سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فادي عيد: الدولة التركيّة أصبحت دولة الشخص الواحد والأوحد

قال الباحث المصريّ والخبير في الشؤون الاستراتيجيّة في الشرق الأوسط فادي عيد: إنَّ الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان يسعى من خلال ولايته الثانية تحقيق الكثير من أطماعه التوسعية في المنطقة، وأعتبر الكرد هم الحاجز الأساس للوقوف ضد أطماعه.
وأوضح بأن هناك العديد من المعوقات أمام خطط أردوغان التوسعية لاحتلال عدة مناطق من سورية والعراق، ومنها أيضاً مواقف الدول التي تدعم الحقوق الكردية. جاء ذلك من خلال الحوار الذي أجرته معه وكالة فرات نيوز للأنباء حيث جاء الحوار على الشكل التالي:
-بدأ الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان ولايته الرئاسيّة الجديدة بصلاحيات مطلقة حوَّلت شكل النظام السياسيّ في الجمهورية التركيّة من النظام البرلمانيّ كما عهدناها منذ نشأتها الى الرئاسي، كيف ترى تداعيات هذا التحول؟
النظام التركيّ لم يتحول بعد انتخابات 24 حزيران مؤخراً، لكنَّه تحوَّل قبل ذلك منذ الانتخابات الماضية عام 2014م التي جرى فيها التحوُّل من نظام برلمانيّ يعتمد بالأساس على ما يصدر عن البرلمان التركيّ من تشريعات وقرارات وتصديق على اتفاقيات، إلى نظام رئاسيّ يستطيع من خلاله أردوغان اتخاذ أيّ قرار منفرداً، وبعد الانتخابات الأخيرة التحوُّل ليس من شكل النظام ولكن تحوّل من الدولة الأتاتوركيّة إلى الدولة الأردوغانية، أو دولة حزب العدالة والتنمية AKP حيث أصبح مؤسسات الدولة مختزلة ومختصرة في شخص رجب طيب أردوغان، ونستطيع القول: إنَّه حالياً في ظل تداعيات الانتخابات المبكّرة التي أجراها لا توجد أيّة قوى معارضة تستطيع أن تنتقده في أيّ شيءٍ، هناك ثلاثة من الصحف تمّ إغلاقها ومن بينها الوطن الكرديّة، وتمَّ فصل آلاف الموظفين من الدوائر والقضاء والجامعات التركيّة وتمّ اعتقال الكثيرين، إذاً لا يوجد رأيٌ معارض لأردوغان ودولة تركيا أصبحت دولة الشخص الواحد أو الأوحد.
-ماذا عن التداعيات على المستوى الخارجيّ: كيف سيؤدّي ذلك إلى مزيد من استخدام تركيا لكلِّ القوى الخشنة والتدخل العسكريّ واحتلال أراضي الآخرين؟
هذا السؤال هو ما يفسّر لنا بالأساس لماذا قام أردوغان بإجراء انتخابات مبكرة، فهو يمهّد لاتخاذ قرارات خطيرة على المستوى الخارجيّ والداخليّ أيضاً ويريد أن يقول: إنّ هذه ليست قراراتي بل قرارات الشعب الذي انتخبني للتو، فهو يحاول تصفية ما تبقَّى من المعارضة، ومواجهة الكرد داخليّاً وخارجيّاً، متجاهلاً حقوقهم التاريخيّة. أردوغان مقبل على معركته في العراق وما بعد بعشيقة، وكذلك في الأراضي الكرديّة شمال سورية، وما بعد الباب ومنبج، فهو يضع عينه الآن على قنديل، وهدفه الأوحد كسر شوكة الكرد، فعلى الرغم من أنَّه يواجه تحديات كثيرة، فمشاكله مع قبرص وملف الغاز في شرق البحر المتوسط ومشاكله في بحر إيجه، ومشكلاته مع الإمارات ومصر وليبيا، كلها تُرمى جانباً عندما تتعلَّق القضية بالكرد، وبخاصة في الشمال السوريّ، ولو تمكّن من ذلك سيُحوِّل الشمال السوريّ إلى لواء اسكندرونة جديد.
