No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ طالبت والدة الطفل “محمد عبد الرحمن بركات”، الذي استشهد في مدينة الحسكة بعد رحلة مليئة بالهجمات والتعنيف والظروف اللا إنسانية، بالكشف عن مصير زوجها وأخوته الذين تعرضوا للاعتقال على يد الحكومة المؤقتة أثناء اقتحامهم حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
في صباح يوم الثلاثاء 13 كانون الثاني الجاري، استشهد الطفل “محمد عبد الرحمن بركات” البالغ من العمر ثمانية أشهر، أثناء رحلة التهجير القسري التي استمرت ساعات طويلة من مدينة حلب حتى الحسكة، وما رافق الرحلة من برودة وانتظار طويل على الحواجز.
تهجير مليء بالمشقات
وفي لقاء مع صحيفتنا “روناهي”، أوضحت “آرين عفرين” والدة الطفل “محمد عبد الرحمن بركات”، أنه منذ اليوم الأول لبدء الهجمات على مقاطعة عفرين والشهباء، عاشت المرأة العفرينية ظروفاً صعبة بسبب الهجمات الوحشية لدولة الاحتلال التركي والمرتزقة التابعة لها، لكنهن سطرن مشاهد تاريخية من خلال المقاومة في محاولة للتشبث بالأرض والحياة.
وأضافت: “ومع اشتداد الهجمات، فُرض التهجير القسري على أهالي الشهباء، والتي كانت فيها المرأة المتضررة الأكبر، في مواجهة ظروف إنسانية بالغة القسوة داخل مخيمات لا تقي برد الشتاء ولا حرّ الصيف”.
وأردفت آرين: “لم يتوقف الألم عند هذا الحد، إذ تعرّضت الشهباء لاحقاً لهجمات جديدة، ما أدى إلى تهجير ثانٍ وسط ظروف أكثر قسوة، وعلى طرق مليئة بالمشقات والمخاطر، فقد خلالها عدد من الأطفال حياتهم أثناء رحلة التهجير، ومن بعدها تفرّق الأهالي قسراً، فتوجه قسمٌ منهم نحو مناطق الجزيرة، وآخرون نحو حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب”.
ظروف قاسية أودت بحياة طفلها
وبينت آرين، أنها تعيش منذ تهجيرها من الشهباء في حي الشيخ مقصود “شارع العشرين”، ظروفاً قاسية، فقد تعرّضت مع عائلتها لتهديدات وحصار خانق من نظام البعث البائد، واستمر هذا الحصار حتى بعد سقوطه، على يد الحكومة المؤقتة، ولاحقاً شنت المرتزقة التابعة للحكومة المؤقتة هجمات متكررة على الحي، رافقها نقص حاد في المستلزمات الأساسية من كهرباء ومياه ومازوت.
وأشارت، إلى أنه منذ شهر تتعرض هذه الأحياء لاستفزازات تزداد وتيرتها بين الفينة والأخرى، لكن مع بداية كانون الثاني وتحديداً في السادس منه؛ تزايدت الاستفزازات وتم قصف الأحياء بشكل مفاجئ وعنيف استمر في ظل نقص حاد في المواد الغذائية، والأدوية، وحليب الأطفال، ما فاقم معاناة المدنيين المحاصرين.
وأوضحت آرين، أنه في خضم هذه الظروف، بدأت مأساة الطفل “محمد”، نجل آرين، الذي تدهورت حالته الصحية، وعند التحضير للخروج من الحي تعرض الأهالي للقصف بقنابل مسيلة للدموع، ما أدى إلى تدهور حالته بشكل أكبر، وما زاد حالته سوءًا، الظروف الصعبة التي عاشها الطفل أثناء الطريق في رحلة النزوح والتهجير القسري.
انتهاكات وإخفاء قسري
ونوهت آرين، إلى أنه رافق رحلة التهجير معاناة إضافية تمثلت في العرقلة المتعمدة من حواجز تابعة للحكومة المؤقتة، فخضعت النساء للتفتيش، ومضايقات وسرقة أموال وهواتف، كما خضع الخارجون من الشيخ مقصود لتحقيق دام ثلاث ساعات، في ظل البرد القارس والظروف اللاإنسانية، ما زاد من تدهور حالة الطفل “محمد”.
وأردفت: “استغرقت رحلة التهجير نحو 15 ساعة، ليصلوا إلى مدينة الحسكة عند الساعة الثانية ليلاً، حيث نُقل الطفل مباشرة إلى المشفى، ليوُضع في العناية المشددة، ويخضع لمراقبة دقيقة من خمسة أطباء في المشفى العسكري ومشفى الحكمة بالحسكة”.
وأضافت آرين: “خلال فترة العلاج، توقف قلب الطفل أربع مرات، ورغم المحاولات الطبية، لم يستجب للعلاج، ليفارق الحياة متأثراً بما تعرّض له من قصف وتهجير وحصار، ليكون شاهداً جديداً على الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون، وخاصة الأطفال، نتيجة الهجمات المتواصلة ورحلات التهجير القسرية”.
وفي ختام حديثها، طالبت والدة الطفل محمد عبد الرحمن بركات “آرين عفرين”، المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي والجهات المعنية كافة الكشف عن مصير زوجها وشقيقيه الأصغر سناً، الذين فُقدوا في حي الشيخ مقصود بعد اقتحامه، فتعرّضوا للاعتقال، مؤكدةً، على أنه تم تصويرهم أثناء إخراجهم بزعم نقلهم إلى مناطق آمنة، إلا أنهم زُجّوا لاحقاً في المعتقلات ومنذ ذلك الحين لا توجد أي معلومات عن مصير الشبان الثلاثة.
No Result
View All Result