنا هي سياسة أضرّت بالشعب السوريّ كثيراً وبوحدة الأراضي السوريّة، وأردوغان يحتج بمحاربة حزب الاتحاد الديمقراطيّ ووجود الإرهاب في تلك المناطق وهذه حجة واهية، والحقيقة أنّ هدفه معاداة الكرد. وأيّ اعتداء على الكرد هو اعتداءٌ على كل سوريا واعتداء على كلّ مواطن سوريّ، أما حزب العمال الكردستانيّ فهو في الداخل التركيّ وليست لنا به أية علاقة، وعلى الرغم من أنهم يتعرضون لاضطهاد على مدار عقود ولكن هذه قضية تخص الشأن الداخلي في تركيا. ونحن نريد وطناً ديمقراطياً لنا نحن السوريّين، وأردوغان منذ 2011م يقدِّم وعوداً كاذبة ولكن تبقى في مجال الأقوال فقط، ولا يقوم بأي خطوة تساعد الشعب السوريّ على حلِّ الأزمة، وكل ما تقوم به تركيا يصبُّ في مصلحتها، ولو كانت تركيا جادة في حل الأزمة السوريّة لقدَّمت الحلول منذ بداية الأزمة السوريّة. وهناك 900 كم حدود مشتركة بين سوريا وتركيا وهي دولة مؤثرة في المنطقة، ولكن لمسنا عدم الجدية منها في تسوية الأزمة السوريّة وعلى مدار السبع سنين الماضية، وأنا أرى أن تركيا لعبت دوراً سلبياً ساعد على إطالة أمد الأزمة في سوريا.
-بالنسبة للحضور العربي الناشئ حاليا في الأزمة السوريّة هل تعتبره إيجابيا؟
طبعا هذا شيء إيجابي جداً ونحن تعبنا حتى حدث ذلك، وبالأخص تيار الغد الذي طالب كثيراً بأن يكون هناك دور عربي إيجابي في الأزمة السوريّة، والدور المصري إيجابي لأن مصر وسيط نزيه ولم تتدخل في سفك الدم السوريّ، وكان دورها دائما مع الحل السياسيّ ووحدة سوريا والحفاظ على البنية التحتية، وكانت هذه الرؤية ايجابية دائما. وهُوجمت مصر بسبب موقفها هذا ولكن لا يصحُّ إلا الصحيح، وقد عادت مصر مجدداً لواجهة المشهد العربي، فأصبحت تتحرك بفعالية وخطوات صائبة في الأزمة السوريّة والدوران السعودي والإماراتي دوران مكملان وإيجابيان، وهذه الدول الثلاث مهتمة بإنهاء المأساة السوريّة.
هل هناك تعاون مع مصر في إدخال المساعدات الإغاثية كما قامت القنصلية المصرية في دمشق بذلك من قبل؟
هذا شيء طبيعي دائما سوريا ومصر يحملان أعباء بعضهما البعض، والشيء الأهم وجود 400 ألف سوري في مصر يُعاملون معاملة المواطن المصري، وليس اسمهم لاجئين في مصر ولا هم موجودون في مخيمات، فالسوريّ في الأردن أو لبنان أو تركيا اسمه لاجئ، وهناك قيود عليه، ونحن لا نعيب عليهم ذلك. ولكن السوريّين في مصر مرتاحون كثيراً، ومصر شكَّلت منصة القاهرة التي بنيت على مؤتمري القاهرة الأول والثاني، وكنت عضواً في المؤتمرين، ومنصة القاهرة مشاركة في جنيف في الحل السياسيّ، ووجود منصة القاهرة يمكن أن يؤدي لشيء ملموس في الحل، وفي النهاية هناك سياسة مصرية مؤثِّرة في القضية السوريّة ودورها هام في معظم القضايا التي تهم المنطقة، وهي قادرة على أن تدفع باتجاه الحلول السياسيّة في سوريا.
هل هناك تصور لتيار الغد ومنصة القاهرة حول المشاركة في لجنة إعداد مسودة الدستور السوريّ؟
التسوية لازالت معقدة، والمبعوث الأممي دي ميستورا لم يستثمر الوقت للتحرك، واستمرت العرقلة الدولية والإقليمية، ولكن بالنسبة لتشكيل لجنة الدستور، نحن سياستنا معروفة في التأكيد على ضرورة السير سريعاً في مسار الحل السياسيّ، ولجنة الدستور هي الشغل الشاغل للجميع. وإذا شكلت يجب أن تكون شاملة، فهي لم تتشكل عن لجنة المفاوضات ولا الائتلاف، ولا أي عمل سياسيّ بالنسبة للمعارضة السوريّة، فهي ناشئة عن سوتشي وأقرت هيئة الدستور بحيث يتم العمل على الدستور، وهيئة المفاوضات للمعارضة السوريّة رفضت سوتشي. وكثيرٌ من الفصائل والمعارضة عارضت مقررات سوتشي ولكن عندما أصبح هناك قبول دولي للموضوع رضخوا له، وسوتشي لم تقر إلا بموافقة دي ميستورا وهو مسار فرعي مكمل لمسار جينيف. وهيئة المفاوضات وما فيها من منصات وكيانات سيكون لها حصة في الهيئة وسيصبح هناك حصة للنظام وحصة محايدة، وكل من المعارضة والنظام يشكك في الحصة المحايدة التي سيختارها دي ميستورا، بمعنى أن مثلا المعارضة يمكن أن تزيد حصتها من خلال المستقلين والعكس صحيح. وإلى الآن لم تُصَغ طريقة عمل اللجنة، ولا يزال الانشغال بتشكيلها، والدستور هو أهم شيء لأنه العقد الاجتماعي الذي يُحدِّد مستقبل سوريا.