No Result
View All Result
بدرخان نوري
لا تقتصر وسائل الحرب اليوم على الأسلحة النوعيّة ذات الدقة العالية من طائرات مقاتلة ومسيّرات وصواريخ وحاملات طائرات وقطع بحريّة، بل تتجاوزها إلى وسائلَ غير قتاليّة، ولكنها تقع تحت رحمة التهديد العسكريّ وفي مقدمها طرق التجارة الدوليّة والمعابر البحريّة، ويعتبر إغلاق طهران مضيق هرمز ضربة قاسية تتجاوز الدول المنتجة للنفط والتي تحاربها لتؤثر بقوةٍ في سوق الطاقة العالميّ وتشكّل ضغطاً دوليّاً تستثمره طهران لصالحها.
هرمز أصبح حلماً لترامب
قال رئيس البرلمان الإيرانيّ، محمد باقر قاليباف الأحد 29/3/2026، إن “العدو يرسل رسائل للتفاوض والحوار علناً، بينما يخطط في الخفاء لهجوم بريّ”، مؤكّداً أن “رجال إيران ينتظرون دخول القوات البريّة الأمريكيّة لإشعال النيران فيها”. وأضاف أن “فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً قبل حرب رمضان، بات حلماً لترامب”.
وأشار قاليباف، في كلمة له بمناسبة اليوم الثلاثين لما وصفه بـ “الدفاع الوطنيّ للإيرانيّين”، إلى أن “الولايات المتحدة تطرح حالياً قائمة من 15 بنداً تعبّر عن أمنياتها، وتسعى من خلالها لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه في الحرب عبر المسار الدبلوماسي”.
وتابع: “نحن على دراية بنقاط ضعف العدو، ونرى بوضوح مظاهر الرعب والخوف في صفوفه، فيما تتواصل عملياتنا الصاروخيّة، وتزداد عزيمتنا وإيماننا”. وأكّد أنّ “رجال إيران مستعدون لأيّ توغل بريّ، وينتظرون دخول الجنود الأمريكيين لإلحاق الهزيمة بهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة”. وختم بالقول: “طالما أنّ الأمريكيين يسعون إلى استسلام إيران، فإن ردّنا واضحٌ: هيهات منا الذلة”.
حِراكٌ دوليّ بشأن هرمز
في بيان مشترك صدر الجمعة 27/3/2026 عقب اجتماعهم قرب باريس، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع، إلى وقف فوري للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية في إيران، مشددين على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتفادي تداعيات اقتصادية عالمية محتملة. وأكد الوزراء كذلك “الضرورة القصوى لاستعادة حرية الملاحة وأمانها في مضيق هرمز بشكل دائم”.
وقال وزراء الخارجية في البيان “ركزنا على أهمية الشراكات المتنوعة والتنسيق ودعم المبادرات، بما في ذلك التخفيف من الصدمات على الاقتصاد العالميّ، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة والأسمدة والتجارة، والتي لها تداعيات مباشرة على مواطنينا”. وتضم مجموعة الدول السبع الولايات المتحدة وبريّطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
وكانت البحرين قدمت في 24/3/2026 مشروع قرار لمجلس الأمن للموافقة على استخدام “جميع الوسائل اللازمة”، وهي عبارة دبلوماسية تشير لاستخدام القوة، لحماية الملاحة التجاريّة في مضيق هرمز ومحيطه بما فيها المياه الإقليمية للدول المطلة على المضيق.
ويصف مشروع القرار البحرينيّ تصرفات إيران بأنّها تهديد للسلام والأمن الدوليّين. ويخوّل الدول، بمفردها أو خلال تحالفات بحريّة طوعيّة متعددة الجنسيات، استخدام “جميع الوسائل اللازمة” لضمان المرور الآمن في المضيق ومنع أيّ تحركات تعرقل الملاحة الدوليّة أو تؤثر عليه. ويطالب مشروع القرار إيران بوقفٍ فوريّ للهجماتِ على السفن التجاريّة وأيّ محاولة لعرقلة العبور المشروع أو حرية الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه”. ويبدي مشروع القرار أيضاً الاستعداد لاتخاذ تدابير منها فرض عقوبات محددة. وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسيّ غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على المشروع ضئيلة فمن المرجح أن تستخدم روسيا والصين، حليفتا إيران، حقَّ النقض.
