No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور – في خطوةٍ أثارت موجة من الاستياء الشعبي الواسع، أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة السوريّة المؤقتة، عن قرار يقضي بإغلاق كافة المعابر النهرية، التي تربط بين ريف مدينة دير الزور ومركزها.
هذا القرار، لم يكن مجرد إجراء إداري أو أمني عابر، بل تحول في ساعاتٍ قليلة إلى “أزمة خانقة” ألقت بظلالها الثقيلة على كاهل آلاف المدنيين الذين يعتمدون على هذه الممرات كشريان حياة وحيد.
تعتبر المعابر النهرية في مقاطعة دير الزور، الرئة التي يتنفس منها الأهالي؛ فهي لا تربط جغرافياً بين ضفتي النهر فحسب، بل تصل بين الطلاب وجامعاتهم، والمرضى ومراكز علاجهم، والتجار وبضائعهم. ورغم الطبيعة الإنسانية لهذه المعابر، إلا أن قرار الإغلاق جاء ليفصل بين العائلات ويقطع سبل العيش، ما دفع الكثيرون للتساؤل عن الجدوى من قرارات تزيد من حصار المدنيين العُزّل بدلاً من تخفيف وطأة الحرب المستمرة عليهم. عند الاقتراب من “الجسر الترابي”، تتجسد المعاناة في أقصى صورها. المشهد هناك يختصر حكاية القهر؛ كبار في السن، نساء، وأطفال، يحملون حقائبهم الثقيلة ويسيرون لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس، تلهث أنفاسهم تعباً وهم يحاولون عبور الجسر سيراً على الأقدام، بعد أن سمحت الحكومة المؤقتة بالعبور الراجل فقط ومنعت الآليات، مما جعل من رحلة كانت تستغرق دقائق، مغامرة شاقة تستنزف الأجساد المنهكة أصلاً.
في السياق تحدث الموطن، جاسم العواد: “لقد أغلقوا المعابر في وجوهنا، هنا طلبة، ومرضى، وأهالي يبحثون عن قوت يومهم، نحن بحاجة إلى مسؤولين ينظرون إلى حال الشعب واحتياجاته الأساسية، لسنا بحاجة إلى من يخنقنا بقرارات معقدة وغير مدروسة تزيد من عزلتنا”.
وتابع: “نطالب الحكومة الانتقالية أخذ وضعنا الإنساني بعين الاعتبار، قبل اتخاذ أي خطوة تزيد معاناتنا”.
أما المواطنة، سهام الصالح، قالت: “لقد تعبت، إنني مريضة وأحتاج للوصول إلى المركز الصحي بشكلٍ أسبوعي لتلقي العلاج، لماذا نُعاقب بقرارات غير منطقية؟ ما ذنبنا نحن المدنيين لنتحمل تبعات قرارات تنعكس علينا بشكلٍ كارثي”.
تؤكد الشهادات الميدانية أن ما يعانيه أهالي دير الزور، على مدار السنوات الماضية، لم يشفِ غليل السلطات، وجاء إغلاق المعابر الإنسانية ليزيد الطين بلة.
إن ما يحدث اليوم في دير الزور، إغلاق لسبل الحياة، أمام شعب لم يطلب سوى العيش بكرامة، وتأمين احتياجاته اليومية، بعيداً عن التعقيدات السياسية التي لا تجلب له سوى المزيد من الأوجاع والآلام”.
No Result
View All Result