سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

صفقةٌ اقتصاديّة وسياسيّة بنهكةٍ دينيّةٍ

تحقيق/ رامان آزاد

ترامب المقاولُ ورجلُ الاقتصادِ طرح خطةً لحلِّ النزاع الإسرائيليّالفلسطينيّ من بوابةٍ الاقتصاد والشّعارالسّلام من أجل الازدهار، بعدما فشلت كلّ المفاوضات والاتّفاقات بصياغةِ حلٍّ ناجزٍ، إذ يتمسك كلّ طرفٍ بمطالبه، فإسرائيلُ تطالبُ بضمانِ الأمنِ والاعتراف بيهوديّة الدولة وتطبيعَ العلاقاتِ مع المحيط والقدس عاصمة أبديّة، فيما الفلسطينيّ يُطالب باستعادةِ الأراضي المحتلّة حتى ما قبل حرب النّكسة 1967 وإقامة دولته المستقلة عليها وعاصمتها القدس وضمان عودةِ للاجئين الفلسطينيين، ويأتي طرح ترمب للخطة في مرحلةِ تجميعِ الملفاتِ لخوضِ الانتخاباتِ وتجاوزِ إجراءاتِ العزلِ مستثمراً بدهاء العاملَ الدينيّ.
تغيّرت أسسُ السّياسةِ الأمريكيّة تجاه الصّراعِ الفلسطينيّالإسرائيليّ دراماتيكيّاً بوصولِ الرّئيس ترامب للبيت الأبيض، حتى إعلانه تفاصيل صفقةَ القرن، ولم يعد النّشاط الاستيطانيّ يوصفُ بغير الشرعيّ، ولم يرفض ضمَّ أجزاءٍ من الضفةِ الغربيّة لإسرائيل، والتغيير لا يعود لتبدلِ الرؤية السياسيّة فقط، بل لاعتباراتٍ دينيّة أيضاً.
استرضاء الأيفانجاليكيين الأمريكيين
خُطّة ترمب اعترفت بحقِّ إسرائيل بضمِّ أراض لها خصوصيّة والروابطِ التّاريخيّةِ بين وطن وأراضي أجداد الشعبِ اليهوديّ وأشارتِ الخطةُ إلى روابطِ الشعبِ اليهوديّ المقدّسةِ بمدينةِ القدس الموحّدة غير المقسّمةِ، وحقّ التنقيب تحت الحرم الإبراهيميّ.
لعقود طويلة اعتمد الدعم الأمريكي للجانب الإسرائيلي على أسس جيو-استراتيجية في الأساس، خاصة خلال فترة الحرب الباردة، لكن مع وصول ترامب للحكم أصبح أساس دعم إسرائيل عائداً لمبررات دينية توراتية وإنجيلية.
الطائفة الإنجيليّة (الأيفانجاليكان) هم جماعات من المحافظين البروتستانت تُعرف بالتمسك الحرفي بنص الكتاب المقدس وتعتبره المصدر الأساسيّ للإيمان، وكثيرٌ ممن صوّتوا لترامب يعتقدون أنّ وعد الإله لليهودِ بالعودةِ للأراضي المقدّسة سيمهّد للعودة الثّانيةِ للمسيحِ وتأسيس مملكة الألف عام. وقد وصل ترمب إلى البيت الأبيض عام 2016 بدعم أصوات الناخبين الإنجيليين إذ حصل على 81% من أصواتهم، بعدما ضمّ إلى فريقه مايك بنس نائبه الحالي، ومتشددين إنجيليين آخرين مثل وزير الخارجية مايك بومبيو وصهره جاريد كوشنر، وديفيد فريمان السفير بإسرائيل، وسواهم.
وقد شهدت مدينة ميامي بولاية فلوريدا مُنذ أُسبوعين انطلاق حركة “إنجيليين من أجل ترامب”، وهو تحالف من جماعات مسيحيّة بروتستانتية يهدف إلى دعمِ إعادةِ انتخابِ ترامب. ويذكر أنّ التّحالف الإسرائيلي مع الجماعات البروتستانتيّة المتشددة في الولايات المتحدة يعود إلى أيام رئيس الحكومة الإسرائيليّ مناحيم بيغن الذي تولى الحكومة الإسرائيليّة (1977-1983).