سيدرج القرار البحرينيّ تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يخوّل المجلس صلاحية اتخاذ إجراءات تتراوح بين العقوبات واستخدام القوة.
بالمقابل فرنسا وزعت في مجلس الأمن مشروع قرار بديل يتبنى لهجة تصالحيّة بشكل أكبر. وتؤكد هذه الخطوة القلق المتزايد بالمنطقة من مواصلة إيران تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وخلافاً لمشروع البحرينيّ لا يتطرق القرار الفرنسيّ إلى إيران، كما أنّه لا يندرج تحت الفصل السابع.
مسعى أمريكيّ عسكريّ
وأعلنت وزارة الحرب الأمريكيّة، أنّ أكثر من 50 ألف عسكريّ يشاركون في عملية “الغضب الملحميّ” في الشرق الأوسط، مع تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من عشرة آلاف موقع داخل إيران منذ بدء العمليات. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول عسكريّ أنّ عدد القوات الأمريكيّة في المنطقة تجاوز 50 ألف جندي، بزيادة نحو عشرة آلاف عن المعتاد، بعد نشر 2500 من مشاة البحريّة و2500 جندي إضافيّ، فيما يدرس الرئيس دونالد ترامب خيارات عسكريّة أوسع، تشمل هجوماً موسعاً أو السيطرة على جزيرة أو أراض داخل إيران لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وقال الرئيس الأمريكيّ ترامب الاثنين 30/3/2026 إنّه يدرس السيطرة على النفط الإيراني، مشيراً إلى احتمال الاستيلاء على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً رئيساً لتصدير النفط في إيران. وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، أوضح ترامب أن “الخيار المفضل” لديه هو السيطرة على النفط الإيرانيّ، في سيناريو مشابه لما قامت به واشنطن في فنزويلا.
وسبق أنّ حذّر الرئيس الأمريكيّ ترامب طهران من عواقب زرع ألغام بحريّة قد تهدد الملاحة الدوليّة، وتشير التقارير إلى أنّ إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الألغام البحريّة، تتراوح بين 2000 ــ 6000 لغم، وفي هذا السياق، أرسلت بريّطانيا مركبات بحث عن الألغام ذاتيّة التشغيل إلى الشرق الأوسط (درونات لإزالة الألغام).
ونقلت رويترز عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أنّ 2500 جندي من مشاة البحريّة سيتم نشرهم بالمنطقة، إضافة للسفينّة الحربيّة الهجوميّة البرمائيّة “بوكسر”، وسفن حربيّة مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحريّة. وذكر مسؤولان أنّه لم يُتخذ بعد أيّ قرار بشأن ما إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت مصادر رويترز في وقت سابق بأنّ الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيرانيّ أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.
ويعد إغلاق المضيق أحد أهداف إيران الرئيسيّة في هذه الحرب، وتوقفت حركة الشحن عبره بشكل كامل تقريبا بعدما قصفت إيران سفنا في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ولطالما هددت إيران في السنوات الماضية بوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز. ولوّح الحرس الثوري بهذه الورقة للضغط على أعدائه خلال التوترات المتعلقة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيرانيّ في عامي 2016 و2018، وكذلك أثناء الهجمات الإسرائيلية في حزيران 2025. وسيكون إغلاق المضيق خيار إيران الأخير خشية الإجراءات التي قد يتخذها أعداء طهران، كذلك خشية احتمال الرد باستهداف قطاع الطاقة الإيرانيّ نفسه. ولكن؛ الهجوم الأمريكيّ الإسرائيليّ على إيران الذي بدأ في 28 شباط، وقتل في يومه الأول المرشد الأعلى علي خامنئي، غيّر هذه المعادلة. وباتت إيران أمام “حرب وجوديّة” بحسب وصف المسؤولين الإيرانيين. وازداد دور الحرس الثوريّ في وضعِ الاستراتيجيات.
