سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الضغط الاجتماعي على المرأة

وفاء الشيخ –
تواجه المرأة في المجتمعات ذات العادات والتقاليد البالية ضغوطاً اجتماعية قوية، متعددة القبضات، تفقدها في كثير من الأحيان ثقتها بنفسها وقوة صبرها ونفاذ ذكائها، وحسن تصرفها وعدم الاستمتاع بحياتها، وتلك الضغوط كثيرة نعد منها ولا نعددها، ونجملها ولا نفصلها، ونشير إليها ولا نشرحها كاملة، لأنها تحتاج إلى مساحة أكبر تفهماً ورحابة من قبل الآخرين، فالضغط يولد الضعف لدى المرأة، والضعف يصعب علاجه، بالتالي تدخل في عالم الكآبة، وأهم تلك الضغوط الاجتماعية التي تواجه المرأة هي الفتاة في «سن الزواج»، وهي الضغوط التي تلح عليها بسرعة الزواج وتخوفها من شبح العنوسة، وتتلف أعصابها بالنظرات والتلميحات والتساؤلات المباشرة والفضول القاتل من قبل الآخرين، فإذا تزوجت نتيجة هذا الضغط والضعف من قبل الزوج والمجتمع سوف تنجب بالطبع أولاداً مزعجين خالين من البراءة لا يأتي منهم إلا البؤس والقلق والتوتر والعجز عن اتخاذ القرار السليم، فضلاً عن عدم الاستمتاع بالحياة التي ذهبت في خبر كان، ومن أهم المقولات التي تتوجه وبشكل مباشر للمرأة دون مراعاة مشاعرها، لماذا لم تتزوجي حتى الآن؟؟!،هل تصلح المرأة بلا زواج ؟ لو فيها خير ما رماه الطير! البنات في سنك لهنّ أولاد وبنات، بايرة، حظها واقف، مسكينة (أهلها بدهم يزوجونها اليوم قبل بكرة)، فهذه الضغوط الاجتماعية التي تصب على المرأة في سن الزواج كصب الرصاص المغلي على الرأس، تفقدها صوابها، تفقدها ثقتها بنفسها، وتزعزع توازنها، وتعطل قدرتها على اتخاذ القرار السليم في الكثير من الأحيان، ونتيجة لذلك؛ تقبل بزوج لا يليق بها كقبول الغريق باللوح، مع أنها ليست غريقة وليست بحاجة إلى اللوح ولكن بسبب هذه الضغوط الاجتماعية المتواصلة، حتى من الأم نفسها مع الأسف، تجعلها تتصور نفسها غريقة في بحر الحياة تتلاطمها الأمواج فتقبل ولو بلوح! ويصبح الزواج هدفاً بغض النظر عن أي تفكير عميق أو دراسة متأنية أو معرفة دقيقة بمن سوف تتزوجه، هنا كثيراً ما توقع الضغوط الاجتماعية الفتاة في زواج سيء، والتأخر أفضل منه بكثير، بل عدم الزواج أفضل منه، ولولا هذه الضغوط لحصلت الفتاة على فرصة أفضل وأجمل، فهي التي أفقدتها قدرة المقاومة وقوة الصبر، وأنستها جميع شروطها ومتطلباتها ودمرت كل أحلامها ومن المؤسف تلك الضغوط التي دمرت الفتاة تكون من قبل النساء لا من الرجال في معظم الأحوال، ضغوط بالكلمات، بالنظرات، بالهمسات وباللمز والتساؤلات، وبإظهار الشفقة والرحمة! ولكن؛ بباطنها العذاب، فلم لا نجعل هذه الفتاة تختار الزوج الذي يليق بها؟ لكي تنعم بحياة جميلة وترتدي الثوب الأبيض والبسمة مرتسمة على وجهها، بدلاً من العبوس والدموع التي تملأ عينيها دون أن تسقط خشيةً من عائلتها، ولكنني مؤمنة بأن المرأة لديها القدرة على التحدي وإرادتها القوية تسمح لها أن تفعل ما تشاء! لكن؛ الذهنية الذكورية في المجتمع يكتم على أنفاسها ويقيدها. هنا في شمال سوريا تعود المرأة إلى حريتها من خلال المؤسسات والمنظمات الداعمة لحقوق المرأة، والتي تعمل على انتشالها من براثن ذهنية المجتمع، وتنمية قدراتها والدفاع عن حقوقها في اختيار ما تريد، ووضع عقوبات بحق كل من يضطهدها، فالأنثى أمانة وما خلقت للإهانة!.