الخطة في توقيتِ نشرها تبدو محاولة من إدارة ترامب لفرض أمرٍ واقعٍ كما حصل بالإعلان عن القدسِ عاصمةً موحّدةً لإسرائيل، إلا أنّه من المؤكدِ أنّ هذا الإعلان سيكون العنوان الرئيسيّ الذي سيستثمره نتنياهو لخوذ الانتخابات، وقد تُعزّزُ فرصَه بحسمِ الانتخاباتِ وتشكيلِ الحكومةِ مستقبلاً، إذ أنّ نتنياهو الذي ربط مصيره ومستقبله السياسيّ بترامب، قد يُدخِلُ إسرائيل بحرجٍ دبلوماسيّ فيما لو لم يكسبٍ الانتخابات تمثلُ خطةُ الرئيسِ الأمريكيّ ترامب سياسيّة مناورةً وهي طوقُ نجاةٍ لرئيسِ الحكومةِ الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو الذي يواجه تهماً بملفاتِ الفسادِ، وجاءت لتعزيزِ فرصِ نتنياهو للفوزِ على رئيسِ تحالف “أزرق-أبيض”، بيني غانتس المعارض، وتشكيل حكومةٍ مستقبليّةٍ عقب حسم انتخاباتِ الكنيست التي ستجري في 2020/3/2
تكتسب الخطةُ في هذه المرحلة توصيفاً شخصيّاً لتكونَ عملية ترميم قبل استحقاقات انتخابيّة، إذ يُواجهُ ترامب إجراءاتٍ جادةً لعزله بالكونغرس الأمريكيّ، فيما تُوجّه تهمُ الفساد لنتنياهو، ولذلك لا يعوّل على الخطة تماماً إلى إنهاءِ الصراعِ الإسرائيليّ الفلسطينيّ وإحلال السلام بالشرق الأوسط، وتمكين حكومة نتنياهو من ضمِّ أجزاء من الضفة الغربيّة وفرضِ السيادة الإسرائيليّة على المستوطنات دون انتقادات قوية من المجتمع الدوليّ. ولذلك فإنّ الاختبار الحقيقيّ لا يتعلقُ بمجرد طرح الخطة، بل بنتائجها وتطبيقها إذ تبدأ بصرف الأنظار عن محاكمة نتنياهو، وتضع أعلى الهيئاتِ التشريعيّةِ الأمريكيّة على المحكِّ، فيما إذا أدت إلى إعادة انتخاب ترمب لولايةٍ جديدةٍ، ومن تدخل الخطة إطار الاختبار الفعليّ.
الفلسطينيون والمسؤوليّة التاريخيّة
ليس من المعهود أنَّ صراعاً مسلحاً أو قضية حقوقيّة تمَّ حلها عبر إعلانٍ أو قرارٍ من طرفٍ واحدٍ، بل من الضروريّ وجودُ طرف النزاع للتوصّل إلى صيغةٍ تنطوي على صيغةٍ بالتعهد بالالتزام من الطرفين، ولذلك فالجانب الإسرائيليّ يقرُّ برمزيّة الإعلان حتى على مستوى الإقرار بالدولة الإسرائيليّة وهويتها اليهوديّة مع ترجيح عد تطبيقها مع الغياب الفلسطينيّ وعد موافقته.  ويبدو أنّ الخطة التي استغرق تحضيرها ثلاث سنواتٍ لم تستكمل كلَّ شرائط التعهدِ، فخرجت بصيغةِ الصفقةِ مطابقة لاسمها، كما أنّ الزمن أضحى عبئاً عليها، ثلاث سنوات وسبق الإعلانُ عنها تسريباتٌ مؤخراً، وهناك من يعتقد في الجانبِ الإسرائيليّ أنَّ هذا الإعلان رمزيّ حتى من وجهة النظر الصهيونيّة ويهوديّة الدولة، ويرجّحون أنّه لا مكانَ لتطبيقِ الصفقة على أرض الواقع دون الموافقةِ الفلسطينيّةِ. ذلك لأنّها انسجمت مع تطلعاتِ إسرائيل، وسيكون الدعمُ المطلقُ الذي تحظى به من إدارةِ ترامب الملاذَ مقابل أيّ انتقاداتٍ دوليّةٍ، وسيضغطُ البيتُ الأبيضُ على دولٍ عربيّةٍ وخليجيّةٍ لتنفيذِ الخطةِ بمعزل عن الموقفِ الفلسطينيّ.
