No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
الصراعات المستمرة في سوريا على مدى خمسة عشر عاماً، تتغير معالمها ويتوسع نطاقها حسب المصالح الإقليمية، حيث تصبح حلب؛ كبرى المدن السورية ساحة للحسم العسكري، وتغيير معالم المدينة بالقوة، أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، تشهد منذ عدة أيام تصعيداً عسكرياً خطيراً غير مسبوق من المجموعات المرتزقة التي دربتها دولة الاحتلال التركي والتابعة للحكومة المؤقتة كالحمزات والعمشات، وسواها، والتي تقوم بشن هجمات متتالية على هذه الأحياء، وتقصفها بالأسلحة الثقيلة في مسعى لاحتلال هذه الأحياء، وتهجير سكانها والمهجرين من عفرين ومناطق الشهباء، هذه الهجمات عبارة عن جزء من استراتيجية تركيا، في سوريا، للوقوف في وجه أي نشاط لا يتماشى مع مصالحها.
دوافع وأهدف الهجوم الأخير
الهجوم الأخير على هذه الأحياء، لم يأتِ صدفة ولا حدثاً عابراً، بل جاء بعد الزيارة التي قام بها المرتزق “أبو حمزة” المتزعم العسكري في هيئة تحرير الشام إلى تركيا، والذي رقاه أحمد الشرع رئيس الحكومة المؤقتة إلى رتبه لواء، وسلمه منصب رئيس هيئة الأركان العامة، فأهداف هذا الهجوم أبعد من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، فهم يريدون من وراء هذه الهجمات السيطرة على كامل حلب، وبالتالي تصبح حلب ضمن المخطط الاستراتيجي التركي، فهذه الأحياء تمثل عقبة أمام تنفيذ تركيا لأجنداتها، كما تهدف هذه الهجمات لخلق نوع من الانقسام بين الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، من خلال الترويج أن “قسد” تخلت عن هذين الحيين، ولم تقدم الدعم لأهلها، والسعي إلى جر قوات سوريا الديمقراطية، لإعلان الحرب وهو ما ترفضه قسد، فهي تمد يدها للسلام وتعتمد اتفاقية العاشر من آذار 2025، أساساً للحل السياسي لعموم سوريا. 
تركيا تحتل العديد من المناطق السورية، وترفع العلم التركي فيها، والعملة التركية هي التي يتم التعامل بها في الأسواق، هي من أنشأت هذه المجموعات، وقامت بتدريبها وإرسالها مرتزقة إلى ليبيا وأذربيجان وغيرها من الدول، ثم وجهتها للهجوم على المناطق الكردية، عفرين 2018، وسري كانية وكري سبي 2019، حتى أنها شاركت بنفسها في الهجمات بالقصف الجوي بالطائرات الحربية، من خلال دعم العمشات والحمزات بقيادة أبو عمشة وأبو شقرا المتهمين بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، وأسماؤهم على لوائح الإرهاب لدى الولايات المتحدة وبريطانيا، فتسعى تركيا إلى توسيع دائرة نفوذها واستخدام هؤلاء المرتزقة ضد الكرد، في حروبها العبثية، خمسون عاماً حارب الكرد في باكور كردستان، ولم تنجح بالحسم العسكري واضطرت إلى التفاوض، في نهاية المطاف.
الشيباني والارتباط العضوي بتركيا
تستخدم تركيا، أسعد الشيباني رجل تركيا الأول في سوريا، ومنفذ تعليماتها حرفياً، وهو الشخصية الرئيسية والمحورية في وسط المعمعة السورية، ومن حقنا أن نتساءل أين هو الشرع؟ لماذا لم يظهر على وسائل الإعلام منذ ليلة 30 كانون الأول 2025؟ الجواب ببساطة، لقد تم اختطافه للضغط عليه وإعلان الحرب على مناطق الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.
أسعد الشيباني؛ الظل التركي، والتابع لحقان فيدان بشكل مباشر، منذ أن كان رئيساً لجهاز الاستخبارات التركية، وبعد أن أصبح وزيراً للخارجية التركية، تم تعيين الشيباني وزيراً للخارجية في الحكومة المؤقتة بدمشق؛ لأنه مرتبط ارتباطاً عضوياً وثيقاً بتركيا، الأمر الذي جعل منه أحد أهم الشخصيات التي تنفذ السياسات التركية في سوريا، تركيا جعلته أداة لتحقيق مصالحها، من أبرز الداعمين للوجود العسكري الدائم لتركيا في الأراضي السورية، ولا يمكن فصل تحركاته السياسية، عن السياسة التركية في سوريا، وهذا يتضح بشكل جلي في القرارات التي يتخذها.
الشيباني، كان له دور كبير في الحرب السورية، خاصة في مناطق شمال وشرق سوريا، تاريخه إجرامي حافل بارتكاب المجازر بحق المدنيين في العديد المناطق السورية، منها دير الزور، حيث قام بارتكاب مجازر وحشية بحق سكان تلك المناطق تحت غطاء الحرب ضد داعش، كما له الدور الأكبر في التنسيق بين المجموعات المرتزقة المسلحة مع القيادة التركية، في الهجمات التي تقوم بها ضد العديد من المناطق السورية، وخاصة ما قامت به بحق أهل الساحل السوري، والسويداء، والآن ضد الكرد في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
تداعيات ونتائج تلك الهجمات
استمرار الهجمات من جانب المجموعات المرتزقة التابعة للحكومة المؤقتة، تهدف إلى دفع الأهالي للتهجير من مناطقهم تمهيداً لاحتلالها، وبالتالي إحداث التغيير الديمغرافي في المنطقة، مثلما فعلت في عفرين، وسري كانية، وكري سبي، ومن لم يخرج فهو مهدد إما بالقتل أو بالتهجير القسري، دمار كبير في البنية التحتية لهذه الأحياء، حيث يتم قصف المباني السكنية، ودور العبادة والمستشفيات، فقد تعرض مشفى خالد فجر في الشيخ مقصود إلى القصف أربع مرات؛ ما أدى إلى خروجه عن الخدمة، بالإضافة إلى تدمير جامع المحمد، استمرار هذا القصف الوحشي يهدد حياة عشرات الآلاف من الأطفال والنساء، في ظل الحصار الخانق، والقصف المتواصل بالأسلحة الثقيلة.
النتائج كارثية على مستوى سوريا، وليس فقط على حلب، فهي تزيد الفجوة العرقية والطائفية، بين الكرد، وبقية السوريين، بالإضافة إلى تأجيج مشاعر الغضب في نفوس الكرد، في بقية المناطق في شمال وشرق سوريا، وحتى في العاصمة دمشق، ومن الممكن أن ينتج عن مواصلة هذه الهجمات، فتح جبهات جديدة في الصراع السوري، وهو ما قد يصعب جهود المصالحة السياسية بين الأطراف المختلفة، والتوصل للحلول.
ما تقوم به المجموعات المرتزقة، لا يخدم سوى المصالح التركية، وليعلم السوريون، أن هؤلاء المرتزقة إلى الآن يحصلون على رواتبهم من النظام التركي، رغم أنهم يتبعون رسمياً لوزارة الدفاع السورية. الدعم التركي لهذه المجموعات المرتزقة، ليس لسواد عيونها، بل من أجل تنفيذ مصالحها، وتوسيع دائرة نفوذها في سوريا، الأمر الذي يقف عائقاً أمام إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، ويعمق الانقسامات داخل المجتمع السوري، ولضمان السلام الدائم والعدالة لجميع السوريين، يجب إيقاف الهجمات، والعمل على حل المشاكل سياسياً وسلمياً.
No Result
View All Result