No Result
View All Result
حذّر الباحث السياسي السوري محمد الهويدي، من مآلات خطيرة للمشهد السوري، مؤكداً أنّ السيناريوهات كلها تنتهي بنتيجة واحدة، وهي استمرار سوريا كساحة للصراع لا ككيان سياسي متماسك، في ظلّ عقلية حكم قد تعيد إنتاج أزمات الماضي، ويرى أنّ اللامركزية السياسية والإدارية ضرورة لا خيار.
بعد سنوات طويلة من الأزمة في سوريا، ومع سقوط النظام البعثي، وحلول الشرع محلّه، تتصاعد التساؤلات حول مصير البلاد في ظل عقلية الحكم الحالية، وما إذا كانت سوريا تتجه نحو بناء دولة حديثة قادرة على استعادة سيادتها ووحدتها، أم نحو إعادة إنتاج أنماط حكم قديمة بأشكال جديدة.
إنتاج الاستبداد بصيغة جماعية
وبهذا الصدد تحدث الباحث السياسي السوري محمد الهويدي، لوكالة هاوار، محذراً من مسارات خطيرة قد يتجه إليها الوضع السوري في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن السيناريوهات المطروحة اليوم تشترك في نتيجة واحدة، وهي “غياب الدولة بالمعنى الحديث، واستمرار سوريا ساحة صراع، وليس كياناً سياسياً متماسكاً”.
وفي قراءته المشهد السوري: “أول هذه السيناريوهات يتمثل في “إعادة إنتاج الاستبداد بصيغة جماعية أو مؤسساتية، حيث تختفي الفردانية الفجة، لكنها تستبدل بشبكة سلطوية مغلقة تحتكر السياسة والاقتصاد والأمن، أما السيناريو الثاني، فيتمثل، في “تحول الدولة إلى سلطة أمر واقع، عاجزة عن فرض سيادتها، خاضعة لتوازنات إقليمية ودولية، وتدير الأزمات بدل حلها”.
وتابع: “أما السيناريو الثالث الذي وصفه بـ “الأخطر”، والمتمثل في تراكم الاحتقان الاجتماعي، والطائفي، بما يفتح الباب أمام صدامات أهلية مؤجلة، قد لا تكون منظمة، لكنها ستكون مدمّرة”.
وفيما يتعلق بالحلول الممكنة، شدد على أن “سوريا لا تحتاج إلى نموذج مستورد، أو أيديولوجيا جاهزة، بل إلى صيغة حكم واقعية تنطلق من بنيتها الاجتماعية وتاريخها السياسي”.
وأوضح: “الركيزة الأولى لأي مشروع وطني تتمثل في دولة مدنية دستورية، يكون فيها القانون فوق الجميع، وتفصل فيها السلطات، وتضمن الحقوق الفردية والجماعية دون تمييز ديني أو طائفي أو قومي، معتبراً أن الدولة المدنية هنا ليست ترفاً فكرياً، بل شرطاً لإدارة مجتمع متعدد كالمجتمع السوري”.
وذكر: إن “اللامركزية السياسية والإدارية باتت ضرورة وليس خياراً في سوريا، مشيراً إلى أن المركزية الشديدة كانت أحد أسباب انهيار الدولة، اللامركزية ليست مقدمة للتقسيم، بل ضمانة للوحدة، طالما بقيت ملفات السيادة الأساسية بيد السلطة المركزية ضمن دولة موحدة”.
كتابة عقد اجتماعي جديد
ودعا إلى كتابة عقد اجتماعي جديد، يقوم على المحاسبة الفردية لا العقاب الجماعي، وعلى العدالة الانتقالية لا الثأر، وعلى الاعتراف المتبادل بين المكونات، مشدداً على أنه لا يمكن بناء دولة بعقلية الغالب والمغلوب، ولا ترميم مجتمع محطم بخطاب التخوين.
وحول المرحلة الانتقالية: إن “أي سلطة انتقالية يجب أن تكون محددة الصلاحيات والمدة، وأن تتمثل مهمتها الأساسية في تهيئة البلاد لانتقال ديمقراطي حقيقي، عبر دستور توافقي، وانتخابات نزيهة، وإعادة بناء مؤسسات البلاد على أسس وطنية، لا فصائلية ولا أيديولوجية”.
وأضاف: إن “سوريا اليوم أمام لحظة تاريخية نادرة، إما أن تتحول إلى دولة مواطنة حقيقية، أو أن تكتفي بإسقاط رأس النظام مع الإبقاء على منطق الحكم ذاته. التجربة السورية، بكل آلامها، تؤكد حقيقة واحدة، لا استقرار بلا عدالة، ولا وحدة بلا شراكة، ولا دولة بلا مواطنة”.
واختتم، الباحث السياسي السوري محمد الهويدي: إن “العقلية الحاكمة يجب أن تتغير، قبل أي دستور أو انتخابات”، محذراً من أن أي سلطة لا ترى في سوريا، وطناً متعدّداً، بل غنيمة سياسية، محكوم عليها بالسقوط ولو بعد حين.
No Result
View All Result