من أهم المسائل التي تطرحها الخطة، أنّها ترسمُ لأول مرة حدوداً لإسرائيل، فيما تحوّل الوجود الفلسطينيّ إلى أرخبيل جزر متناثرة، ولهذا يمكنُ اعتبارُ الخطةِ شرعنةً لواقعِ المستوطنات الإسرائيليّة القائمة في الضفة الغربيّة وإسقاط توصيفِ الاحتلالِ عنها، أي تضمن إسرائيل ضمَّ المستوطنات في الضفة الغربيّة دون إلزامها بمقابل، وإذ يُستبعدُ إمكانيّة نجاحِ تطبيقِ الخطةِ على أرضِ الواقعِ عبر الدعمِ الأمريكيِ لوحده، فإنّه من المتوقعُ أن يضمنَ التطبيقُ الجزئيّ، إلى درجةٍ كبيرةٍ مصالحَ إسرائيل ويثبّت وجودَها بالضفة الغربيّة والغور.
يُعتقدُ أنّ الخطةُ صِيغت بشكلٍ يحفّزُ السلطةِ الفلسطينيّة لرفضٍ سريعٍ، علماً أنَّ خطةَ ترامب تعاملت مع الحقوقِ التاريخيّةِ للشعبِ الفلسطينيّ من خلال الوقائع والحقائق المفروضة على أرضِ الواقع منذ احتلال الضفة الغربيّة عام 1967. ويُستبعد القبول الفلسطينيّ لجهة الانقسام واستحكام الخلافات وحالة الضعف الفلسطينيّ المتأصلة، تتجاوز عجز الحكومة الحالية التي لا تملكُ جرأةَ مصارحةِ الشعبِ الفلسطينيّ وإلزامه بتقديم تنازلاتٍ مؤلمة وفقاً نظرية المسؤوليّة التاريخيّة إزاء القضية، وبالتالي فالرفض الفلسطينيّ لن يتأثر مبدئيّاً بحجمِ المساهمةِ العربيّة في تحضيراتها عبر منصة البحرين الاقتصاديّة، لا على العكس تماماً، فمن المتوقعِ توظيفُ الرفضِ لصالحِ إسرائيل، وإظهار الجانبِ الفلسطينيّ رافضاً لمساعي السلام وتقويض جهوده.
خطة اقتصاديّة من المنح
صفقة القرن هي أكثر المبادرات المثيرة للجدل، فقد تبنت شعار إيجاد حلول جذريّة للصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ وتجاوزِ كلّ المبادرات المتعثرة التي قدّمتها الإدارات الأمريكيّة المتعاقبة والمجتمع الدوليّ طيلة عقود. وتختلف بوضع الاعتبار الاقتصاديّ أساساً، لتكون مدخلاً للتسوية السياسيّة بإنشاء صندوقٍ تسهم الدول المانحة والمستثمرون بنحو 50 مليار دولار، يذهب 28 مليار دولار للفلسطينيين (الضفة الغربية وغزة)، و7.5 مليار دولار للأردن و9 مليارات لمصر و6 مليارات للبنان، ويأمل البيت الأبيض أن تكون دول الخليج بين أكبر المانحين. ووضع جدولٌ زمنياً لها لأربع سنوات، واللافت أنّ الخطة تشتملُ على اقتراحاتٍ غير مسبوقة، ليكونَ البحثُ في شرعيتها من عدمها موضعَ جدلٍ، بلِ التوافقُ هو الأساسُ فيها، ويقولُ صانعوها إنهم رجّحوا واقعيّة الحلِّ على قانونيّته. 
جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكيّ وعرّاب الصفقة، تجاهل عمداً واقعَ الاحتلالِ الإسرائيليّ والصداماتِ الداميّة بين القواتِ الإسرائيليّة والفصائل الفلسطينيّة بغزة، وكذلك الآمال الفلسطينيّة ببناء دولة، وركّز على مجتمعٍ فلسطينيّ يحظى بدعمٍ اقتصاديّ بحال قبوله الخطة، أي أنّه جعلَ الحلَّ الاقتصاديّ مقدمةً لحل سياسيّ لقضيةٍ وجوديّةٍ مستعصيةٍ، ولذلك لم يخلُ العرضُ من طابعِ المزايدةِ والمناقصةِ، فيما كان النظر إلى الحقوق الفلسطينيّة بمنطق الواقع الراهن وتثبيته، تماماً كما يتمّ تثبيتُ الصفقاتِ بالأسعارِ الحالية لتداولِ العملاتِ، وتمُّ تجاهلُ البعد التاريخيّ الفلسطينيّ والذي يتصدره حقّ العودة، وإدارة الظهر المبادرة العربيّة للسلام أو ما يُعرف بمبادرة الملك عبدالله، التي تضمنها البيان الختاميّ للقمة العربيّة ببيروت، 28/3/2002 ودعا لإنشاء دولة فلسطينيّة معترف بها دوليّاً حتى حدود 4 حزيران 1967 وضمانِ حقِ عودةِ اللاجئين والانسحابَ الإسرائيليّ من هضبة الجّولان، مقابل تطبيع العلاقاتِ مع إسرائيلِ.
