سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اللجنة الدستورية وسَقف وَهْم الحل الذي لا يتسع للجميع

أكرم حسو/ خبر 24 

في 9 أيلول 2016 نشرت وثيقة اتفاق أمريكية روسية بتوقيع وزراء خارجيتها جون كيري وسيرغي لافروف المتضمنة خمس بنود من أهمها ”الحد من العنف واستعادة إمكانية وصول المساعدات الإنسانية وإقامة مركز التنفيذ المشترك” هذا الاتفاق الذي استند أيضاً للقرار الأممي 2254 ليعتمد ويمهد الطريق لانطلاقة آستنانة بجولتها الافتتاحية الأولى في 23/24 كانون الثاني 2017.
وفي 27 أيلول 2019 يجتمع مرة ثانية الطرفان الروسي والأمريكي على هامش اجتماع الجمعية العمومية ممثلين بوزراء خارجيتهم “سيرغي لافروف ومايك بومبيو” ليعلنا للجميع بأن “الجانبين يشكلان تدريجيًا فهمًا أفضل لكيفية مساعدة السوريين على التوصل إلى اتفاق حول مستقبل وطنهم” وكان التاريخ يعيد مراحله بشكل آخر.
يأتي الدعم الغربي والأممي لتشكيل اللجنة والبداء بعملها كخطوة ذكية وعميقة المطلب والهدف ولا تختلف كثير عن المراحل الأولى لانطلاقة آستانا بجولتها الأولى بل يمكننا القول بأنها صورة مصغرة ومكبرة بنفس الوقت عن والدتها آستانا من حيث التصفيق والهرولة والصراع لإقصاء الآخر.
لكن الأهم وما يلفت الانتباه هو وجود قاسم مشترك فيما بين الخطوتين (خطوة آستانا الأم وخطوة وليدتها اللجنة الدستورية) والمتزامنة حينها والآن مع الاحتباس الدبلوماسي التركي في معركة حلب وقتها والآن بمعركة إدلب.
فآستانا أنشأت وانطلقت بعملها بناء على القرار 2254 المادة 12 الذي يدعو ” لضغط لوقف إطلاق النار في المناطق الساخنة والدعوة إلى تقديم المساعدة الإنسانية للسكان السوريين ”وهذا ما شكل المسار الإنساني لآستانا ” المتمثلة بفك الحصار وتثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية” والتي بوركت وقتها بمباركة أمريكية وأوربية وبرعاية أممية ليتمكن الروس من استغلال هذا الدعم لتحويل المسار الإنساني لآستانا إلى مسار عسكري بدءاً من آستانا 4 ومن ثم إنشاء مناطق خفض التوتر الرابعة ليتغير المشهد العسكري وليصل لما عليه الآن في الجغرافية السورية وطبعاً هذا كله كان يتم أمام أعين المجتمع الأممي وبرعاية أممية ليتوضح بأنه كان المطلب الغربي لإنشاء آستانا ألا وهو إنهاء العسكرة في الجغرافية السورية الخاضعة للنفوذ الروسي فقط.
اليوم يتكرر السيناريو والمشهد التأسيسي للجنة الدستورية فنجد الترحيب الأمريكي المبطن والرعاية الأممية والضجة الإعلامية المرافقة لهذه الفقاعة السياسية والأكثر يستشهد الجميع باستناد اللجنة إلى القرار الأممي 2254 في عملها لفظياً دون المضمون وخاصة لم يتطرق أي من الأطراف المرحبة أو الداعمة أو المشاركة للبند الرابع من القرار2254 الذي يؤكد على تطبيق السلاسل الأربعة للبدء بالحل السياسي ولكن هذا لا يعني بأن المجتمع الأممي سيقبل الحل في سوريا وفق أرضية آستانا المعزولة دولياً منذ جولتها التاسعة وأيضاً لا يعني هذا الدعم بأن المجتمع الدولي سيقبل بشرعنة التواجد الإقليمي ”تركيا وايران” على الجغرافية السورية من خلال كتابة هذا الدستور إذا كُتب؟
في بلد يعيش أزمة بجميع جوانبها لا يمكن الوصول لأي حل والبدء به عن طريق تغيير المشهد العسكري فقط كما فعلتها آستانا بل يجب أن يرافقه تغير في أجسام اللوحة السياسية بما يتناسب مع المتغيرات الميدانية العسكرية ويراعي جميع الجغرافية السورية وهذا ما سنراه في القريب القادم من خلال خليفتها اللجنة الدستورية ووقتها يمكننا أن نبارك وندعم ونشارك بهذا اللجنة لتبدأ اللجنة عملها كما تشاء وشرق الفرات عازمٌ كما يشاء.

التعليقات مغلقة.