عواقب إغلاق هرمز
مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعُمان هو المخرج البحريّ الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز، ويمر عبره نحو 20% من إجمالي الاستهلاك العالميّ اليوميّ للنفط، أي نحو 20 مليون برميل، مصدره الدول المتشاطئة: السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران. وتخشى الأمم المتحدة من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أزمةٍ أخرى في تكاليف المعيشة، مثلما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا في شباط 2022. وقد بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ 2022، لفترة وجيزة الإثنين 9/3/2026.
وسجّلت أسعار النفط ارتفاعاً عند بدء التعاملات، الاثنين 30/3/2026، وتجاوز خام غرب تكساس الوسيط 103 دولارات للبرميل، وارتفع خام برنت إلى 115,93 دولاراً، نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط.
ومن المحتمل أن يعرض الصراع المطول الأمنَ الغذائيّ العالميّ للخطر، بحال تسبب بأزمة في سوق الأسمدة. إذ تشير شركة كبلر للتحليلات إلى أنّ نحو 33% من الأسمدة في العالم تمر عبر المضيق، كما قد يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصاديّة عالميّة، كتلك التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.
23/3/2026 أطلق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدوليّة فاتح بيرول تحذيرا من أن العالم قد يواجه واحدة من أسوأ أزمات الطاقة منذ عقود، واصفًا الوضع بأنه “خطير جدا”.
وأوضح بيرول خلال كلمة في نادي الصحافة الوطنيّ في كانبيرا أن الأسواق فقدت حتى الآن نحو 11 مليون برميل يوميّاً، وهو رقم يتجاوز إجمالي الخسائر المسجلة خلال أزمتي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتين. وأشار في المقابل إلى أنّ كلّ أزمة من تلك الأزمات التاريخيّة أدت إلى فقدان نحو خمسة ملايين برميل يوميّاً، ما يجعل حجم الخسارة الحالية غير مسبوق مقارنة بالسابق. ولفت كذلك إلى أنّ تداعيات الحرب في أوكرانيا منذ عام 2022 لا تزال قائمة، معتبراً أنَّ الأزمة الراهنة تجمع بين صدمتين نفطيتين وانهيار في سوق الغاز بآن واحد.
ترامب يطلب دعم الحلفاء
يسعى الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب لحثّ حلفائه على المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. لكن؛ إنهاء الحصار الذي تفرضه إيران على السفن عبر هذا الممر الضيّق يظل مهمة شديدة التعقيد، حتى إن نجح ترامب في تشكيل تحالف واسع. إذ تمكنت طهران، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية، من جعل مضيق هرمز غير آمن لناقلات النفط والغاز العملاقة التي تعبره ببطء كل يوم.
وأضاف أن إدارته على اتصال بسبع دول بشأن تقديم المساعدة. وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من إصداره أمرا لمؤسسة تمويل التنمية الدوليّة الأمريكيّة لتوفير خدمات تأمينية وضمانات لشركات الشحن.
أعلن الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب الأحد 15/3/2026 أنه طلب من نحو سبع دول تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، المشاركة في تحالف دوليّ لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، قال الرئيس ترامب، الأحد 15/3/2026، إنه يتوقع أن ترسل دول عديدة سفناً حربيّة وطالبها بذلك لحماية الممر المائيّ الحيويّ. وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسيّة في إشارة إلى المضيق “أطالب هذه الدول بالمشاركة وحماية أراضيها، لأنّ هذه أراضيها”. دون ذكر أسماء الدول التي تجري واشنطن مفاوضات معها حول التحالف.
