No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ أكد أهالي الحسكة، أن اللامركزية والديمقراطية هما الأساس الوحيد لإنقاذ سوريا من الانقسام والحروب الطائفية، بعد سقوط نظام البعث، وحذروا من عودة الاستبداد المركزي بدمشق، تحت غطاء ديني أو أيديولوجي، يهدد وحدة البلاد.
بعد مرور عام على سقوط نظام البعث، الذي حكم السوريين لأكثر من خمسة عقود، تجد البلاد نفسها اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فبينما كانت الآمال معقودة على بزوغ فجر الديمقراطية والحرية، أفرز الواقع الجديد في دمشق، والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية، ملامح استبداد بصبغة مختلفة، أعاد إنتاج العقلية المركزية الإقصائية تحت غطاءات دينية وأيديولوجية مشوهة.
ومن قلب الحسكة، بمقاطعة الجزيرة، يرتفع صوت الأهالي الذي يطالب بمشروع سياسي ينهي حقبة الحكم الأحادي، مؤكدين أن اللامركزية لم تعد مجرد خيار سياسي ثانوي، بل باتت ضرورة وجودية لحماية وحدة الجغرافيا السورية، من التفتت والانهيار والتقسيم.
إعادة إنتاج المركزية
في السياق، يرى المواطن حسن الحسن: “العودة إلى نظام الحكم المركزي، نعدّه انتحاراً، فالديمقراطية واللامركزية، هما الأساس المتين الذي يجب أن تُبنى عليه سوريا الجديدة، لضمان عدم تكرار مآسي الماضي”.
وأشار: “السوريون عانوا لعقود من هيمنة الحزب الواحد، والقرار الفردي، والذي تسبب في تهميش الأطراف وطمس هويات شعوب ومكونات سوريا، أن النظام التعددي اللامركزي، هو الطريق الوحيد لضمان حقوق الجميع، من عرب، وكرد، وسريان، وآشور، والضمانة الفعلية لحماية وحدة الدولة، ووضع حد لسنوات الفوضى والانقسام”.
وحذر، من أن “إصرار المسؤولين في الحكومة المؤقتة، على إحياء النموذج المركزي، يقود البلاد نحو التقسيم الفعلي، لأن السيادة لا تُصان بالقبضة الحديدية، بل برضا الشعوب وتوزيع السلطة بشكل عادل عبر دستور يحقق آمال السوريين، ويحفظ خصوصياتهم”.
مواجهة خطاب الكراهية
من جانبها، سلطت المواطنة، نجاح حواس، الضوء على حملات التشويه الممنهجة التي تطال مشروع اللامركزية، معتبرة من يحارب هذا التوجه يسعى لإعادة إنتاج أدوات القمع القديمة تحت مسميات براقة.
وأكدت: “الهجوم الشرس الذي يشهده الفضاء الافتراضي، وبعض المنصات الإعلامية ضد اللامركزية، في جوهره حرب على الديمقراطية، إذ أن سوريا تعيش حالة من التشظي والحرب الطائفية، عبر خطاب الكراهية، واللامركزية المبدأ الوحيد القادر على لجم هذا الخطر الوجودي”.
ووجهت، نداءً إلى الوطنيين، والسياسيين، وشيوخ العشائر، بضرورة الالتفاف حول نظام تعددي لا مركزي، يحفظ حقوق المواطنين السوريين، وفق دستور وطني جامع، مشددة على أن المطلب الجماهيري الملحّ اليوم هو سوريا التي يحكم فيها الشعب نفسه بنفسه، حيث تكون السلطة نابعة من القواعد الشعبية، وليست مفروضة من الأعلى، لإنقاذ البلاد من إرث عقود الاستبداد الطويلة.
تغول التطرف الأيديولوجي
أما المواطن، فياض حساني، تحدث عما آلت إليه الأوضاع في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الانتقالية، بعد انهيار البعث، واصفاً المشهد السياسي هناك بالمسرحية الهزلية التي تستنسخ الاستبداد.
وبين: “الانتهاكات التي تحدث في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، أثبتت النموذج المركزي القسري قد سقط أخلاقياً وعملياً”، موضحاً أن “البلاد دخلت في فراغ سلطوي مخيف، بعد سقوط البعث، استغلته الجماعات التكفيرية المسلحة لفرض حكم الأمر الواقع”.
وانتقد بشدة، ما وصفه بالمسرحيات السياسية، التي نُصّب فيها أحمد الشرع، رئيساً شكلياً، بينما أحكم قبضته على كل السلطات عبر إعلان دستوري، منحه صلاحيات مطلقة، ما أدى إلى وضع مقدرات البلاد بيد جهة واحدة، أعادت إنتاج الاستبداد من جهة، وترك المجال للتطرف الأيديولوجي من جهة أخرى، ما سيؤدي إلى انهيار شامل، وحروب أهلية جديدة، ومن هنا يجب الانتقال نحو نظام مدني تعددي علماني لا مركزي، لأنه ضرورة وجودية.
تتقاطع آراء أهالي الحسكة، عند ضرورة الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، كنموذج إداري متقدم، أثبت قدرته على حماية السلم الأهلي، واستيعاب التعددية القومية والدينية، في أحلك الظروف. حيث دعوا، لبناء دولة مواطنة ديمقراطية علمانية، تعتمد نظاماً اتحادياً، يضمن استقلالية الأقاليم في إدارة شؤونها الاقتصادية، والتعليمية، والأمنية، وتشكيل مجلس رئاسي متعدد، وبرلمان بغرفتين لضمان توازن القوى.
ويشدد أهالي الحسكة، على أن الهدف النهائي، هو الوصول إلى دولة لا تتبع الوصايات الخارجية، تُبنى عبر مؤتمر وطني جامع، ولجنة دستورية موسعة، تصيغ عقداً اجتماعياً يجرّم الكراهية ويحقق العيش الكريم، مؤكدين أن اللامركزية، هي الجسر الوحيد الذي سيعبر بسوريا نحو الأمان، ويمنع تفتتها وتنفيذ أطماع القوى الإقليمية، وعقلية الهيمنة المركزية.
No Result
View All Result