No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها سوريا، برزت أحداث مدينة السقيلبية واحدة من أكثر الوقائع إثارة للقلق على الصعيدين المجتمعي والأمني، حيث ترى، نائبة مسؤول الجمعية الثقافية السريانية، “ربا الفريحات” أنه مؤشر خطير يتجاوز كونه حادثاً معزولاً أو إشكالاً محلياً محدوداً.
شهدت مدينة السقيلبية، خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الأحداث الأمنية المتوترة التي أثارت حالة من القلق في الأوساط المحلية، بعد تسجيل اعتداءات طالت السكان وممتلكاتهم في مناطق ذات طابع ديني واجتماعي حساس، وترافقت هذه التطورات مع تصاعد في وتيرة التوتر، وسط مخاوف من انعكاساتها على حالة الاستقرار الهش في المنطقة، في ظل ظروف عامة تعيشها سوريا تتسم بالتعقيد والتداخل بين العوامل الأمنية والمجتمعية.
وتأتي هذه الأحداث في سياق أوسع يشهد تكرار حوادث مشابهة في أكثر من منطقة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه التطورات، وما إذا كانت تعكس حالات فردية متفرقة أم مؤشرات على نمط آخذ في التشكل، قد يحمل تداعيات أعمق على واقع التعايش المجتمعي ومستقبل الاستقرار في البلاد.
صراعات طائفية
ومن هذا المنطلق أوضحت نائبة مسؤول الجمعية الثقافية السريانية “ربا الفريحات”، ما جرى في المدينة يحمل دلالات عميقة على وجود محاولات ممنهجة لزعزعة الاستقرار المجتمعي، وإعادة إنتاج خطاب الفتنة في مرحلة حساسة تمر بها البلاد.
مشيرةً، إلى أن استهداف مناطق ذات خصوصية دينية، وما رافق ذلك من اعتداءات على السكان وممتلكاتهم، يعكس توجهاً متصاعداً نحو تفكيك النسيج الاجتماعي، ودفع البلاد باتجاه صراعات طائفية تخدم حالة الفوضى.
وأضافت: “لا تكمن خطورة هذه الأحداث فقط في طبيعتها، بل أيضاً في توقيتها، حيث تزامنت مع بيئة مشحونة بالتهديدات والاستفزازات، ما يعزز فرضية أنها جزء من سياق أوسع وليس مجرد حادثة منفصلة”.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشارت “ربا”، إلى أن هذه الاعتداءات تركت آثاراً عميقة لدى المجتمع المسيحي، إذ ساهمت في تعزيز مشاعر القلق وعدم اليقين تجاه المستقبل، وخاصةً، في ظل غياب ضمانات واضحة للحماية.
كما لفتت “ربا”، إلى أن هذه المخاوف لم تتحول إلى حالة من الانكفاء، بل رافقها تماسك داخلي ملحوظ، وإعادة تأكيد على التمسك بالأرض والهوية التاريخية.
وبيّنت، هذه المرحلة أظهرت تمسك المسيحيين بدورهم كجزء أصيل من المجتمع السوري، ورفضهم الانجرار وراء أي خطاب تقسيمي، مع التأكيد على ثقافة العيش المشترك والسلم الأهلي كأحد أهم مرتكزات الهوية الوطنية: “تكرار مثل هذه الحوادث، وتحولها في بعض المناطق إلى ما يشبه الظاهرة اليومية، يسقط عنها صفة الفردية، ويؤكد وجود نمط مقلق من السلوكيات التي تستهدف بيئات محددة، في ظل غياب ردع فعّال”.
وحذرت، من أن استمرار هذا النمط يبعث برسائل سلبية حول هشاشة الحماية، ويعزز الشعور بإمكانية استهداف أي شعب في أي وقت، ما قد يدفع البلاد نحو مسار تصاعدي يصعب احتواؤه لاحقاً إذا لم تتم معالجته بجدية.
محاسبة فعلية
وربطت “ربا” هذه التطورات بالسياق العام الذي شهدته سوريا خلال السنوات الماضية، حيث تعرضت شعوب مختلفة، مثل العلويين والدروز والكرد، لأشكال متعددة من الاستهداف أو التهميش، واعتبرت، أن هذه التجارب تؤكد أن المشكلة لا ترتبط بهوية شعب معين، بل بغياب رؤية وطنية شاملة لإدارة التعددية بشكل عادل ومتوازن، مؤكدةً أن أي خلل في التعامل مع شعب واحد سينعكس بالضرورة على بقية الشعوب، نظراً للطبيعة المترابطة للمجتمع السوري، مشددةً، على أن حماية أي فئة يجب أن تُفهم كجزء من حماية الاستقرار الوطني العام.
وفي تقييمها للاستجابة الرسمية، اعتبرت “ربا” أنها لا تزال دون المستوى المطلوب، سواء من حيث سرعة التدخل أو فعالية الإجراءات المتخذة، وأعربت عن قلقها من وجود مؤشرات على خلل في آليات التعامل مع هذه الحوادث، بما في ذلك طريقة التعاطي مع أبناء المناطق المستهدفة.
فيما رأت، أن استمرار هذا النهج يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات، ويعطي انطباعاً بوجود تردد أو عجز في فرض القانون بشكل عادل، مؤكدةً، أن المطلوب لا يقتصر على احتواء الحوادث، بل يتعداه إلى تقديم نموذج واضح للعدالة عبر إجراءات شفافة ومحاسبة فعلية لجميع المتورطين.
وفي ضوء هذه المعطيات، طرحت “ربا” مجموعة من المطالب التي اعتبرتها ضرورية لمعالجة الوضع، أبرزها: “تدخل حكومي فوري وحاسم لوقف الانتهاكات ومنع تكرارها، إعادة تقييم شاملة لآليات إدارة المجتمع التعددي بما يضمن العدالة والمساواة، اعتماد مقاربة تشاركية تتيح لجميع الشعوب المساهمة في صنع القرار، إطلاق مسار قانوني شفاف لمحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال، تمكين أبناء المجتمع المسيحي من الانخراط في قوى الأمن الداخلي للمساهمة في حماية مناطقهم ضمن إطار الدولة، مراجعة الإطار الدستوري والتشريعي بما يحفظ الوحدة الوطنية ويعزز التعددية”.
فيما اختتمت نائبة مسؤول الجمعية الثقافية السريانية “ربا الفريحات” حديثها، بالتأكيد على أن المسيحيين في سوريا كانوا دائماً جزءاً أساسياً من نسيج البلاد، وشركاء في بنائها تاريخياً وحاضراً، مشددةً، على أن دورهم في رسم مستقبل سوريا ليس مجرد مطلب سياسي، بل استحقاق وطني يعكس طبيعة البلاد القائمة على التنوع: “لا يمكن أن يبنى مستقبل سوريا إلا بمشاركة جميع أبنائها، في إطار دولة عادلة تضمن الحقوق وتصون كرامة كل شعوبها”.
No Result
View All Result