No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشارت البرلمانية عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، كلستان أيتيج، إلى السبب الأساسي لعدم تهيئة الشروط القانونية اللازمة لنجاح مسار السلام وبناء المجتمع الديمقراطي، يعود إلى استمرار تعاطي الدولة التركية مع القضية الكردية في إطار أمني، ولفتت، إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعتبر حق الأمل أحد المبادئ الراسخة لديها، وشددت بوجوب تطبيقه في تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.
في ظلّ انسداد الأفق السياسي في تركيا واستمرار التعقيدات لحل القضية الكردية، يعود ملفّ السلام والمجتمع الديمقراطي، إلى واجهة النقاش من جديد، بوصفه مدخلاً أساسياً لإنهاء عقود من الصراع، وبناء مستقبل قائم على العدالة والمساواة بين الشعوب.
فعلى الرغم من تعاقب الحكومات في تركيا، وتبدّل الخطابات، ما تزال الدولة التركية عاجزة عن الانتقال من المقاربة الأمنية، والإنكارية للكرد، إلى مقاربة سياسية ديمقراطية، تعترف بجوهر القضية الكردية كقضية حقوق وحريات وشراكة في الوطن.
ويبرز في قلب هذا النقاش ملفّ القائد عبد الله أوجلان، الذي يشكّل عزله المشدّد واحداً من أبرز العوائق البنيوية أمام أي مسار جدي للسلام، فالتجارب السابقة أثبتت أن تغييب الطرف القادر على لعب دور محوري في الحل، يؤدي لإطالة أمد الأزمة، وتعميق الاستقطاب السياسي والمجتمعي، وفي السياق، تبرز مسألة “حق الأمل”، بوصفها استحقاقاً قانونياً وإنسانياً، تفرضه المعايير الدولية، وقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، غير أنّها ما تزال خارج إطار النقاش البرلماني والحكومي الحقيقي.
تأتي هذه القراءة السياسية في لحظة حساسة، مع الحديث عن مراحل جديدة من مسار السلام، والحاجة الملحّة إلى خطوات قانونية وعملية، تعيد بناء الثقة المجتمعية، وتفتح الباب أمام حل ديمقراطي شامل، لأنه مطلب ضروري للانتقال من حالة إدارة الأزمة، إلى أفق الحل الديمقراطي الدائم.
اختزال القضية الكردية في المشكلة الأمنية
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا البرلمانية عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، كلستان أيتيج: “يعود السبب الأساسي لعدم تهيئة الشروط القانونية اللازمة، لنجاح مسار السلام وبناء المجتمع الديمقراطي، إلى استمرار تعاطي الدولة التركية مع القضية الكردية ضمن إطار أمني وإنكاري، إذ لا تزال تُختزل القضية في كونها مشكلة أمنية، تُدار بالأدوات العسكرية، وعدم اعتبارها قضية سياسية ومجتمعية تتطلب حواراً وحلاً ديمقراطياً”.
وأضافت: “يشكّل نظام الإبادة والتعذيب المفروض على القائد عبد الله أوجلان، سياسة ممنهجة تتجاوز كونها انتهاكاً فردياً للحقوق، لتتحول إلى خيار سياسي يعرقل فرص السلام، ويغلق قنوات الحل، ويضيّق المجال السياسي، فقد أثبتت التجارب السابقة أن أي مسار جدي للحل في باكور كردستان وتركيا، يمرّ بمبدأ المخاطَبة، وتأمين الشروط الصحية، والأمنية، والقانونية، للقائد عبد الله أوجلان، وتهيئة أرضية التفاوض والحوار”.
وتابعت: يُعدّ “حق الأمل”، أحد المبادئ الأساسية في اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ويؤكد تمتع المحكومين بالسجن المؤبد المشدّد، بأفق قانوني للحرية إذا أمضوا أربعا وعشرين سنة في السجن، ورغم التزام تركيا القانوني بهذا المبدأ، إلا أن “حق الأمل”، فيما يخص القائد عبد الله أوجلان، لم يشهد أي حوار جدي وحقيقي داخل البرلمان، وحتى من الحكومة التركية”.
وأردفت: “رغم المبادرات والنداءات المتكررة، التي أطلقها حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، داخل البرلمان وخارجه، جرى التعامل مع هذا الملف بسياسة التجاهل المتعمّد، ولم تتجاوز التصريحات العلنية في هذا الإطار حدود المواقف الفردية، في حين بقيت الكتلة الحاكمة بعيدة عن تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، ويعكس هذا الواقع مدى خضوع القانون للحسابات السياسية، وتجاهل قرارات المحكمة الأوروبية، ومرتكزات دولة القانون”.
حل القضية الكردية مدخل لدمقرطة تركيا
وأكملت: “منذ انطلاق المسار، جرى تجاوز مراحل مهمة، ليدخل اليوم مرحلته الثانية، وهي مرحلة تنفيذ الاستحقاقات القانونية، وفي هذا الإطار، تبرز أهمية انعقاد “لجنة التضامن الوطني والأخوّة والديمقراطية”، وإعدادها تقريراً مشتركاً يتضمّن توصيات واضحة بشأن قوانين العملية”.
وبينت: “يجب اتخاذ خطوات عملية تعيد بناء الثقة المجتمعية، من بينها إنهاء سياسات الوصاية، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية، والإفراج عن المعتقلين المرضى، ووضع حدّ لممارسات لجان المراقبة الإدارية داخل السجون، وهي خطوات يمكن تنفيذها فوراً دون الحاجة إلى تشريعات جديدة، وتشكل عاملاً حاسماً في نجاح المرحلة الراهنة”.
وأشارت: “إن غالبية الأحزاب السياسية في تركيا، لا تزال عاجزة عن تبنّي موقف مبدئي وجريء تجاه القضية الكردية، فاليمين السياسي يوظّفها لتعزيز الخطاب القومي، فيما تعجز قوى المعارضة عن كسر هذا الإطار، رغم أن القضية الكردية تمثّل قضية ديمقراطية، ومستقبلاً مشتركاً لجميع الشعوب في تركيا”.
واختتمت، كلستان أتيج: “في المقابل، يواصل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، الدفاع عن خط الحل الديمقراطي والمفاوضات، رغم سياسات القمع والوصاية، والاستهداف القضائي، مؤكداً أن حل القضية الكردية المدخل الأساسي لديمقراطية تركيا، والحقيقة الواضحة، هو أنه “لا ديمقراطية في تركيا دون حل عادل للقضية الكردية، ولا حل للقضية الكردية دون ديمقراطية شاملة”.
No Result
View All Result