No Result
View All Result
إسحاق الشعير
في خضم تصعيد خطير يشهده حيا الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، تتجلى مرةً أخرى روح المقاومة التي طالما ميزت الشعب الكردي في مواجهة التحديات الوجودية.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد اشتباكات عسكرية عابرة، بل هو نسف متعمد لاتفاقات سابقة، أبرزها اتفاق الأول من نيسان 2025، وتجاهل صارخ للنتائج الكارثية التي قد تترتب على استهداف أحياء مدنية مكتظة بالسكان. الحجج الواهية التي يساق بها هذا الهجوم لا تخفي الأهداف الحقيقية وراءه، والتي تبدو جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى تقويض الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.
صمود في وجه التضليل
تتوالى الادعاءات بأن قوات سوريا الديمقراطية “قسد” هي الطرف المسيطر على هذه الأحياء، في محاولة لتبرير الهجوم وتشويه صورة المقاومة الشعبية. إلا أن الواقع على الأرض يكشف زيف هذه الادعاءات. فالعالم أجمع يعلم أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية يخضعان لحماية قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، وأن الأهالي هم من يقفون صفاً واحداً خلف هذه القوى، مدركين تمام الإدراك أن المهاجمين هم ذاتهم الذين ارتكبوا الفظائع بحق العلويين والدروز في مناطق أخرى، وهم الفصائل الإرهابية نفسها التي هاجمت كوباني في السابق تحت راية مرتزقة داعش الإرهابي.
هذه المجموعات، التي تتقاتل فيما بينها على المكاسب الضيقة، تتوهم النصر عندما تهاجم أحياء صغيرة، غافلة عن حقيقة أنها تواجه شعباً لا يزال يقاوم منذ عصور كل أنواع الحروب من إبادات وصهر وتهجير.
كوباني.. الذاكرة الحيّة للمقاومة
ما نشهده اليوم في حلب هو تكرار لمشهد مقاومة كوباني الأسطورية. فكما صمد أهالي كوباني وكسروا شوكة الهجوم الداعشي، وبقوا مقاومين حتى اللحظة الأخيرة، كذلك يسطر أهالي الشيخ مقصود والأشرفية اليوم ملحمة صمود جديدة. هذه المقاومة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من النضال ضد محاولات يائسة من أطراف إقليمية على رأسها تركيا، تسعى للنيل من إرادة شعب أبيّ.
إن ذاكرة كوباني، بكل ما تحمله من دروس في الصمود والتضحية، هي الوقود الذي يغذي هذه المقاومة المتجددة، مؤكدةً أن الإرادة الشعبية هي السد المنيع أمام أي عدوان.
الأبعاد الجيوسياسية للمواجهة
لا يمكن فصل هذا التصعيد عن سياقه الجيوسياسي الأوسع، فالهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، شأنه شأن ما سبقه في كوباني، ليس إلا مشروعاً تركياً يهدف إلى إفشال الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. الخوف من النموذج الديمقراطي الذي تقدمه هذه الإدارة، والذي يهدد الأجندات الإقليمية القائمة على القمع والتسلط، يدفع بعض الأطراف إلى استخدام المجموعات المسلحة كأدواتٍ لتحقيق مآربها. مع ذلك، فإن التاريخ يثبت أن هذه المحاولات محكومة بالفشل، فـ”هيهات أن ينسى الكرد أن المقاومة حياة”.
إرادة لا تنكسر
في الختام إن مقاومة حيي الشيخ مقصود والأشرفية ليست مجرد دفاع عن أرض أو حدود، بل هي دفاع عن مبادئ الحرية والكرامة والعيش المشترك. إنها رسالة واضحة بأن الشعب، وأهالي هذه الأحياء الصامدة، لن يرضخوا للتهديدات، ولن يتخلوا عن حقهم في تقرير مصيرهم.
تكرار مشهد كوباني اليوم في أحياء من حلب يؤكد أن روح المقاومة متجذرة، وإن الإرادة الشعبية هي القوة التي لا تُقهر، وأن النصر حليف من يتمسك بحقه في الحياة الكريمة والحرية.
No Result
View All Result