أهم بنود خطة السّلام في الشّرق الأوسط
هي خطة سلامٍ لحلِّ النزاعِ الإسرائيليّ الفلسطينيّ، أعدها رئيس الولايات المُتّحدة دونالد ترامب، وتشملُ إنشاءَ صندوقِ استثمارٍ عالميّ لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدّول العربية المجاورة، وتمّ طرحها في مؤتمر البحرين الاقتصاديّ الذي انعقد يومي 25-26/6/2019 بمشاركة دولٍ عربيّة كالسعودية والإمارات فيما غاب التمثيل الفلسطينيّ والإسرائيليّ. وقد بدأ التخطيط للخطة عام 2017 على أن يتم عرضها رسميّاً بعد عام، وتمَّ تأجيلها لعدم إكمالها، وقد أشارت التسريبات إلى كثيرٍ من نقاطها. وتطلب التحضير زيارات لعدد من الدول العربيّة.
ونصّت صفقة القرن على مرحلة انتقاليّة من أربعة أعوام، انتظاراً لمتغيرات سياسيّة تدفعُ السلطة الفلسطينيّة للقبول بالخطةِ، وإعلان سيطرةِ إسرائيل على 30% من الضفة الغربيّة ضمن المناطق عرّفها اتفاق أوسلو 13/9/1993 باسم “ج”. وأنّ على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل “دولةَ اليهود”. ووحدةِ القدسِ تحت السيادة الإسرائيليّة، وأما عاصمة الفلسطينيين فلن تكونَ القدس الشرقيّة بل “أبو ديس” شرق القدس. مع بقاءِ الإشرافِ الهاشميّ على الحرمِ الشريف، والإشرافِ على الشعائر الإسلاميّة في المسجد الأقصى فوق سطح الأرض، واستمرارِ سيطرة الحكومة الإسرائيلية على أنشطة التنقيب والعبادات اليهوديّة تحت سطح الحرم الشريف، وضمان وصول أبناء جميع الديانات إلى المواقعِ المقدّسة لهم.
وتأمل هذه الرؤية أيضاً قيام دولة فلسطينية تزيد من سهولة التنقل داخل دولة فلسطين عبر بنية تحتيّة حديثة تشمل جسوراً وطرقاً وأنفاقاً، وتوفّر فوائدٌ حتى خارج حدود الدولة الفلسطينيّة، وإلى حين تشييد ميناءٍ فلسطينيّ، سيسمحُ لدولةِ فلسطين باستخدام مرافق ميناءي حيفا وأشدود الإسرائيليين. وتحصلُ إسرائيل على حدودٍ مؤمنةٍ ومعترفٍ بها، ولن تخلي أيَّ مستوطنات، وستكونُ غالبيّةُ المستوطناتِ في أراضٍ إسرائيليّة متجاورة. وتُضمُّ جميعُ مستوطنات الضفةِ الغربيّةِ وهي أكثر من 100 مستوطنة لمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي فلسطين المحتلة
وفق الخريطة “المفاهيميّة” الأمريكيّة يُقترح أنَّ حوالي 97% من الإسرائيليين بالضفة الغربية سيُدمجون بأراضٍ إسرائيليّة متجاورة، وبالمقابل حوالي 97% من الفلسطينيين بالضفة الغربيّة سيدمجون بأراض فلسطينيّة متجاورة. وستوفّرُ مبادلةُ الأراضي لدولةِ فلسطين أراضي تقاربُ مساحة الضفة الغربيّة وقطاع غزة قبل 1967.
