سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مكافأة تركيا استبعاد شعوب شمال وشرق سوريا

نوري سعيد 

كان من المفروض استبعاد تركيا كطرف في تشكيل اللجنة الدستورية لأنها راعية للإرهاب على المستوى الإقليمي والدولي، لا أن يتم إقصاء ممثلي شمال وشرق سوريا من المشاركة في اللجنة الدستورية بسبب الضغط التركي. لأن ذلك يُعد مكافأة لتركيا في دعمها للإرهاب وإجحافاً بحق قوات سوريا الديمقراطية، التي ألحقت بمرتزقة داعش الهزيمة وباعتبار المنطقة جزء من سوريا لا يحق لتركيا التي تحتل أراضٍ سورية وأن تملك صلاحية إقصاء أي طرف، وإذا كان ثلاثي آستانا (روسيا – تركيا – إيران) قد فشل في مهمته الأساسية في الحفاظ على أمن مناطق خفض التوتر، فهذا يعني أن اللجنة الدستورية المشكلة قد ولدت ميتة ولن يكتب لها النجاح لأنها لا تمثل كل السوريين.
 فشمال وشرق سوريا التي تدار من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية والتي تم استبعادها وهي تمثل 30% من جغرافية سوريا، من هنا نقول إن دستور أي دولة يشمل كل الشعوب والمكونات والأطياف ولا يستثني أي طرف ويصاغ بمشاركة الجميع، أما في سوريا وكون روسيا تحاول إبعاد تركيا عن أمريكا وحلف الناتو تصر على إشراكها في كافة المرجعيات الخاصة بالأزمة السورية مع إيران التي لا تقل أهدافها ومصالحها عن أهداف تركيا. وعليه فإن ممثلي شمال وشرق سوريا ليسوا ضد تشكيل اللجنة الدستورية من حيث المبدأ بل كانوا من دعاة الإسراع في تشكيلها، ولكنهم يرفضون استبعادهم وإقصائهم إرضاءً لتركيا كون الدستور يخصهم أيضاً لأنهم سوريون قبل كل شيء. لهذا فإن تركيا ومنذ بداية الحراك الشعبي تلعب دوراً تخريبياً في الأزمة السورية، فهي تؤيد وتدعم التيار الإخواني الذي يهيمن على الائتلاف السوري، كما أنها تقوم بخلط الأوراق لأن بقاء سوريا ضعيفة ومفتتة هي في مصلحة تركيا لتقوم بتنفيذ مخططاتها العدوانية والتوسعية المتمثلة باحتلال المزيد من الأراضي السورية.
 من خلال الإصرار على إقامة ما يسمى بالمنطقة الآمنة داخل الأراضي السورية، وأن تكون تحت سيطرتها فقط ليتسنى لها القضاء على قوات سوريا الديمقراطية ومشروعها الديمقراطي، وهي التي هزمت داعش التي كانت حليفة تركيا وذراعه اليمنى، وكذلك القضاء على تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تدار من قبل كافة شعوب ومكونات المنطقة، لأنها تنتهج الأسلوب الديمقراطي الذي لا يروق لأردوغان الدكتاتوري. لذا فالضرورة الوطنية تقتضي أن ندرك ألا أحد من الغرباء يريدون الخير لسوريا، والكل يعمل وفق مصالحه لهذا لابد من تقوية اللحمة الوطنية بيننا نحن السوريون، لأن وطننا يتعرض لأشرس هجمة في تاريخه المعاصر، وطبعاً لن يتحقق ذلك إلا من خلال عقد مؤتمر وطني شامل انطلاقاً من المثل القائل (ما بيحك جلدك غير ظفرك) وأن نتجاوز الخلافات فيما بيننا ونضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى. ورفض أية إملاءات أو تدخلات في شؤوننا الداخلية إذ من المخجل حقاً أن نكون نحن السوريون عاجزين عن تشكيل اللجنة الدستورية بحيث يقوم الآخرون بالنيابة عنا بذلك، فهل أُصيبت سوريا بالعقم أم أننا أصبحنا ألعوبةً بيد القوى الدولية والإقليمية التي لا يهمها سوى مصالحها؟ من هنا نطالب بضم ممثلي شمال وشرق سوريا إلى اللجنة الدستورية حتى لا نعود من جديد إلى المربع الأول، وأن نعمل كالأخوة في صياغة دستور جديد يعبّر عن تطلعات كافة شعوب ومكونات سوريا ويليق بنا جميعاً، لنتفرغ لإعمار بلدنا ونثبت للآخرين الذين يتآمرون لتدمير وطننا أن سوريا ستبقى بلد السلام والعزة والكرامة والتعايش الأخوي المشترك، بهمة الغيارى وكل الشرفاء من أبناءها وإنها لن تركع ابداً.

التعليقات مغلقة.