سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ارتباطه بالأرض وحبُّه للطبيعة دفعه إلى بيع الزهور

بائع الورود، عصام علي، يزرع ويبيع الورود والأزهار منذ 20 عاماً، يزرع في حديقة منزله حوالي 500 نوع من الأشجار والورود والأزهار، ويعتني بها كما يعتني بأولاده.
يوماً بعد يوم، نفقد جزءاً من الطبيعة، حيث تتراجع المساحة الخضراء الطبيعية لصالح الأبنية والمنشآت الإسمنتية في ظل الذهنية الرأسمالية، وتلوثت البيئة بفعل مخلفات المعامل واقتلاع الأشجار ورمي النفايات في الأنهار والبحار مما يؤدي إلى تراجع الطبيعة وتلوث البيئة بشكل كبير. ولكن؛ في المقابل فإن روح الطبيعة والبيئة لا بد أن تنبعث بين حين وآخر. وبائع الزهور عصام علي تجسيد حي على مقاومة الطبيعة ضد التلوث.
عصام علي يبلغ من العمر 42 عاماً وهو أب لثلاث فتيات، من أهالي حي الزيتونية في قامشلو، يعمل مع شقيقه في زراعة وبيع الزهور. في عمر الـ 15 اكتشف عصام صلته وارتباطه الوثيق مع الطبيعة، لتبدأ قصته بزراعة الزهور. في البداية لم تهتم العائلة كثيراً بميول عصام نحو الطبيعة، إلا أن إصراره في العمل غير وجهة نظر العائلة التي تعززت صلتها أيضاً بالطبيعة والزراعة.
يزرع ويعتني بأكثر من 500 نوع من الأزهار والأشجار
ضيق المساحة والأرض الزراعية لم تقف عائقاً أمام مساعي عصام علي، يواصل زراعة الأزهار والأشجار في حديقة منزله، حيث يزرع في باحة منزله حالياً حوالي 500 نوع من الأزهار والورود والأشجار مثل أزهار الريحان والزنبق والحبق والكناف، إضافة إلى مشاتل أشجار مثمرة مثل التفاح والرمان وغيرها. يبدأ علي أعماله كل عام ابتداءً من شهر شباط، وخلال أشهر الربيع والصيف يعمل على بيع انتاجه من الزهور والمشاكل في أحياء المدينة، كما يحتفظ بكميات من البذور لزراعتها في الموسم التالي.
يعمل بشكل تشاركي مع زوجته وشقيقه
يعمل عصام علي مع زوجته فاطمة في زراعة الحقل ورعايته والاعتناء به، فيما يعمل شقيقه حاجي علي 58 عاماً على بيع الأزهار والمشاتل على عربة يتجول بها في شوارع وأحياء المدينة. وأكد عصام علي أنهم يتشاركون الحياة معاً بقوله: «الطبيعة في دمي، أمارس هذه المهنة من أجل الحفاظ على الطبيعة وحمايتها، الطبيعة تنعش روحي وحياتي». ويسعى إلى زرع حب الطبيعة في أبنائه ويعلمهم على الزراعة.
عصام عبر عن استيائه مما يلحق بالطبيعة من خراب ودمار: «لا يحمون الطبيعة والبيئة، لا يهتمون بشراء الأزهار والأشجار، أحياناً أقدم الأشجار مجاناً للذين يحبون الطبيعة ولا يملكون المال لشراء الأشجار».
توقف عن الزراعة لمدة سبعة أعوام بسبب انقطاع المياه
قبل وخلال ثورة روج آفا عمدت دولة الاحتلال التركي إلى استهداف أهالي الأحياء القريبة من الحدود، كما قطعت مياه الأنهار، وبما أن منزل عصام علي يقع في حي الزتيونية المحاذي للحدود فقد اضطر إلى مغادرة منزله حفاظاً على حياته وحياة أولاده وكذلك بسبب انقطاع المياه، واضطر إلى التوقف عن العمل سبعة أعوام وانتقل إلى قرية كرباوي التابعة لمدينة قامشلو. وقد تأثر كثيراً بسبب ابتعاده عن عمله، ولكنه عاد منذ عام إلى عمله مع الطبيعة والأزهار والأشجار.
يقول عصام عن عمله اليومي: «في صباح كل يوم وقبل الإفطار أسقي الأزهار والأشجار، عندما أعمل في الطبيعة وأزرع الأشجار والأزهار، أشعر وكأنني أبني حياة جديدة. أعتني بها كما اعتني بأطفالي، عندما تعطش أشعر وكأن أطفالي هم الذين عطشوا».
لنعمل معاً على حماية الطبيعة
يقول عصام علي إن أمنتيه في الحياة هي أن يعمل الجميع على حماية الطبيعة: «هناك قليل من الناس يعملون في مهنة بيع الأزهار، في الماضي كان الناس يحافظون على الطبيعة ويعتنون بها، كانت باحات المنازل مليئة بالأزهار والنباتات. ولكن؛ للأسف الآن تحولت كلها إلى إسمنت، علينا أن نتصدى لهذا الأمر بزراعة المزيد من الأشجار والأزهار، وسوف أواصل عملي هذا طوال حياتي».

التعليقات مغلقة.