No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
دخل أردوغان ومعه رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع أكبر مأزق وأصعب أزمة سياسية، فخلال فترة حكم أردوغان الطويل، منذ أن كان رئيساً للوزراء، وإلى أن أصبح رئيساً منفرداً لتركيا منذ عام 2014، فهو في التزام مع حلف شمال الأطلسي “الناتو”، ومن ثم فهو مرغم لتخفيض علاقته مع روسيا وإيران. ولكن؛ الدور الأكبر المطلوب من تركيا اليوم، هو مع الحكومة السورية المؤقتة؛ صحيح أن دور تركيا في دعم الحكومة المؤقتة معروف ومفهوم؛ وأردوغان لم يتخلَ عن دعم سوريا الانتقالية، ولكنه راوغ كثيراً للفوز بالغنيمة السورية منفرداً ومحاربة الشعب الكردي من خلال الحكم المؤقت.
ولكن مجرد عقد حلف الناتو اجتماعه السادس والثلاثين في العاصمة التركية أنقرة؛ يعني أولاً خضوع تركيا للإرادة الأمريكية؛ وأيضاً تضغط أمريكا على أردوغان لقطع أو تجميد علاقاتها مع روسيا وإيران؛ وهذا يخلق أزمة طاقة بكل أنواعها داخل تركيا، وهو مأزق حقيقي، بالإضافة إلى تشويه سمعة أردوغان الذي يُبدي خلافاً مع إسرائيل، ولكنه عن فلسطين خصوصاً، يدعو بخطاب شبه يومي للاستهلاك المحلي الداخلي؛ لأنه يهاجم إسرائيل علانيةً، لكنه لا يقطع العلاقات الأمنية والدبلوماسية معها بنسبة 100%.
مأزق أردوغان وموقف الحكومة المؤقتة
ولكن المأزق الأكثر أهمية وغرابة، فيما نرى، هو إخضاع أمريكا الحكم المؤقت في كل صغيرة وكبيرة، بدون التعاون مع تركيا، ووضح هذا وجلياً عندما طلب دونالد ترامب من أردوغان دعوة رئيس الحكومة السورية المؤقتة لقمة الناتو في أنقرة؛ رغم إن سوريا ليست عضواً في الحلف، وبالفعل استجاب أردوغان وحضر أحمد الشرع بالفعل.
وكما قال الكاتب أسامة غريب في جريدة “المصري اليوم”، المصرية، بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦: “في اجتماع الناتو الذى انعقد في أنقرة يومي ٧و ٨ تموز ٢٠٢٦، قال: لقد “أتى أردوغان بالرئيس الانتقالي وأجلسه وسط قادة الناتو بأمر من الرئيس الأمريكي؛ دون أن يكون لهذا أي مقتضى غير مجاملة الرئيس الانتقالي السوري لغرض التعاون مع إسرائيل”، بل وسمح للرئيس ترامب لنفسه بأن يعلن أمام الحاضرين أنه قدم لإسرائيل ما لم يقدمه رئيس أمريكي غيره. ونعتقد أن كلاماً كهذا يحمل التفاخر بمساندة دولة الإبادة؛ ولا يليق بالدور التركي الذي يتشدق إعلامه بالدفاع عن الفلسطينيين؛ بينما يزهو الرئيس ترامب بما قدمه لحلفائه من قلب العاصمة أنقرة؛ دون أن يرد عليه أحد”.
لقد أعلن الرئيس الأمريكي في هذا اللقاء أنه منح إسرائيل اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل، ولم يجد من يقول في تركيا إنه بهذا يخرج عن القانون الدولي وعن قرارات الأمم المتحدة؛ وهو أمر طبيعي على كل حال؛ في حالات الضعف التركي.
لقد قال ترامب أيضاً، وكان رئيس الحكومة السورية المؤقتة يجلس إلى جواره، بدون أي تعليق لأنه لا يملك أي تعليق؛ إنه منح إسرائيل أيضًا مرتفعات الجولان السورية؛ وأقرَّ لهم بأنها أرض إسرائيلية؛ لا يحق لسوريا المطالبة بها لاستردادها.
ولقد لاذ أحمد الشرع بالصمت؛ ودونالد ترامب يوجه هذا الكلام؛ في وجود أردوغان؛ الذي لم يعلق أيضاً بكلمة واحدة عن الأرض السورية المحتلة؛ ما يشي بموافقته على التنازل عنها لصالح إسرائيل، أو ربما عدم القدرة على الرد في كل الحالات السياسية والعسكرية..
ومن الواضح أن أمريكا وأعضاء حلف الناتو، يكلفون أردوغان والشرع بما لا يطيقوه، وهو المأزق الحقيقي والمشبوه، الذي يعيشه أردوغان وحليفه رئيس الحكومة السورية المؤقتة … ولله الأمر من قبل ومن بعد..
No Result
View All Result