تشهد مناطق سورية عدة، انتشاراً متزايداً لمحال بيع وتخزين المحروقات داخل الأحياء والتجمعات السكنية، وسط ضعف الرقابة الحكومية وعدم الالتزام الكافي بإجراءات السلامة العامة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من وقوع حرائق وانفجارات قد تهدد حياة المدنيين وممتلكاتهم.
ورصد نشطاء “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، تزايد أعداد المحال التي تبيع مادتي البنزين والمازوت ضمن مناطق مكتظة بالسكان، حيث تُخزن كميات من المواد شديدة الاشتعال بالقرب من المنازل والمنشآت المدنية، في مشهد يعكس غياب المتابعة الفعالة والإجراءات التنظيمية الرادعة، رغم ما تمثله هذه المواد من مخاطر كبيرة على السلامة العامة.
وتتزايد المخاوف مع استمرار هذه الظاهرة دون رقابة صارمة، إذ يشكل وجود المحروقات داخل الأحياء السكنية تهديداً مباشراً للسكان، فضلاً عن الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن الأبخرة والروائح المنبعثة من عمليات التخزين والبيع.
ويشير “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، إلى أن مناطق عدة شهدت خلال السنوات الماضية حرائق وانفجارات داخل محال لبيع أو تخزين المحروقات، أسفرت عن إصابات بشرية وأضرار مادية كبيرة، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى تشديد الرقابة وتطبيق معايير السلامة على نحو أكثر فعالية.
وتتضاعف المخاطر مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حيث تصبح المواد النفطية أكثر عرضة للاشتعال، ما يزيد من احتمالات اندلاع الحرائق أو وقوع انفجارات داخل هذه المحال، خصوصاً في ظل غياب تجهيزات الإطفاء والوقاية اللازمة في العديد منها.
ويأتي ذلك في وقت تتكرر فيه الحوادث المرتبطة ببيع وتخزين المحروقات داخل المناطق المأهولة، حيث أُصيب شخصان من العاملين في محل لبيع المحروقات بمدينة الرقة، مؤخراً إثر اندلاع حريق داخل المحل.
كما نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقطعاً مصوراً يوثق لحظة انفجار ضخم داخل محل تجاري لبيع البنزين في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية في محيط المكان، في حادثة أعادت تسليط الضوء على خطورة استمرار هذه الأنشطة داخل الأحياء السكنية دون رقابة وإجراءات وقائية كافية.
ويطالب الأهالي الجهات المعنية بتشديد الرقابة على محال بيع المحروقات، وتنظيم عمليات التخزين والتوزيع وفق ضوابط واضحة، ونقل هذه الأنشطة إلى مواقع مخصصة بعيدة عن الكتل السكنية، مع فرض شروط السلامة العامة ومحاسبة المخالفين، منعاً لوقوع كوارث جديدة.
ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن استمرار انتشار محال المحروقات داخل الأحياء السكنية دون رقابة فعالة أو ضوابط واضحة يشكل تهديداً مباشراً للسلامة العامة، ويستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات المختصة لمعالجة هذه الظاهرة قبل أن تتحول إلى كارثة واسعة النطاق.