الحسكة/ رغد محمد ـ جدد مهجرو سري كانيه مطالبهم بالعودة إلى منازلهم وأراضيهم بضمانات حقيقية، بعيداً عن التهديدات التي ممكن أن تحدق بهم بسبب المجموعات المسلحة التي تطلق تهديدات بين الفينة والأخرى رافضة الخروج من منازل المهجرين.
بعد أكثر من سبع سنوات على تهجيرهم من مدينة سري كانيه، لا يزال آلاف المهجرين يعيشون بين المخيمات ومراكز الإيواء وسط ظروف إنسانية صعبة، في وقت تتزايد فيه مطالبهم بتحديد موعد واضح لعودتهم إلى مدينتهم.
ويؤكد المهجرون، أن استمرار تأجيل هذا الملف بحجج تتعلق بالألغام أو الأوضاع الميدانية زاد من معاناتهم، مطالبين الحكومة المؤقتة في سوريا والجهات المعنية بضمان عودة آمنة وكريمة تحفظ حقوقهم وممتلكاتهم، وتضع حداً لسنوات التهجير الطويلة.
مطالب المهجرين
وفي هذا السياق؛ قال المهجر “وليد أحمو“، خلال لقاء مع صحيفتنا “روناهي”: “إن أهالي سري كانيه يعيشون التهجير منذ سبع سنوات”، متسائلاً عن أسباب استمرار تعليق ملف عودتهم رغم عودة مهجري العديد من المناطق السورية الأخرى.
وأوضح، أن الذرائع المتعلقة بالألغام أو الظروف الموسمية لم تعد مقنعة للأهالي: “مطلبنا يتمثل في تحديد موعد واضح لعودتنا وإيجاد حلول عملية تنهي معاناة آلاف العائلات المهجرة”.
وأضاف أحمو: “إن المهجرين يناشدون الحكومة المؤقتة بالتدخل لإيقاف ما وصفه بمحاولات بعض المجموعات داخل سري كانيه التأثير على مصير الأهالي ومنعهم من العودة عبر إطلاق تهديدات”، داعياً، إلى تطبيق القانون ووضع ضمانات حقيقية تكفل العودة الآمنة وإنهاء ملف التهجير بشكل نهائي. من جانبه قال المهجر “حسين عبد العزيز“: “أبعدت سنوات التهجير الطويلة الأهالي عن منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم”، مؤكداً، أن معاناتهم لم تنتهِ مع استمرار الإقامة في المخيمات ومراكز الإيواء، وأن مطلبهم الأساسي هو العودة إلى مدينتهم بطريقة آمنة تحفظ كرامتهم وتوفر لهم الاستقرار بعد سنوات التهجير.
وتعليقاً على التهديدات التي أطلقتها مجموعات مسلحة من داخل مدينة سري كانيه بين أحمو، أن “هناك مخاوف تطارد المهجرين بسبب المصير المجهول والوضع الأمني الهش في المدينة. لذا؛ يجب على الحكومة المؤقتة في سوريا أن تتحمل مسؤولياتها تجاه مطالب المهجرين”.
وبدورها، أوضحت المهجرة “درة طه ملا درويش“، أن النساء من أكثر الفئات تضرراً من التهجير وما رافقه من حرمان ومعاناة نفسية ومادية، مشيرةً، إلى أن الظروف المعيشية الصعبة فاقمت الأعباء على الأسر المهجرة.
وأضافت: “يريد الأهالي استعادة بيوتهم وممتلكاتهم، وأي خطوات سياسية أو إدارية يجب أن تنعكس أولاً على مصلحة المواطنين وتضمن عودتهم الآمنة قبل أي اعتبارات أخرى، وبنود اتفاقية التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني؛ يجب أن تصب في مصلحة الشعب لا لمصلحة المؤسسات”.
كما لفتت، إلى أن المخاوف الأمنية ما زالت قائمة في ظل ما وصفته برفض مستوطنين مغادرة منازل الأهالي، مؤكدةً، أن العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة وبعيدة عن أي تهديد.
انتهاك حقوقي
وفي السياق ذاته، قال الباحث السياسي والحقوقي الدكتور “خالد جبر“: “يكفل القانون الدولي حق كل إنسان في العودة إلى موطنه الأصلي”، معتبراً، أن استمرار منع عودة مهجري سري كانيه يمثل انتهاكاً لهذا الحق.
وطالب، منظمات المجتمع الدولي، بالتحرك والوقوف إلى جانب المهجرين والعمل على رفع معاناتهم، مشدداً، على ضرورة توفير الضمانات القانونية والإنسانية الكفيلة بعودتهم.
كما طالب الحكومة المؤقتة في دمشق، بالعمل على تحقيق مطالب المهجرين وتأمين عودتهم، لافتاً إلى أن آلاف العائلات ما تزال تقيم في المخيمات ومراكز الإيواء بانتظار حل هذا الملف.
واختتم الباحث السياسي والحقوقي الدكتور “خالد جبر”: “إن استمرار وجود مجموعات مسلحة داخل المدينة وإطلاقها تهديدات بحق الأهالي يعرقل جهود العودة”، داعياً، إلى إنهاء هذه الحالة بما يتيح عودة السكان إلى منازلهم بصورة آمنة.