وفي منشور سابق على وسائل التواصل الافتراضي، عبر عن أمله في أن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبيّة وبريّطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.
واعتبر دونالد ترامب في مقابلة نشرت الأحد في صحيفة “فايننشال تايمز” أنّ حلف الأطلسي قد يواجه مستقبلاً “سيئاً للغاية” إذا لم يساهم حلفاء واشنطن بإعادة فتح مضيق هرمز. ورأى الرئيس الأمريكيّ أنّ “من الطبيعيّ تماماً أن يساهم المستفيدون من هذا المضيق في ضمان عدم وقوع أيّ حادث مؤسف فيه”، مذكراً بأن أوروبا والصين تعتمدان بصورة كبيرة على نفط الخليج، بعكس الولايات المتحدة. وشدد قائلاً: “إذا لم يكن هناك ردّ، أو إذا كان الرد سلبيّاً، فأعتقد أن ذلك سيؤدي إلى تبعات وخيمة على مستقبل الناتو”.
ولوّح ترامب بإمكانية تأجيل القمة المرتقبة في بكين مع نظيره الصينيّ شي جينبينغ، المقررة من 31 آذار حتى الثاني من نيسان، إذا لم تبادر بكين للمساعدة بفتح مضيق هرمز. واستطرد: “أعتقد أنّ الصين يجب أن تقدم المساعدة أيضاً، لأنّها تستورد 90% من نفطها عبر المضيق”.
يبدو أنّ مطالب الرئيس الأمريكيّ ترامب بتشكيل تحالف للمساعدة بإعادة فتح مضيق هرمز لم تلقَ استجابة، وقالت اليابان وأستراليا الاثنين 16/03/2026، إنّهما لا تعتزمان إرسال سفن حربيّة إلى الشرق الأوسط لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز. جاء ذلك على لسان وزيرة النقل الأستراليّة كاثرين كينغ ورئيسة الوزراء الياباني ساناي تاكايتشي.
سوريا بديلٌ محتمل
مع زيادة مخاطر الملاحة في الخليج سعت الإمارات والسعودية إلى إيجاد طريق بديل لتجاوز المضيق، عبر بناء مزيد من أنابيب النفط. ولكن؛ خطوط الأنابيب ليست قيد التشغيل حالياً. وأظهر هجوم الحوثيين على خط أنابيب سعوديّ يربط بين الشرق والغرب في 2019 أنّ هذه البدائل معرضة للخطر أيضاً.
قالت صحيفة العرب: “أعاد المبعوث الأمريكيّ توم باراك النقاش الدوليّ إلى الواجهة حول إمكانية تحويل سوريا إلى محور استراتيجيّ لنقل الطاقة، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز على وقع الحرب مع إيران وما خلّفه ذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي”.
ورغم هذه التصورات، لا يزال المشروع يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، إذ أدّى التدهور الأمنيّ والبنية التحتيّة المتضررة بفعل الحرب إلى صعوبة تنفيذ مشاريع كبرى في قطاع الطاقة، فضلاً عن استمرار بعض العقوبات الدوليّة التي تشكّل عائقاً أمام تمويل المشاريع العابرة للحدود. كما تزيد التعقيدات الجيوسياسيّة وتعدد القوى الفاعلة على الأرض السوريّة من صعوبة التوصل إلى توافقات إقليميّة ودوليّة تمكّن من تنفيذ أي خطط استراتيجية بهذا الحجم.
وتظل العلاقة مع القوى الإقليميّة المجاورة، مثل العراق وتركيا وإيران، من العوامل الحاسمة التي قد تحدد مصير أي مشروع لنقل الطاقة عبر الأراضي السورية. ومن منظور جيوسياسيّ، تقع سوريا في قلب شبكة معقّدة من المصالح المتضاربة، ما يجعل أيّ محاولة لإنشاء ممر طاقة استراتيجيّ بحاجة إلى توافقاتٍ دقيقة على الصعيدين الإقليميّ والدوليّ.
No Result
View All Result