سيكونُ غورُ الأردن تحت سيادة إسرائيل، ويتم تمكينها من السيطرة على المواردِ المائيّة والمعدنيّة، وعليها التفاوضُ مع الحكومة الفلسطينيّة حول اتفاقٍ يسمحُ باستمرارِ عملِ الشركاتِ الزراعيّة المملوكة والخاضعة للفلسطينيين باستمرارٍ ودون تمييزٍ، وسيتغيّر مسارُ الجدارِ الأمنيّ متوافقاً مع الحدودِ الجديدةِ، وتُبنى معابرٌ حدوديّةٌ حديثةٌ وفعّالةٌ.
حماس مدعوةٌ لنزعِ سلاحها، ونزعِ سلاح قطاع غزة بالكامل، ولن تدخلَ تحسيناتٌ على سكان غزة إلا بعد وقفِ إطلاق النارِ مع إسرائيل، ووجود هيكلةٍ للحكمِ ويُسمح للمجتمعِ الدوليّ بتقديمِ أموالٍ جديدةٍ في استثمارات لن تدمرَ في نزاعاتٍ متوقعةٍ بالمستقبل، وستحتفظ إسرائيل بسيادتها على المياه الإقليميّة، التي تعد أساسيّة لأمنها وتوفّرُ الاستقرارَ للمنطقةِ.
وأما العقدةُ الكأداءُ المتصلةُ بحق عودة اللاجئين، فالخطةُ تقولُ بوضوحٍ “يجب حلُّ مشكلةِ اللاجئين الفلسطينيين خارج دولة إسرائيل”. وطُرحت ثلاثة حلول للاجئين الفلسطينيين الذين يبحثون عن مكان إقامة دائم، إما الاستيعابُ بدولةِ فلسطين، أو الاندماج المحليّ بالبلدان المضيفة حالياً بموافقة تلك البلدان، وأخيراً بالموافقةِ على قبول خمسة آلاف لاجئٍ كلَّ عام، حتى عشر سنوات (50 ألف مجموع اللاجئين)، في دول منظمةِ التعاونِ الإسلاميّ التي ستوافق على المشاركة بإعادة توطين اللاجئ الفلسطينيّ (الأمر خاضع لموافقة تلك البلدان).
بمقابل التنازل الفلسطينيّ عن 12% من مساحة الضفة الغربيّة تتضمن الخطةُ تنازلَ مصر عن 770 كم2 من أراضي سيناء لصالحِ الدولةِ الفلسطينيّة المقترحة تمتد على ساحل المتوسط من رفح حتى حدود مدينة العريش لتوسيع الميناء وإنشاءات بحريّة. مقابل تنازل إسرائيل عن مساحة موازية لمصر غرب النقب (وادي فيران).
رفض وترحيب وتَحفُّظ حول الخطة
وإذ تباينتِ المواقفُ من الخطةِ بين رفضٍ تركيّ وإيرانيّ وترحيبٍ أوروبيّ، فقد أبدى الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس رفضه التام قائلاً: “القدسُ ليست للبيع، وكلُّ حقوقنا ليست للبيع والمساومة. وصفقة المؤامرة لن تمر، وسيذهبها شعبنا إلى مزابل التاريخ كما ذهبت كلّ مشاريع التصفية والتآمر على قضيتنا العادلة”، وأضاف: “إنّ الاستراتيجية الفلسطينيّة ترتكز على استمرار الكفاح “لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال الدولة وعاصمتها القدس الشرقية”، وأشار إلى الاستعدادِ للتفاوض على أساس الشرعيّة الدوليّة، كمرجعيّةٍ، وشدّد على التمسك بالثوابت الوطنيّة التي صدرت عن المجلس الوطنيّ الفلسطيني عام 1988، وتابع: “لن نتنازلَ عن واحدٍ منها”. وقال رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة خطة ترامب بأنه “مشؤومة، ويوم أسود للقضية الفلسطينية يذكرنا بوعد بلفور”.
وأبدت موسكو تحفظها ودعت الإسرائيليين والفلسطينيين للشروع بمفاوضات مباشرة لإيجاد “تسوية مقبولة للطرفين”، وقال نائب وزير الخارجية الروسيّ ميخائيل بوغدانوف “لا نعرف ما إذا كان المقترح الأمريكيّ مقبولاً للطرفين أم لا. علينا أن ننتظر ردود فعل الأطراف المعنية”.
أمميّاً تعهد المتحدثُ باسم الأمين العام للأمم المتحدة بمساعدةِ إسرائيل والفلسطينيين للتوصلِ لسلامٍ وفق قراراتِ المنظمةِ الدوليّة والقانون الدوليّ والاتفاقات الثنائيّة.

التعليقات مغلقة.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.