روناهي/ قامشلو ـ شهد إقليم كردستان العراق خلال عام 2025 تسجيل 15 ألفاً و826 حالة عنف أسري، وفق بيانات رسمية، في مؤشر يسلط الضوء على استمرار التحديات الاجتماعية التي تواجه الأسر في الإقليم، رغم الجهود الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للحد من هذه الظاهرة.
تتنوع أشكال العنف الأسري المسجلة بين العنف الجسدي والنفسي واللفظي والاقتصادي، إضافة إلى حالات التهديد والإكراه داخل الأسرة، وتشير هذه الأرقام إلى أن العنف الأسري لا يزال يمثل أبرز القضايا الاجتماعية والحقوقية، التي تتطلب تدخلاً أوسع من الجهات المعنية لحماية الضحايا وتعزيز آليات الوقاية والدعم.
أبرز العوامل التي تسهم في تفاقم العنف الأسري
ويرى مختصون، أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية، إلى جانب بعض العادات الاجتماعية وضعف الوعي القانوني، تعد من أبرز العوامل التي تسهم في تفاقم العنف داخل الأسرة، كما أن الكثير من الحالات تبقى غير معلنة بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو الضغوط العائلية، ما يعني أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من المسجلة رسمياً.
وفي المقابل، تواصل المؤسسات المختصة ومراكز حماية الأسرة استقبال الشكاوى وتقديم الدعم النفسي والقانوني للمتضررين، مع الدعوات المتزايدة إلى تعزيز التشريعات وتوسيع برامج التوعية المجتمعية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، بهدف بناء بيئة أسرية أكثر أماناً واستقراراً. ويؤكد ناشطون في مجال حقوق الإنسان أن مواجهة العنف الأسري تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من خلال نشر ثقافة الحوار واحترام الحقوق داخل الأسرة، وتوفير آليات فعالة للإبلاغ عن الانتهاكات وحماية الضحايا.
وفي مؤتمر صحفي عقدته في السليمانية، عرضت منظمة الدعم القانوني للمرأة تقريرها الرقابي بشأن تطبيق قانون مكافحة العنف الأسري، موضحةً، أن عدد قضايا العنف الأسري المسجلة في إقليم كردستان خلال عام 2025 بلغ 15 ألفا و826 قضية.
وأكدت رئيسة منظمة الدعم القانوني للمرأة “شوخان حمي“، لوكالة أنباء المرأة، خلال المؤتمر، عن أهمية دور البرلمان الذي ما يزال معطلاً منذ 600 يوم، مشيرةً، إلى أن المشكلات الاجتماعية لا تزال دون حلول، كما شددت، على ضرورة حماية الأشخاص الذين يتعرضون للقتل نتيجة العنف. وأضافت: “معدلات العنف وتعدد الزوجات ارتفعت في مدن الإقليم، فيما شهدت قضايا الطلاق زيادة في مختلف المدن كافة باستثناء السليمانية”، لافتةً، إلى أن أسرة واحدة من كل أربع أسر تنتهي بالانفصال.
وخلال المؤتمر، استعرضت المحامية “كونا مجيد” إحصاءات قضايا الطلاق وتعدد الزوجات في محاكم إقليم كردستان لعامي 2024 و2025.
قضايا الطلاق
ـ هولير: 878 قضية عام 2024، وسبعة آلاف و113 قضية عام 2025.
ـ السليمانية: خمسة آلاف و745 قضية عام 2024، وخمسة آلاف و369 قضية عام 2025.
ـ دهوك: ألفان و33 قضية عام 2024، وألفان و354 قضية عام 2025.
ـ كركوك وكرميان: 728 قضية عام 2024، و990 قضية عام 2025.
وسُجل انخفاض في السليمانية فقط بلغ 376 قضية طلاق مقارنة بالعام السابق.
تراخيص الزواج الثاني خلال عام 2025
ـ هولير: 43 حالة.
ـ السليمانية: 39 حالة.
ـ دهوك: 26 حالة.
ـ كركوك وكرميان: لم تُسجل أي حالة.
حالات المصادقة على الزواج المبرم خارج البلاد خلال عام 2025
ـ هولير: 1025 حالة.
ـ السليمانية: 1407 حالات.
ـ دهوك: 674 حالة.
ـ كركوك وكرميان: 13 حالة.
وأكدت المنظمة أن غياب الحكومة والبرلمان يعد من أبرز أسباب تفاقم المشكلات الأسرية.
تفاقم المشكلات الاجتماعية
ومن جانبها، أوضحت المستشارة القانونية ورئيسة الدعم القانوني للمرأة “شوخان حمي”، أن المنظمة تنشر سنوياً إحصاءات بمناسبة ذكرى صدور قانون مكافحة العنف الأسري، مشيرةً، إلى أن حالات العنف الأسري شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وعزت هذا الارتفاع إلى ضعف أداء المؤسسات المعنية وتراجع فاعلية البرلمان، مؤكدةً، أن المشكلات الاجتماعية تتفاقم في ظل غياب الحلول المناسبة. وأضافت: “إن المصالح السياسية تعرقل الإصلاحات القانونية، وأن التعديلات التي أُدخلت على قانون الأحوال الشخصية تسببت في العديد من المشكلات للأسر، كما تركت آثاراً نفسية خطيرة على النساء”، مشيرةً، إلى أن النساء اللواتي يمررن بإجراءات الطلاق غالباً ما يفتقرن إلى المعرفة الكافية بحقوقهن وحقوق أطفالهن.
وأكدت المستشارة القانونية ورئيسة منظمة الدعم القانوني للمرأة “شوخان حمي”، لوكالة أنباء المرأة، أن العنف الأسري يشهد تزايداً مستمراً، وأن التوعية المجتمعية باتت ضرورة ملحة للحد منه، وأن وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني تؤدي دوراً مهماً في هذا المجال، إلا أن المؤسسات الحكومية والجهات المختصة تتحمل أيضاً مسؤولية تطوير القوانين واتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة العنف الأسري.
ومع استمرار تسجيل آلاف الحالات سنوياً، تبقى قضية العنف الأسري في إقليم كردستان تحدياً اجتماعياً يستدعي حلولاً جذرية لا تقتصر على المعالجة القانونية فقط، بل تشمل الجوانب التربوية والاقتصادية والنفسية، بما يسهم في الحد من الظاهرة وحماية تماسك الأسرة والمجتمع.