-هل يعني ذلك أنَّ الكرد هم حائط الصد أمام أطماع أردوغان في المنطقة؟
بالتأكيد هم كذلك، حائط الصد الأول والحاجز أمام أطماعه، فأردوغان يسعى لوضع حدود الدولة العثمانيّة الجديدة، سواء أكان على حساب الكرد أم على حساب غيرهم من الشعوب التي ذاقت الاضطهاد على يده وعلى أيدي أسلافه العثمانيّين.
-هل هناك تفاصيل ما حول هذه المطامع في توسيع دولة تركيا واحتلال مناطق أخرى؟
في 2004م كان هناك مبادرة تُناقش في حلف الأطلسي حول دور تركيا في الشرق الأوسط الجديد، اقترحت الدور المستقبلي لديار بكر وكيف سيُصبح نجم الشرق الأوسط الجديد، حسبما وصفها أردوغان في ذلك الوقت، ولكن هذا المشروع تم إسقاطه بعد إزاحة الأخوان في 2013م وتراجعهم وانهيارهم في شمال أفريقيَّا، فأصبح المشروع حالياً على الساحة السوريّة العراقية، ولكن لوجود أكثر من طرف دوليّ مثل روسيا وفرنسا وألمانيا وإسرائيل وغيرها، أصبح بإمكان أردوغان حاليا أن يقتطع أجزاء من حدود سورية والعراق أو يضع فيها «مسماراً» له يثبت به وجوده ويقضي على حلم الكرد بإدارة مناطقهم بصورة ذاتية.
-كيف تصفون الاحتلال التركيّ لمدن من الشمال السوريّ؟
نحن أمام استعمار، نحن أمام احتلال تركي جديد بكل ما تحمله الكلمة من معنى منذ 2004م بعد الغزو الأمريكي للعراق والدولة التركيّة تلعب على أكثر من حبل، وتنقلب من نقطة لأخرى دون أي حساب لسرعة هذه القفزات، وهو لا يقوم بأي تحرك الا بموافقة الأمريكان وموافقتهم، ولكن حالياً ومنذ محاولة انقلاب 2016م توجَّه إلى روسيا التي كان لها دورٌ بارزٌ في كلِّ ما جرى، في صفقة قد لا تدوم كما يتمناها أردوغان.
-برأيكم ماهي دوافع تركيا لاحتلال تلك المناطق؟
دوافع الدولة التركيّة وأردوغان هي شخصية في محاولة لإحياء السلطنة العثمانيّة والسيطرة على كل عربي ومسلم وجميع شعوب هذه المنطقة، وكذلك عندما تقرأ لأحمد داوود أوغلو فيلسوف نظام أردوغان كتابه العمق الاستراتيجيّ، فهو يعيد نفس توسعات الامبراطورية العثمانيّة ولكن على نسخة أكثر حداثة، لإيجاد دولة تقود العالم الإسلامي وتحقِّق مصالح قوى دوليّة، لأنّه مثل الماريونت يتحرَّك وفقاً لمصالح القوى الكبرى، وبعد تقلباته أصبحت علاقاته مضطربة بالولايات المتحدة وأوروبا.
-ما هي أهدافه المرحلية لتحقيق غرضه التوسُّعيّ
إقامة منطقة عازلة على حدود تركيا تمنع التواصل بين المناطق الكرديّة في سورية وتركيا، هذا هو هدفه الرئيس، ولكن هناك العديد من المعوقات التي يمكن أن تُعطِّلَه، وبخاصةٍ الأوضاع الاقتصاديّة المتردية والمشاكل الخارجيّة مع الدول الأوروبيّة، فالاقتصاد هو ما سيجعله يفكِّر أكثر من مرة، وهناك العديد من القوى المتحالفة مع الكرد ومع حقوقهم، ولن يتمكن أردوغان معاداة العالم أجمع من أجل الكرد.

التعليقات مغلقة.