No Result
View All Result
الرقة/ ميرا إبراهيم ـ مع بداية شهر تشرين الثاني، شهدت مدينة الرقة انطلاقة فنية جديدة تحمل بصمة المرأة، حيث أعلن مركز الهلال الذهبي لثقافة المرأة عن تأسيس فرقة “شهمران” النسائية، التي جاءت لتكون مشروعاً ثقافياً وفنياً يهدف إلى إحياء التراث الكردي عبر الدبكات الشعبية، وإبراز دور المرأة في صون الهوية الثقافية.
هذه الخطوة لم تكن مجرد تأسيس فرقة فنية، بل كانت إعلاناً عن رؤية جديدة تسعى إلى إعادة الاعتبار للمرأة كحاملة للتراث وفاعلة في المجتمع. والفرقة التي تضم ثلاث عشرة شابة، جاءت لتجسد قصة مستوحاة من شخصية “شهمران”، المرأة التي تعرضت للغدر والخيانة لكنها بقيت رمزاً للأخلاق العالية والكرامة الإنسانية.
اختيار الاسم لم يكن عفوياً، بل كان رسالةً واضحةً بأن المرأة، مهما واجهت من تحديات أو خيانات، قادرة على الصمود والتمسك بالقيم. ومن هنا، فإن فرقة “شهمران” تحمل في اسمها ومعناها دلالات المقاومة والوفاء، لتكون نموذجاً فنياً وثقافياً يعكس قوة النساء في مواجهة الصعاب.
وتسعى الفرقة لأن تكون انطلاقتها الأولى متزامنة مع اليوم العالمي للمرأة، لتؤكد على أن الفن ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل هو أداة للتعبير عن الهوية والذاكرة المجتمعية. من خلال الدبكات الكردية والزي التراثي الخاص بالمناطق، تريد الفرقة أن تقدم عرضاً يربط الماضي بالحاضر، ويُعيد إلى الأذهان صور النساء اللواتي كنّ جزءاً من الحياة الاجتماعية والثقافية في مناطقهن، هذه الانطلاقة تحمل في طياتها رسالة مزدوجة: الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، وإعادة تقديم التراث بروحٍ نسائية خالصة. وبهذا الصدد؛ أشارت ميديا سليمان، الإدارية في مركز الهلال الذهبي، إلى أن اختيار اسم “شهمران” “جاء بعد نقاش طويل بين أعضاء المركز، حيث كان الهدف أن يحمل الاسم قصة ومعنى يعبران عن المرأة المقاومة”.
وأوضحت: “شهمران تعرضت للغدر والخيانة، لكنها لم تتنازل عن أخلاقها العالية، وهذا ما أردنا أن نوصله من خلال الفرقة. أردنا أن نقول إن المرأة، مهما تعرضت للظلم، تبقى متمسكة بقيمها”.
وأكدت ميديا: “إن الفرقة تضم ثلاث عشرة شابة، معظمهن من الشعب الكردي، إلى جانب مشاركة واحدة من الشعب العربي، في دلالة على التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يجمع النساء في الرقة”.
وأضافت: “هذا التنوع يعكس صورة المجتمع الذي نعيش فيه، حيث تتلاقى الشعوب المختلفة لتشكل لوحة واحدة. نحن نؤمن أن الفن قادر على جمع الناس، وأن المرأة قادرة على أن تكون جسر التواصل بين الثقافات”.
ولفتت ميديا إلى أن الفرقة ركزت على الدبكات الكردية المستوحاة من منطقتي “آمد” و”أزل”، حيث تم اختيار دبكتين أساسيتين لتكونا محور العرض الأول. وأوضحت أن الزي التراثي الخاص بكل منطقة سيكون جزءاً من العرض، مع إكسسوارات تعكس الهوية الشعبية، وحول ذلك؛ قالت: “الزي ليس مجرد لباس، بل هو ذاكرة جماعية تحمل قصص الأجداد والجدات. أردنا أن يكون العرض متكاملاً، يجمع بين الدبكة والزي، ليعكس صورة التراث بكل تفاصيله.
وشددت ميديا على أن الإدارة قدمت دعماً كبيراً للفرقة، من توفير وسائل النقل إلى متابعة البروفات اليومية التي استمرت خمسة عشر يوماً بإشراف المدرب المختص بالدبكات “إيبو”.
وأضافت: “كانت البروفات بمثابة دورة مغلقة مكثفة، حيث كانت المتدربات يتدربن من الصباح حتى المساء. نحن كإدارة وفرنا كل ما يلزم، من سيارات إلى دعم لوجستي، لأننا نؤمن أن هذه الفرقة ستكون انطلاقة جميلة كما نتوقع:”
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مركز الهلال الذهبي لتعزيز دور المرأة في الحياة الثقافية والفنية، حيث يسعى المركز منذ تأسيسه إلى تقديم مشاريع تبرز حضور النساء في المجتمع، وتؤكد أنهن قادرات على أن يكنّ فاعلات في مختلف المجالات. تأسيس فرقة “شهمران” ليس مجرد نشاط فني، بل هو جزء من مشروع أكبر يهدف إلى تمكين المرأة وإعطائها مساحة للتعبير عن نفسها.
كما أن تأسيس الفرقة يعكس رغبة النساء في الرقة بتجديد التراث الشعبي الكردي، وإعادة تقديمه بروح نسائية خالصة. في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة، كان من الضروري أن يكون هناك مشروع يعيد الأمل ويؤكد أن الثقافة والفن قادران على مواجهة التحديات. فرقة “شهمران” جاءت لتقول إن المرأة ليست فقط ضحية الظروف، بل هي أيضاً صانعة للحياة ومبدعة للفن.
وبذلك، تمثل الفرقة نموذجاً جديداً لانطلاقة نسائية تحمل رسالة الفن والتراث، وتؤكد أن المرأة قادرة على أن تكون حاملة للهوية الثقافية ورافعة للمجتمع نحو قيم الجمال والمقاومة.
ومع اقتراب اليوم العالمي للمرأة، سيكون عرض فرقة “شهمران” مناسبة للاحتفاء بالنساء، وللتأكيد على أنهن جزء لا يتجزأ من الذاكرة المجتمعية والتراث الشعبي، هذه الانطلاقة ليست مجرد عرض فني، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة في مسيرة المرأة الثقافية في الرقة.
No Result
View All Result